موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 11:33 GMT - 2008/05/17


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





أضعف الإيمان - لبنان بين السياسة والفتنة

داود الشريان     الحياة     - 10/05/08//

 إن إسكات مؤسسات أعلام تيار «المستقبل»، ومهاجمة دارة آل الحريري في «قريطم»، مع أن «المستقبل» هو التيار المعتدل الوحيد على الساحة اللبنانية، والذي لم يتورط ماضياً ولا حاضراً بدماء اللبنانيين، عمل سلبي لا يخدم التطمينات التي أعلنها السيد حسن نصرالله يوم الخميس الماضي، والتي أكد فيها وفي شكل قاطع «انه لا خوف من فتنة مذهبية». اذ ان استهداف مقار «تيار المستقبل» سيُنظر إليه من زاوية مذهبية مهما كانت أهدافه السياسية. فضلاً عن أن الهجوم على الموالاة لا ينبغي أن يأخذ شكلاً انتقائياً، فالناس تعيش حال احتقان منذ بدء الأزمة، والتصرفات على الأرض يجب أن تتعامل مع هذه الحساسيات التي لم يعد من الممكن تجاهلها. وأضعف الإيمان أن تتم محاصرتها. فتصرفات بعض المحسوبين على الحزب ستتيح للآخرين اتهامه باستهداف السنة، وليس مواجهة المعارضة.
لا شك في أن «حزب الله» يبدو، حتى الآن، قادراً على تنفيذ تهديده، وإجبار الحكومة على دفع ثمن قراراتها الأخيرة. فهو مطمئن إلى أن الظروف الدولية، ومعها الانقسام العربي، لن تسمح بتحرك مهم وجدي قبل أن يتمكن من فرض واقع على الأرض يمكنه من فرض شروطه على الآخرين. لكن التطورات الخطيرة التي تشهدها الساحة اللبنانية، رغم «التطمينات» التي أعلنها السيد حسن نصرالله تشير بوضوح إلى أن الأوضاع تتسارع على نحو يتجاوز السجال السياسي، وأن قضية شبكات الاتصال ومشكلة المطار، أصبحتا تفاصيل لا مجال للحديث عنها. فلبنان دخل بالفعل في فوضى عارمة يصعب فيها على «حزب الله» أو غيره إدارة الصراع، أو التنبؤ بنتائجه.
إن الأخبار الواردة من بيروت تشير إلى أن ما يحصل الآن سيؤدي إلى تسليح مسيحي مكثف، وان بعض القوى المسيحية ربما عاود النظر في تحالفاته الراهنة، وفتح ملف التقسيم كحل للحفاظ على وجوده. فإذا دخل المسيحيون على خط الأزمة بالسلاح، والسعي إلى اعتماد مبدأ التقسيم، فإن لبنان سيدخل حرب المئة عام، وعوضاً عن المحافظة على سلاح المقاومة فإن «حزب الله» سيخسر حتى الأرض التي يقف عليها.
الأكيد أن «حزب الله» استطاع خلال السنوات الماضية التعامل مع المعادلة اللبنانية بقدرة فائقة. وهو اليوم مدعو ليس إلى الامتناع عن الاستمرار في هذا النهج فحسب، بل لتأكيد انه لن يتحول أو يستخدم كوسيلة لإذكاء الحروب والفتن المذهبية التي بدأت تستعر في هذه المنطقة. ومثلما خرج الحزب قوياً من حرب الصيف الماضي، فإنه سيخرج من هذه الأزمة أكثر قوة، إن هو تمسك بالحكمة ووأد الفتنة التي ستجد من يشعلها.

dawood@alhayat.com











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group