Related Nodes:
الظاهري [1]
لم يخف في حوارنا معه رفضه ما أسماه بـمحاولة «اختطاف المجتمع» لتيار على حساب آخر، موضحاً أن «الليبرالية» فكر وليست حزباً أو جماعة، ومؤكداً على أن الصحافة الورقية «تلهث» خلف الإعلام الالكتروني، وأنها تعاني حالياً من حالة «احتضار».
«هاني الظاهري» الكاتب الصحافي، ومؤسس موقع «وكالة أخبار المجتمع السعودي» يكشف لـ «الحياة» بعضاً من كواليس نشاطه الفكري والإعلامي، في الحوار الآتي:
متى سيتخلص المثقف العربي إجمالاً من هاجس «الإسلاموفوبيا»؟
- يجب هنا التوضيح، أن المثقف أو الإعلامي العربي، وبطبيعة الحال ضمناً المثقف والإعلامي السعودي، لا توجد لديه ما يسميه الغرب «إسلاموفوبيا» بل هناك تخوف حقيقي، من التطرف الفكري، وليس الديني وحده، لأن هذا النوع من التطرف أقسى وأخطر بمراحل من أي شكل من أشكال التطرف الأخرى وجميعها بالطبع مقيتة ومرفوضة.
> مالذي تعنيه تحديداً بالتطرف الفكري، وكيف يمكن تلمس وجوده؟
- هذا النوع من التطرف ينحصر بين تيارين، أحدهما ديني متزمت رافض لأي شكل من أشكال التقدم ومجاراة العصر، وتيار آخر مضاد متطرف في رؤاه ووسائل التغيير التي ينتهجها، متخذاً من قضايا اجتماعية هامشية محوراً لمشروعه على رغم عدم تماسها مع حياة المواطن بشكل أساسي، كلاهما خطر كبير على أي مجتمع في العالم، وليس على المجتمع السعودي فقط، ويمكن تلمس وجودهما من طبيعة التجاذب الحاصل في الإعلام بين التيارين أحياناً.
> وأين تقف كليبرالي من هذا الصراع؟
- أنا لا أميل سوى لمصلحة الوطن عموماً، وكل ما من شأنه دفع عجلة التنوير والتنمية وحقوق الإنسان، بعيداً عن الصراعات على قضايا يمكن تصنيفها ضمن «هموم المرفهين» على حساب الحقوق الأساسية للمواطن.
> هناك من يرى أن الليبرالية تدعو إلى تجاوز بعض هذه الثوابت؟
- ليس صحيحاً على الإطلاق، فالليبرالية منهج فكري متكامل قائم على احترام الرأي والرأي الآخر ويتماهى مع أي مجتمع وينسجم معه وفق واقعه ومعطياته، والليبرالية في الأساس ضد التطرف، ومن يقول ذلك لا يعرف قواعد وأسس هذا الفكر، الليبرالية ليست مذهباً أو حزباً، بل هي فكر متقبل للآخر وليس رافضاً له.
> تعني انه لا توجد إشكالات بين الليبراليين والإسلاميين مثلاً؟
- لا يوجد أي تعارض لا من قريب أو بعيد بين الليبرالية والإسلام، يمكن القول أن الاسلاموين «الحركيين والحزبيين» وليس المسلمين لديهم إشكالات مع الحريات الفردية وبالتالي يتخذون من الفكر الليبرالي خصماً، أما الليبرالية عموماً فهي تحترم حق الجميع في التعبير والرأي بجانب تركيزها على الحقوق الفردية وهذا يعني أنها لا تتعارض مع الآراء الدينية أو تصادرها أوتصطدم معها كما يخيل للبعض، ومن يقول عكس ذلك لا يستند إلى معرفة حقيقية لهذا الفكر والتوجه.
> في رأيك إلى أي حد يمكن أن يؤثر المتطرفون أياً كان توجههم في السياق العام العالمي ؟
- المتطرفون هم الذين يقودون العالم، بينما المحايدون ضحايا لهم، وأنا كتبت في احد مقالاتي أنني أخشى كمواطن سعودي من أن يأتي تيار متطرف يختطف المجتمع على حساب تيار آخر، وهو خوف يشاركني فيه أي مواطن في أي بلد آخر، وليس في بلدي فقط.
> ما الذي دفعك إلى تأسيس موقع «وكالة أخبار المجتمع السعودي»؟
- مالا يعرفه الكثيرون أن الموقع في بدايته عندما انطلق بمسمى (قضايا سعودية)، جاء كامتداد طبيعي وذراع الكترونية لمطبوعة ورقية تحمل اسمه الأول» قضايا» صدرت من لندن عام 2004م، ووزعت في جميع دول الخليج وبعض الدول العربية ومازالت، وتلت ذلك الخطوة الأكبر مطلع عام 2008 بتحويله إلى وكالة أنباء حملت المسمى الجديد «وكالة أخبار المجتمع السعودي»، لنصبح بذلك أول وكالة أخبار سعودية غير رسمية.
> في مناظرة بينك وبين رئيس تحرير صحيفة الوطن جمال خاشقجي على قناة «ثقافية» ذكرت أن الصحافة الورقية ستنقرض خلال الـ20 سنة المقبلة، من دون الدخول في تفاصيل هذا القول؟
- أقصد أنه لا يوجد منطق يجبرني كقارئ على أن أجلس واضعاً يدي على خدي، لا أقرأ ولا أعرف ما الذي يدور من حولي، حتى تأتي الصحيفة الورقية بعد 24 ساعة، لتنقل لي أخباراً سابقة، في حين أن هناك وسائل وقوالب أخرى يمكنها أن تنقل لي الخبر لحظة حدوثه، وأنا استندت في قولي حول انقراض الصحافة الورقية، إلى إحصائية أميركية أشارت إلى أن قراء الصحف الورقية في أوروبا أعمارهم فوق الـ50، وقراء المواقع الإخبارية على الانترنت أعمارهم بين الـ16 والـ39، هذا يعني أن الصحافة ستنقرض مع وفاة قرائها الحاليين، لأن الجيل الجديد لديه قوالب وصيغ أخرى لنقل الخبر.
> في رأيك هل ستتلاشى المؤسسات الصحافية القائمة حالياً؟
- لا يعني اختفاء الصحافة الورقية، نهاية المؤسسات الصادرة عنها، وجميعها لديها مواقع الكترونية، ما أقصده هو أن تتحول هذه المؤسسات، وتغير في مخاطبة قارئها، يكفي أن أقول لك إنه لدي معلومات مؤكدة، أن صحيفة يومية كبرى، لا توزع أكثر من 10,000 نسخة يومياً، وهو رقم هزيل جداً، إذا ما قورن بطموحات قيادات هذه المؤسسات، لذلك أعتقد أنهم سيلجأون إلى قوالب جديدة، قائمة على انقراض تقديم الخبر في شكل ورقي، وسيكون المستقبل بلا شك للإعلام الالكتروني.
> ما هي طموحاتكم في «وكالة أخبار المجتمع السعودي»؟
- طموحاتنا أن ننقل صورة حقيقية تفاعلية عن المجتمع السعودي، وأخباره، ونحن حالياً لدينا شراكة جيــــدة مع العديد من وسائل الإعلام الغربية، وتنــــقل عنا وسائل إعلام شهيرة مثل: البي بي سي، وإذاعـــة صوت ألمانيا، وصحف أوروبية وأميركيــــة وعربية وغيرها، ونطمح للمزيد من النجاح مستقبلاً.