موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:02 GMT - 2008/08/29


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





أشهر مراجعة حكومية ما زالت تدور في فلك البيروقراطية منذ 32 عاماً ... عائلة تتأهب لتوريث جيلها الثالث مراجعة معاملة أرض زراعية

الرياض - هادي الفقيه     الحياة     - 23/07/07//

تعب المواطن سعد علي حمود الغامدي (51 عاماً) من «اللف» في أروقة وزارة الزراعة، وفرعها في منطقة الباحة، بحث عن حل لمعاملة والده التي كانت «حلماً» وأصبحت «سراباً»، بعد سنوات الركض من دون الإمساك بـ»حقيقة»، آملاً بأن يكون الحل على يد ابنه سلطان، وهو الجيل الثالث من العائلة بعد جده ووالده اللذان سلماه أرقام المعاملة لإكمال «الماراثون» الطويل.
جمع سعد معاملته من أوراقها «التسعة ملي» المهترئة التي خرجت من أدراج وزارة الزراعة عام 1396هـ، إلى آخرها المطبوعة على الكومبيوتر، واتجه إلى «الحياة» وبعد اتصال دخل إلى مبنى الصحيفة باحثاً عن حل ينهي معاناته، دخل الغامدي حاملاً شنطته السوداء الثقيلة المحشوة بأوراق المعاملة «المسنة».
جلس سعد الغامدي محملاً بـ»هم» المعاملة اكثر من «الأثقال» التي معه منهكة جسده وشاربه الكثيف الذي تشبع بالبياض بعد سنوات «المطاردة» بين الرياض والباحة، إذ بدأ المراجعة في المعاملة بعد أن بان القليل من الشعر الأسود يافعاً مسانداً لوالده الذي قضى سنوات حياته في خدمة وزارة الزراعة موظفاً لم تشفع له في أن يحصل على ارض زراعية كأترابه.
جلس الغامدي ليروي فصول قصة المعاملة الأشهر في منطقة الباحة: «تقدم والدي بأول طلب في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز، وصدر أمر سام بمنحه قطعة ارض زراعية، وكان الموقع المفترض أن تطبق فيه على الواقع هي واحدة من اثنين إما منطقة شكران أو طليلان، المقاربة لمحافظة بلجرشي في الباحة، ومنع المنح هناك وطلب والدي نقلها إلى موقع يسمى خلدان البراها، وجاءت اعتراضات وطلبنا أيضاً نقلها إلى منطقة خد السدرة، وعادت الاعتراضات علماً بأنه طلب مني إعداد دراسة جدوى نفذناها وبعد ذلك قدم اعتراضات».
يتوقف ابو سلطان لارتشاف قليل من الماء البارد ليطفى قليلاً من تعب الحديث مكملاً :» طلبنا أيضاً نقلها إلى وادي الخانق واصطدمنا بسبب جديد أن الوزارة ستبني سداً، باختصار تعبت من هذه الدائرة الطويلة أريد أن يرحموني ويرحموا والدي المقعد، بصراحة لم يعد لدي أحلام بمشروع زراعي، كنت انسجها وأقاتل من اجلها ولكن الآن اصبحت صاحب اشهر معاملة أراجع بها وزارة الزراعة وفرعها في الباحة، 32 عاماً من والدي ثم إلي، والتعب والإرهاق والإحباط يتوارث، طرقت كل الأبواب قدمت الحلول بدل أن يقدموها لي، ولكن للأسف لا جديد اليوم مثل أمس وغداً مثل اليوم».
يكمل سعد ارتشاف الماء موقفاً أي دردشة جانبية عن درجة حرارة الرياض، إذ يرى أن المعاملة التي يتأبطها وتسكن أحشاء الشنطة الجلدية السوداء اكثر سخونة من شمس الساعة الثانية ظهراً، مضيفاً بالقول: «كان لدي حلم شاركت به والدي بأن ننتج الفواكه والخضروات في بيوت محمية مكشوفة من دون مواد كيماوية، وأن نحضر نبته من كندا، بعد أن أحضرنا خبيراً وأجرينا دراسات على التربة والمناخ وأكد أن المكان مناسب جداً».
شرب سعد الغامدي ما تبقى من الكأس وخرج ملماً ما تبقى من معاملته التي ترك نسخة مختصرة منها، إذ إن إجمالي المعاملة 140 ورقة، مبرداً حلقه ومنتظراً أن يبرد كبده بعد سنوات من مرارة البحث عن حق ضل طريقه على ارض الواقع في دهاليز البيروقراطية».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group