موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 11:35 GMT - 2008/05/17


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





أحياناً... تجفيف منابع التسوّل

عبدالعزيز السويد     الحياة     - 09/05/08//

كانت خطبة صلاة الجمعة عن معاناة الإخوة الفلسطينيين في غزة من الحصار الصهيوني الظالم. بعد الصلاة وقف رجل، ليتحدث بصوت جهوري واثق، فأثنى على الخطبة والبلاد التي تهتم بكل شقيق وصديق وأبنائها الذين يسارعون للخير، كان الرجل مفوهاً مسهباً، ثم فاجأ المتحدث الجميع بطلب التبرع له لأنه في حال صعبة، وعدّد أشكالاً من صور المعاناة التي قال انه يعيشها.

الحقيقة أني أعجبت بالقدرة على ركوب الموجة، كان الاتجاه العاطفي الصادق إلى المحاصرين في غزة، فركب الرجل الموجة ثم وجهها لشأنه الخاص ليجلس على أعتاب باب المسجد منتظراً «المحصول».

الله اعلم بحال ذلك المتسوّل المفوّه، صادقاً كان في شرح حاله أو غير ذلك، وأدعو له وللجميع بوافر فضل الحنّان المنان... رزقاً حلالاً نظيفاً لا ينزع من الوجه قطعة جلد، إلا أننا ما زلنا في المساجد لا نرى أثراً لإمام ولا لمؤذن في التأكد من حقيقة من يدعي حاجة، وكأن المساجد من غير إدارة وإشراف.

لكن ما سيأتي ذكره تالياً موقف مغاير، فيه شعور بالمسؤولية من مواطن غيور... نموذجي.

في مسجد آخر شرق الرياض وبعد صلاة العشاء وقف متسوّل عارضاً حاجته ملوحاً بتقارير مستشفى. مشهد مألوف يكاد يصبح جزءاً من أعمدة المساجد، بعد أن أنهى المتسوّل كلامه توجه ليغادر، عندها وقف احد المصلين وأمسك بيد المتسول وبصوت عال طلب منه إثبات هويته، تمتم المتسول بكلمات غير مفهومة ألحقه الرجل بالسؤال الآتي: ارني تقريرك أو صكك، فألقى نظرة عليه ثم قال للمصلين، «يا جماعة هذه صورة تقرير مستشفى والختم عبارة عن خربشات باللون الأزرق».

ترك الرجل يد المتسول لينسل وسط الزحام بسرعة، وتوجه بالحديث للمصلين قائلاً: لست موظفاً في مكافحة التسول ولا مسؤولاً أمنياً، أنا مواطن عادي مثلكم، تأزمت حالي النفسية من مشاهد النصب والاحتيال من هؤلاء الذي يستخفون بعقولنا ويتعاملون معنا كأطفال أو سذج، أرجوكم كل الرجاء لا تكتفوا بهز الرؤوس والانصراف، ولا تنفقوا مالاً على هؤلاء، ولا تمنحوهم الثقة العمياء، إن كنتم تريدون الخير فعلاً فاطلبوا هوياتهم وأوراقهم، وأضمن أنكم ستكتشفون الخدعة خلال اقل من دقيقة، لنضع حداً للضحك على الذقون. ثم التفت الرجل إلى إمام المسجد وقال: لن نقطع حبل الخير والصدقة، لكننا نرجو منكم أن تطلبوا من هؤلاء أن يقدموا إثباتاتهم وتقاريرهم لكم أولاً لتتأكدوا، قبل أن يستغلوا المساجد والمصلين في الكسب غير المشروع.

انتهى الموقف النموذجي، فهل رأى أحد منكم دوراً لوزارة الشؤون الإسلامية، في مكافحة التسول والنصّابين، وكأن إجراء مثل ذاك يحتاج إلى اختراع! لكن الأصل أن التسوّل ممنوع فلماذا لا يمنع في المساجد؟ هل هناك «وقفة نفس» بين الشؤون الاجتماعية والشؤون الإسلامية؟!

www.asuwayed.com











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group