صاحبة موقع «الطلاق السعودي» ترى أن الوثيقة ستسهم في تخفيف اللوم على القضاة الشرعيين هيفاء خالد: يتعرّضن للابتزاز بسبب «النفقة»
جدة - منى المنجومي الحياة - 09/04/08//
أكدت الاعلامية هيفاء خالد، صاحبة المبادرة «موقع الطلاق السعودي» أن الهدف الرئيس من المبادرة هو دعوة المتخصصين في المجالات الشرعية والنظامية والاجتماعية والنفسية للمشاركة في صياغة مقترح لهذا النظام، على ضوء القواعد الشرعية المنظمة لمسألة الطلاق وأحكامه وآثاره واستحداث آليات لتوثيق الطلاق، باعتباره إجراءً لإنهاء علاقة زوجية قائمة بين طرفين، بدلاً من ترك الأمر قائماً فقط على ذمة الزوج، الذي غالباً ما يكون في هذه الحال، وفي هذا الزمن غير قادر على تعاطي هذا الحق بشكل عادل من جهة، وبشكلٍ يحفظ للمطلقة حقوقها من جهة أخرى. وقالت في حديث مع «الحياة»: «أسباب وتطلعات كثيرة، دفعتني لإطلاق هذه المبادرة التطوعية، فقد بدأت قبل ثماني سنوات في تبني العمل الإعلامي االتطوعي على خطى خجلة وإمكانات بسيطة، بعد مرور سنتين من بداية عملي الإعلامي، كنت أتألم من كل مشكلة اجتماعية ترد إلي كمادة إعلامية، تعاملت مع الكثير من الحالات بنظرة إنسانية قبل النظرة الإعلامية، وربما يخرج من الناس من يشهد بذلك، كان العمل بصمت هو السمة الغالبة على هذه الأعمال». وأضافت: «بعد مرور عشر سنوات على تجربتي البسيطة في الإعلام والعلاقات العامة، وما خضته خلالها من فترة تدريب وتطوير في مهارات التواصل والإعلام وخدمة المجتمع، رأيت أن من حق هذا المجتمع علي أن أقوم بتبني المسؤولية الاجتماعية علناً في إحدى قضاياه المهمة وبالأسلوب الإيجابي الذي يوصل بها إلى حل جذري لإنهاء معاناة إحدى فئاته، إذ إني أؤمن بأهمية إسهام الإعلاميين والإعلاميات في إحداث نقلة إيجابية للمجتمع». لافتة إلى أن «مشكلة الطلاق لدينا في تزايد مستمر». وقالت: «إن الإحصاءات التي صدرت في 2007، أشارات إلى أن نسبة الطلاق ارتفعت في السعودية من 25 في المئة إلى 60 في المئة خلال العشرين سنة الماضية، وبمقارنة هذه النسب بارتفاع قضايا النفقة والحضانة والعنف الواقع على المرأة قبل إصدار صك الطلاق وبعده، يتبين حجم المعاناة والضرر اللذين يقعان على المرأة نتيجة عدم وجود نظام متكامل للطلاق يضمن الحقوق، على رغم وجود النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي توضح حقوق المرأة، وتُلزم ولاة الأمر ممثلين بالجهات المختصة بحفظها والقيام عليها، وهو ما تسعى إليه في هذه المبادرة». وأوضحت: « قمت بتحديد الحل المقترح من خلال هذه المبادرة، ألا وهو اعتبار إنهاء العلاقة الزوجية إجراءً قانونياً مبنياً وقائماً على الشريعة الإسلامية، يُعنى بإيفاء حقوق كل الأطراف تزامناً مع إصدار ورقة الطلاق، بدلاً من ترك المسألة قائمة فقط على ذمة الزوج يذهب ويطلق متى شاء، وتدخل المرأة بأبنائها في معركة قاتلة بالنسبة لها في دعاوى مستقلة تأخذ من جهدها وزهرة شبابها الكثير وتدمي قلبها وتعرضها للضياع أو الزواج من شخص آخر أو الانحراف لا سمح الله، من أجل تأمين لقمة العيش لأبنائها، في حين أن المحقوق حر طليق لا تطاله أي مسؤولية قانونية جرّاء ما فرط في حقها وحق أبنائها». مشيرة إلى تعرض البعض من المطلقات لعمليات ابتزاز، «تتعرض المطلقة لانواع من الابتزاز من مطلقها من أجل الحصول على النفقة وغيرها من حقوق هو ملزم شرعاً بإيفائها لها». وقالت: «من مزايا هذا النظام، في ما لو تم إقراره، أنه سيكفل للمرأة المطلقة وأبنائها حقوقهم بشكل يسهم في رفع مستواهم المعيشي والاجتماعي والصحي والعلمي، وقبل ذلك كله النفسي، إضافةً إلى أن الجهات المختصة ستبرئ بذلك ذمتها أمام الله في ما يتعلق بواجب كفالتها حقوق الناس، إضافة إلى أن الرجل نفسه سيفكر كثيراً في مسألة الطلاق وتشتيت أسرته، طالما أنه سيكون ملزماً قانونياً بالتسريح بالإحسان، كما هو الآن ملزم شرعاً في الأساس ولكن من دون إلزام نظامي». وأضافت: «أن هذا النظام سيسهم في تصحيح النظرة للقضاة الشرعيين رعاهم الله والذين لا يوجد لديهم نظام يرجعون إليه في هذه المسائل، غير الاجتهاد الشخصي الملقى على عاتقهم وذممهم في البحث في المراجع الفقهية المختلفة لتقدير الحقوق، خصوصاً أنهم لا يعلمون بالأسرار الزوجية وما كانت عليه البيوت حين كانت عامرة بالزواج، وربما يجهل الكثير عند توجيه اللوم للقضاة مدى المعاناة التي يعانون منها هم أنفسهم في هذا الشأن، ويكفي أنه لا يوجد نظام مساند للثوابت الشرعية، يلزم فيه القاضي الزوج الراغب بالتطليق إحضار المرأة وسؤالها عن حالها من حيث الطهر وبراءة الرحم ومعرفة ما لديها من أبناء وما لها ولهم من حقوق واستيفاؤها من الزوج قبل إصدار الصك. وبالتالي فإن هذا النظام يجب أن يكون شاملاً ومتكاملاً ومحدداً لآلية تقدير وتسليم المرأة المطلقة حقوقها التي كفلها الشرع الإسلامي».