موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 11:30 GMT - 2008/05/17


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





أكثر تسامحاً... وانفتاحاً

زينب غاصب     الحياة     - 10/05/08//

كنت صغيرة، لم أدخل المرحلة الابتدائية بعد، في أواخر عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز، قبل أن يستشهد - يرحمه الله- وأذكر من تلك الفترة أن الحياة في المملكة كانت تتسم بالمتغيرات الجميلة في جميع المجالات، إذ تشهد طفرة في الاقتصاد، والاتساع العمراني، والدخول إلى عالم التكنولوجيا والتقنيات الحديثة بثقة، وتخطيط من الملك فيصل الذي بدأت في عهده أول الخطط الخمسية للتنمية.  والمعروف عن شخصية الملك فيصل، هذه الشخصية التي تعمقت في دراستها في ما بعد بغرض إثراء معلوماتي عن ملوك الدولة السعودية الحديثة، كوني دارسة للتاريخ، وأدرّسه للطالبات في المرحلة الثالثة الثانوية، والملك فيصل من الشخصيات المقرر تدريسها في هذه المرحلة.  ومن ملامح شخصيته البارزة قوته في الحق، ومحاربته للأفكار المتخلفة، وجرأته في اتخاذ القرارات المهمة المنصبة على بناء الإنسان، وبناء الدولة، وإرساء القواعد المتينة في تكوين المؤسسات الحديثة القادرة على تحقيق الأهداف في خدمة المصالح العليا، والبعيدة المدى في تنمية الوطن وتحديث أجهزته المتنوعة.
كانت الحياة في تلك الأيام أكثر تسامحاً، وأكثر انفتاحاً، والمملكة مشرعة أبوابها نحو التقدم من دون الالتفات إلى الخلف، والمواربة في تحقيق الاتجاهات الرامية إلى التنوير والتحديث ووضع الخطط المدروسة لتحقيق الطموح الكبير، وكان - يرحمه الله - مؤمناً بإصلاح التعليم وأهميته في بناء الفرد والأرض معاً، لذلك فقد قام بتحديث مؤسسات التعليم ومرافقه ومناهجه، وزيادة موازنته، وظهرت في عهده وثيقة (سياسة التعليم) التي يسير التعليم بموجبها إلى وقتنا الحاضر، والتي يجب الآن تعديلها بناء على ظروف الوقت الحاضر، فما كان في عهده مناسباً للتعليم، لم يعد مناسباً الآن مع ظهور هذه الثورة في عالم العلم والاتصالات والعولمة.... خصوصاً أن موازنة التعليم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تسجل أعلى الأرقام قياساً بالمجالات الأخرى.
عاصر الملك فيصل - يرحمه الله - مجموعة كبيرة من زعماء العالم الذين لعبوا أدواراً عظيمة غيرت الكثير من المعالم في الخرائط الأممية، والقرارات السياسية، وكان قامة كبيرة وسط جمعهم، صنع لبلاده خريطة كبيرة في معجم البلدان العالمية صانعة القرار الدولي.
كانت له فلسفته الخاصة في التعامل مع الأحداث السياسية، ومجابهة القضايا المهمة للعالم العربي وفي مقدمها القضية الفلسطينية التي أخذت الكثير من وقته وجهده، كما هي الحال مع خلفائه في الملك من إخوانه، إلا أن الصبر نفد أمام تعجرف إسرائيل والقوى المساندة لها في ذلك الوقت، فما كان من الملك فيصل إلا أن يستخدم سلاح النفط، بمنعه عنها، ليسجل توقيعاً في سجل التاريخ بتصديه الشجاع، ويرسم معنى التضامن العربي الضائع الآن في أيدي العبثية الخلافية في العالم العربي.
 لقد حمل الملك فيصل رسالة إلى العالم عن مدى وكيفية استخدام القوة الاقتصادية طالما أنها مؤثرة في مواقف الدول وسياساتها نحو العالم العربي.
من يقرأ تاريخ الملك فيصل لا بد له من أن يعرف أن «بترومين» وجامعة البترول والمعادن من انجازات هذا الرجل القائد الفذ، الذي كان يرى المستقبل بعينين بصيرتين في نظرتهما، مدركاً بفراسته كيفية استغلال ثروة النفط في تنمية الوطن والحفاظ عليها، ودورها في البناء الوطني والتأثير العالمي.
كل هذه التداعيات حضرت في ذاكرتي وأنا أقرأ عن الندوة العلمية لتاريخ الملك فيصل التي تنظمها دارة الملك عبدالعزيز هذه الأيام برعاية الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وفاء لهذا الملك العظيم الراحل، الذي كتب لهذا الوطن ملحمة في الانجاز والتنوير... فما أجمل الوفاء لرجال صدقوا مع أنفسهم وصنعوا الرفعة لشعوبهم.


Zainebqaseb@hotmail.com

 

 











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group