«مو كنت تقول»...!
سوزان المشهدي الحياة - 10/05/08//
لا أدري إلى متى نظل نتعايش ونتقبل كل ما نراه، على رغم ان ما نراه أحياناً يكون شديد الخطورة، ويروّج للمظاهر، على رغم أننا ندرك أن المفروض هو تسليط الضوء على منتج بعينه مهما كلف الأمر. مشهد لعريس يجلس أمام والد العروسة مستمعاً إلى شروطه التعجيزية، خصوصاً في وقتنا الحاضر الذي يتقاضى فيه معظم الشباب متوسطي التعليم (راتباً لا يزيد على 1800 ريال)، ومع ذلك لا يتوقف والد العروسة عن سرد الشروط: منزل مستقل تعيش فيه بمفردها، ومهر لا يقل عن مهر بنت خالها، والاحتفال بالفرح يتم في اكبر صالة في البلد وعلب الحلاوة الفاخرة، وفستان العرس من أحد أرقى بيوت الموضة ومؤخر صداق بعشرات الآلاف... الخ! ويكتمل اللقاء بمشهد حزين، إذ يخرج العريس آخذاً بيد والده من منزل العروسة وهما مطأطئي الرأس، ويودعهما والد العروس حتى السيارة التي ما ان يراها (أقصد السيارة) حتى نسمعه يقول له تعال يا ولدي ادخل «مو كنت تقول من أول» . ولا أدري حتى اللحظة، لماذا تراجع الوالد عن شروطه؟ هل ستسكن ابنته في السيارة، أم سيتغاضى عن شروطه السابقة في مقابل أن تتجول ابنته مع زوجها في السيارة؟ وماذا عن حقها في المهر والمؤخر وبقية المطالب؟ ومشهد آخر: سيدة تخاطب زوجها الذي يبدو انه طبيب، الذي يقوم بكل وداعة بالتعاون مع الأم، فيتناول قطعة من الكعك ويقدمها لطفله، فتزجره الزوجة متهكمة وهي تنهيه عن تقديم الكعكة، فيجيبها كالحمل الوديع (ما تخافي) وهذا كله - بالطبع - أمام الطفل الذي تعلم درساً في التعامل المطلوب بين زوجة وزوجها، التعامل المتسم بالشدة وعنف التخاطب من أحد الطرفين والاستكانة من الطرف الآخر الذي تهون عليه غلظة زوجته من أجل المحافظة على صحة طفلهما. هناك بعض الإعلانات شديدة الذكاء ومدروسة بعناية، إذ تترك أثراً جميلاً لدى المتلقي على رغم عدم احتوائها على المفاخرة أو الدعوة لتقويم الإنسان بحسب نوع سيارته، بعد أن ارتحنا من إعلانات الشواكيش والمسامير والواجبات التي كانت دائماً تضع الأمهات في مواقف محرجة مع الأطفال بحكم أنها الأقرب والأكثر جلوساً معهم، وأسئلتهم الملحة عن هذه المنتجات التي سلبت لب المشاهدين الذكور! الخلاصة أن كل رجل يرغب في الزواج الآن، عليه أن يدخل بسيارته إلى مجلس الرجال حتى لا يضطر إلى سماع والد العروس وهو يملي عليه شروطاً تعجيزية، وحتى لا يسمعه يتراجع وهو يمسح بيده السيارة وهو يردد يا ولدي «مو كنت تقول من الأول» !
suzan_almashhady@hotmail.com
|