أول امرأة تدخل في عضوية اتحاد رياضي سعودي متفائلة بمستقبل «فروسي» مشرق... مطبقاني: لا أتابع المنتخب السعودي ... والفروسية أصابتني بارتجاج في المخ
عبدالله عون الحياة - 10/05/08//
لم تكن الفارسة السعودية أروى مطبقاني تتوقع في يوم من الأيام أن تكون عضواً في اتحاد الفروسية، على رغم إنشائها نادياً خاصاً لتعليم الفروسية، وتعتقد أن المستقبل سيكون مشرقاً للفارسة السعودية والتي بدأت أخيراً في الظهور على المستوى العالمي، وامتدحت الفارسة السعودية إسطبلات الخالدية، مشددة على أن ما شاهدته فيها لم تشاهده في الكثير من الدول المتقدمة، وهي مستعدة لتنظيم البطولات والمساهمة في تحكيمها.
«الحياة» حاورت مطبقاني وجاء الحوار على النحو الآتي:
> كيف تلقيت خبر تعيينك عضواً في الاتحاد السعودي لرياضة للفروسية؟ - تلقيت الخبر عن طريق اتصال من نائب الرئيس العام لرعاية الشباب الأمير نواف بن فيصل الذي أبلغني بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على أن أكون أول امرأة سعودية عضواً في الاتحاد السعودي للفروسية.
> كيف وجدت استقبال الرئيس العام لرعاية الشباب ونائبه لك بعد انضمامك لاتحاد الفروسية؟ - لا استطيع أن اصف لك مشاعري عند الاستقبال، وهذا ليس بالغريب من الرئيس العام ونائبه اللذين قادا الرياضة السعودية إلى مصاف العالمية، وما وجدته منهما يجعلني أتفاءل بالمقبل الجميل للحركة الرياضية السعودية في ظل التطورات التي نشهدها على المستوى العالمي وبإذن الله أكون عند حسن ظن من أولاني هذه الثقة.
> هل توقعت يوماً ما أن تصلي إلى هذا المنصب؟ - بكل صراحة لم أكن أتوقع ذلك، ولكن خبرتي في مجال الفروسية كفيلة بأن تجعلني أسهم في هذه الرياضة الأصيلة ونظراً إلى وجودي الدائم خارج السعودية فالوقت لم يسعفني لمعرفة ما وصلت إليه رياضة الفروسية في السعودية بالشكل المطلوب، ولكن الآن وبعد انضمامي ومتابعتي عن كثب وجدت تطورات هائلة، ولا أخفيك سراً حتى من قبل انضمامي لاتحاد الفروسية وبما انني سعودية الأصل كنت اعتبر نفسي موجودة في الحركة الرياضية للفروسية من حيث إنشاء ناد خاص بالفروسية له أنشطته الخاصة والعامة التي تشارك في أنشطة الاتحاد السعودي، وهذا اقل واجب ممكن أن أقدمه للوطن الغالي.
> هل لديك أفكار معينة تريدين تطبيقها في مجال الفروسية؟ - الأفكار موجودة والمشاركات ولله الحمد جيدة وتحتاج إلى الوجود وبكثافة والمتابعة والتخطيط السليم كي نسير على الطريق الصحيح الذي يرفع من شأن هذه الرياضة، وسيكون لنا اجتماعات في الايام المقبلة لنستطيع أن نصل إلى الارتقاء بهذه الرياضة ولا أريد أن اسبق الأحداث ولكن البوادر تبشر بالخير.
> ماهي طموحاتك لرياضة الفروسية بعد الانضمام إليها؟ - أنا ولله الحمد الكل يعرفني خصوصاً القريبين مني أنني أحب أن اعمل واجتهد وأنتج من دون «ثرثرة» ولن استطيع أن أصف لك الطموحات في كلمة أو كلمتين لأنها بصراحة تفوق الوصف، وأعتقد أننا بالدعم الذي نجده من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لهذه الرياضة المحببة لديه كثيراً سيحقق كل شخص منتمي لرياضة الفروسية طموحة.
> الآن وبعد وجودك كعنصر نسائي في اتحاد الفروسية، هل ستكون هذه البداية الفعلية لوجود العنصر النسائي في المشاركات والبطولات؟ - لا استطيع أن أقرر أنا، ولكن المعروف الآن أن هناك مجموعة كبيرة من الفارسات اللاتي أتوقع لهن مستقبل باهر في هذه الرياضة وإن شاء الله تحقق الفارسة السعودية المزيد من المشاركة كي تثبت وجودها.
> في القريب نحن على موعد مع حدث عالمي كبير ألا وهو أولمبياد بكين، هل سنجد اسم الفارسة السعودية مشاركة في ذلك؟ - اعتقد أن الوصول إلى اولمبياد بكين الذي يوجد فيه نخبة فارسات العالم ليس بالسهولة في الوقت الحاضر ولا يجب أن نتكلم عن ذلك في الوقت الحاضر حتى يكون هناك استعداد وبرامج والتزام بها، والتنفيذ ليس بالأمر السهل ويبقى أن اذكر انه لا بد من وجود عدد كبير من الفرسان والفارسات ليتم تجهيزهم على مستوى عال، بعد ذلك يأتي الاختيار للمشاركة في أي بطولة كانت.
> سبق أن أبديت إعجابك بإسطبلات «الخالدية»؟ - نعم، ما شاهدته في الخالدية قمة في الإبداع في كل شيء، ولا يمكن أن يوصف، إذ لم أرَ مثله في أوروبا، وهو شيء يفوق الوصف، وما قام به الأمير خالد بن سلطان شيء مشرف لكل من يصل إلى السعودية ويشاهد الخالدية، وما أتمناه في الفترة الحالية هو إقامة البطولات فيها، وأنا على أتم الاستعداد للإسهام في التنظيم والتحكيم.
> كيف رأيت مشاركات فارسات «المملكة» في الفترة الأخيرة؟ - استطاع الأمير الوليد بن طلال توفير كل العوامل التي تساعد في النجاح، وما شاهدته هو مشاركة فعالة وجيدة من الفتيات، وقد تعرفت على عالية الحويطي في الإمارات وهي فارسة جيدة تملك المؤهلات التي تساعدها في الوصول إلى تحقيق بطولات.
> تملكين مركزاً لتدريب الخيل، كيف كانت فكرة إنشائه؟ - كنت في المرحلة الدراسية وأمارس هذه الرياضة في ايطاليا عند سفري إليها باستمرار، فقررت أن أجد لنفسي متنفساً هنا من خلال ممارستي لهذه الرياضة التي اعشقها منذ الصغر، فقمت في المرحلة الأولى بشراء الأرض وتسوية المباني وميدان للخيل، وفي المرحلة الثانية أحضرت الخيل وملحقاتها، وأخيراً أقمت ملاعب تنس ارضي وكرة سلة وملعباً خاصاً بالغولف، إلا أن الفروسية أخذت مني اهتماماً أكبر في هذه المزرعة التي تحولت لاحقاً إلى مركز للتدريب.
> ومتى كان التأسيس؟ - تم افتتاح هذه المزرعة عام 1990 وكانت أول مشاركة فيها 1991، وهي الآن تحظى باحترام الأعضاء المنضمين إليها نظراً إلى ما يجدونه من وسائل مريحة لهم، فهي تحتضن عوائل يمارسون شتى الرياضات من دون أي مضايقة تذكر، لأننا جميعاً نمثل أسرة واحدة، إضافة إلى أنني حريصة على معرفة كل مشترك وسلوكياته.
> هل كان الهدف من إنشاء المزرعة استثمارياً أم لإشباع عشقك لرياضة الفروسية؟ - في البداية كان الهدف من ذلك إشباع رغبتي وولعي بممارسة رياضة الفروسية التي لا أرى نفسي بعيدة عنها، ولكن للاستمرار في المحافظة على هذه المزرعة كان لا بد من دخل شهري معقول يغطي ما أنفقه سنوياً على هذه المزرعة فكانت فكرة العضوية، ولا تتصور أنني اجني منها أرباحاً، فما نأخذه من المشتركين لا يغطي تكاليف المزرعة وملحقاتها.
> يلاحظ أن سعر الاشتراك في المركز مرتفع نسبياً هل كنت تسعين إلى اقتصار المشاركة على فئة معينة؟ - بالعكس، الاشتراك في متناول الجميع، ومعظم المشتركين نظام اشتراكهم بالمجموعات، وهو النظام الذي يوفر لهم الكثير من المال، فجميع المشتركين يعيشون جواً اسرياً أكثر من رائع، وكما ذكرت سابقاً المردود المادي الخاص بالاشتراك نجعله في خدمة الأعضاء المشتركين من حيث نظافة المزرعة وصيانة بعض الأدوات التي تتطلب ذلك، وإلى هذه اللحظة لدي قرابة 100 مشترك ما بين أطفال وعوائل.
> هل تقيمين بطولات خاصة بالمركز؟ - نعم، نقوم بعمل بطولات من فترة إلى أخرى، فبعضها خاصة وأخرى تابعة لاتحاد الفروسية، وكان لنا الشرف بتشريف الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - والأمير نواف بن فيصل وكبار الشخصيات في المملكة في بعض فعالياتنا.
> بما انك تقضين فترة ليست بالقصيرة خارج المملكة هل لك مشاركات خارجية؟ - أشارك خارجياً باستمرار، ولكن لي الآن قرابة الستة أشهر وأنا بعيدة عن المشاركات الخارجية، نظراً إلى أعباء العمل الملقاة على عاتقي، وآخرها الانضمام للاتحاد السعودي للفروسية.
> ما أهم البطولات التي حققتها في مسيرتك الشخصية؟ - حققت عدداً كبيراً من البطولات العالمية أثناء مشاركاتي خارج ارض الوطن، ولكن بكل أمانة كأس الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز التي حققتها على ارض هذه المزرعة كانت البطولة الأغلى في نظري.
> هل سبق أن تعرضت لإصابة في إحدى البطولات التي شاركت فيها خلال مسيرتك الرياضية؟ - في حياة الفارس أو الفارسة لابد من أن يتعرض يوماً ما لإصابة وأنا تعرضت لمجموعة إصابات كانت كفيلة بأن تقضي عليّ، ولكن ولعي وعشقي للخيول جعلني لا أستطيع الاستغناء عنه، وأجبرني على العودة مرة أخرى لمزاولة رياضة الفروسية، واذكر أنني في احدى المشاركات أصبت في التدريب أثناء قفزي للحواجز هنا في مزرعتي وتعرضت لارتجاج في المخ، توقفت بعدها عن ركوب الخيل لمدة ستة أشهر.
> ابنتك دلماء فارسة معروفة وأنت توقعت لها أن تكون أول امرأة سعودية تشارك في الأولمبياد هل يأتي ذلك من باب القناعة، أم من باب «حب الوالدين»؟ - دلماء ابنتي الفارسة تبهرني كثيراً، وهي تمارس رياضة الخيل وهي تعيش الآن في ايطاليا وتشارك في بطولات عالمية وتحقق انجازات باسم السعودية، ولدي إحساس بإذن الله أنها ستكون أول فارسة اولمبية سعودية وهي تسير بشكل أراه مناسباً لها، فهي ولله الحمد تحمل موهبة ربانية، وأتمنى أن تحقق ما لم استطع تحقيقه.
> هل واجهت معارضة من أسرتك للدخول في مجال رياضة الفروسية؟ - لا بالعكس لم أجد منهم إلا كل التشجيع، وهو أمر أسهم في مواصلتي لممارسة رياضة الفروسية، وهم يدركون مدى ولعي بالخيل وعدم قدرتي على التخلي عنها.
> ما الذي تعلمته من ممارسة هذه الرياضة؟ - تعلمت من الخيل الشيء الكثير فهو يملك الكثير من المواصفات، التي تجعل الإنسان يتأمل في خلق الله، فلقد تعلمت من الخيل الصبر والالتزام والتحكم في الأعصاب والدقة والتسامح.
> هل حزنت يوماً ما على الخيل؟ - كثيراً حزنت لدرجة أنني بكيت، فهذا الخيل يعيش معك في الأوقات صباح مساء تفوز معه وتخسر معه، وأذكر أنني آخر مرة بكيت قبل أشهر هنا في مزرعتي على خيل توفي أمام عيني. وأيضاً حزنت أو بالأصح شعر بفقدان حصان كنت أملكه لفترة طويلة وقمت العام الماضي بإهدائه لإحدى الأسر في هولندا وهم يقومون بإرسال صور له لي بين الفترة والأخرى، خصوصاً أنه بطل ويحقق انجازات.
> أيهما استطاع التغلب على الآخر لديك سيدة الأعمال أم الفارسة؟ - كي أكون معك صادقة سيدة الأعمال تغلبت علي، واعتقد أن الفروسية دفعت الثمن بمعنى انني أهملت نفسي قليلاً قي الفترة الأخيرة بالأعمال، ولكن طالما أنا رياضية، فأنا قادرة على الجمع بينهما بطريقة أو بأخرى.
> هل لك متابعات لرياضات أخرى؟ - قليلاً ولكن أتابع في بعض الأحيان كرة القدم وأشجع المنتخب السعودي والمنتخب الايطالي لأن والدتي ايطالية الجنسية.
> كلمة أخيرة تودين قولها؟ - كلمة موجهة للأمهات اللائي أتمنى أن يحسن تربية أبنائهن وبناتهن خير تربية لأنهم عماد المستقبل، ويجب أن نمنحهم من وقتنا الشيء الكثير، فمسؤولية الأم من وجهة نظري كبيرة ومهمة. إضافة إلى ذلك أقول لمن يريد الوصول للنجاح إن النجاح ليس سهلاً، فهو يتطلب الكثير من التضحيات.
السيرة الذاتية
- عضو في الاتحاد السعودي لرياضة الفروسية. - عضو في الاتحاد الدولي للفروسية (لجنة الأطفال). - حكم مرشح قفز حواجز في إيطاليا 2007. - حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من جامعة الملك عبدالعزيز بتقدير امتياز.
|