في حضرة النبي الأعظم - ابن مسلمة ينتصر للمقام النبوي
الحياة - 09/05/08//
على مدى أسابيع، ستتناول «الحياة» جوانب ومواقف من سيرة - النبي صلى الله عليه وسلم - ومواقف محبيه وأعدائه نحوه، وتدخّل العناية الإلهية جلية في مواقف عدة، انتقم فيها الله عزّ وجل من عدوه، وأخرى يتضح فيها خلق النبي الكريم، وهو يدفع بالتي هي أحسن. ونبدأ بـ 20 قصة، على حلقات، تكشف نهايات المستهزئين أو المحاربين لنبينا عليه الصلاة والسلام.
ابن مسلمة ينتصر للمقام النبوي
قصة كعب بن الأشرف اليهودي كما عند ابن إسحاق وغيره، أنه كان شاعراً وكان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحرض عليه كفار قريش. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة، وكان اليهود والمشركون يؤذون المسلمين أشد الأذى، فأمر الله رسوله والمسلمين بالصبر، فلما أبى كعــب بن الأشرف أن ينزع عن أذاه، وقــد كان عاهــد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل، ألا يعــين عليه أحداً، فنقض كعب العهد وسبه وسب أصحابه. وكان من عداوته أنه لما قدم البشيران بقتل من قتل ببدر وأسر من أسر، قال كعب أحق هذا أترون أن محمداً، قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان، فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله لئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها، فلما أيقن الخبر ورأى الأسرى مقرنين كبت وذل وخرج إلى قريش يبكي على قتلاهم ويحرضهم على قتاله صلى الله عليه وسلم. ثم رجع إلى المدينة، فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم فقال صلى الله عليه وسلم كما روى البخاري: «من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله». فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله ! أتحب أن أقتله ؟ قال: نعم قال: ائذن لي فلأقل. قال: قل. فأتاه فقال له وذكر ما بينهما. وقال: إن هذا الرجل قد أراد صدقة. وقد عنانا. فلما سمعه قال: وأيضاً. والله! لتملنه. قال: إنا قد اتبعناه الآن. ونكره أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير أمره. قال: وقد أردت أن تسلفني سلفاً. قال: فما ترهنني؟ قال: ما تريد. قال: ترهنني نساءكم. قال: أنت أجمل العرب. أنرهنك نساءنا؟ قال له: ترهنوني أولادكم. قال: يسب ابن أحدنا. فيقال: رهن في وسقين من تمر. ولكن نرهنك اللأمة) يعني السلاح). قال: فنعم. وواعده أن يأتيه بالحارث وأبي عبس بن جبر وعباد بن بشر. قال: فجاءوا فدعوه ليلاً. فنزل إليهم. قال محمد: إني إذا جاء فسوف أمد يدي إلى رأسه. فإذا استمكنت منه فدونكم. قال: فلما نزل، نزل وهو متوشح. فقالوا: نجد منك ريح الطيب. قال: نعم. تحتي فلانة. هي أعطر نساء العرب. قال: فتأذن لي أن أشم منه. قال: نعم. فشم. فتناول فشم. ثم قال: أتأذن لي أن أعود؟ قال: فاستمسك من رأسه. ثم قال: دونكم. قال: فقتلوه ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه. متفق عليه.
|