موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 16:16 GMT - 2008/05/16


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





أحياناً... الجانب الإحساسي

عبدالعزيز السويد     الحياة     - 26/04/08//

كنت ممن انهمرت عليهم رسائل جمعية الهلال الأحمر السعودية منذ الصباح الباكر ليوم الخميس الماضي، بلعت انزعاجي من الأسلوب الغريب والكم المنهمر، وتوقعت أن عدد المستقبلين للرسائل محدود، فأهملت المسألة، إلى ان قرأت الصحف صباح يوم الجمعة لأجد حالات إغماء وخوف وارتباك وآلاف الاتصالات التي استقبلتها فروع الجمعية من مختلف مناطق البلاد.

من الواضح ان النيات حسنة، والجمعية تريد فعل شيء تحت بند التوعية. والنية مطية، لكنها لا تكفي وحدها، فلا بد من حسن التدبير. صياغة رسالة هاتفية للعموم ليست بالأمر الصعب، فطلاب الثانوية العامة يستطيعون صياغة رسالة من هذا النوع... رسالة لا تحتمل التأويل، ويظهر - والله اعلم - أن الجمعية أوكلت الأمر إلى من لا يحسنه فأحدث ما أحدث، وكانت النتيجة استياء عاماً. هناك أمور وقضايا توكل لمن لا يحسن التعامل معها، تكون النتيجة آثاراً عكسية تأتي بنقيض المرجو والمأمول. جانب من هذه الأمور يدخل في الإعلامي، يكلف البعض بهذا وقد يكونون من البعيدين عن واقع المجتمع بصيغة تسليم المفتاح.

وانظر للمسألة لبساطتها، والميزة هنا أنها عمل مكشوف للعموم. كل عمل إعلامي وتوعوي مكشوف، وهذا يطرح سؤالاً عن أحوال أعمال أخرى أصعب لا تظهر للعيان إلا بعد حين.

يعتقد البعض بأن العمل الإعلامي وفي إطاره التوعوي هو عمل دعائي بحت، لذلك تجد نماذج مثيرة للدهشة مثيلة لرسائل الجمعية.

كان يمكن للمسألة أن تنتهي عند هذا الحد، يستاء الناس وينزعجون وبعض يخاف على «عزيز لديه»، أو يصاب بحالة إغماء كما ذكرت الصحف، وربما بأزمة قلبية أو ارتفاع ضغط مخيف، فمن يستطيع القول إن هذا لم يحدث، ثم ينسى الناس.

لكن ليت الأمر توقف عند هذا الحد ولم نقرأ تعليقاً لأحد المسؤولين في الجمعية حاول التخفيف من الخطأ الأصلي، وحرّف المسألة ليحمّل شركة الاتصالات الجانب الأكبر من الخطأ، مشيراً إلى جانب ايجابي ومتجاوزاً الجانب الاحساسي المرتبط بالإسعافي! وليس هناك من جانب ايجابي في ما حصل، لأن الصورة الذهنية عن الجمعية تضررت، وقناعة الناس بالعمل المحترف فيها أصابها شرخ كبير.

وشركات الاتصالات العاملة تتحمل تبعات انتهاك خصوصية المشترك من دون احترام له ولوقته وأعصابه، حين توافق لأجل المال على الوصول بالرسائل لمشتركيها من دون إذن منهم، بل إنه ليس هناك وقت تمنع فيه إرسال الرسائل الإعلانية، لذلك كان إصلاح - كما قيل تجاوزاً - الخطأ برسالة في الساعة الثالثة فجراً!

إن البريد الالكتروني المجاني له خصوصية، وهو مجاني، فكيف برقم هاتف مدفوع، وهيئة الاتصالات معنية بهذا. وللعلم فإن جهات خاصة وعامة تتفق مع شركات خارج البلاد لإرسال رسائل إلى الداخل! ونلوم الفضائيات و «البلا من داخل».


www.asuwayed.com











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group