مدير معهد بحوث الفلك: يجب التحقق... والحكم المسبق لا يجدي نفعاً ... سعودي يعثر على «كنز أثري» عمره 600 عام على عمق 3 أمتار في أرضه
الرياض - سعود الطياوي الحياة - 10/05/08//
فرضت «الصدفة» نفسها من جديد في مسلسل اكتشاف الآثار المستمر في مختلف مناطق العالم. هذه المرة كان موقع الحدث «المدينة المنورة»، عندما عثر سعودي على «كنز أثري» مدفون في أرضه، أثناء قيامه بأعمال حفريات لبناء مشروع تجاري عليها. واحتوى «الكنز الأثري النفيس» الذي يعود وجوده إلى مئات السنين على مخطوطات وعملات نقدية وأوان فخارية يعتقد أنها تعود للعصرين العباسي والعثماني، بحسب صاحب الأرض يوسف عبدالمحيي الحربي. وفي الوقت الذي وجّه فيه الحربي الدعوة إلى الجهات الرسمية للاستفادة من المخطوطات التي كان من ضمنها كتاب يحتوي على أبحاث حول علم الفلك والأجرام السماوية تعود إلى 600 عام مضت. دعا مدير معهد بحوث الفلك في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتور زكي المصطفى إلى عدم التسرع بالحكم على الكتب والمخطوطات الأثرية لمجرد قدم تواريخها، معتبراً «الحكم المسبق» في مثل هذه الأمور «لا يجدي نفعاً». «الحياة» التقت بصاحب الاكتشاف الذي أطلعها على تفاصيل الكنز الذي عثر عليه، يقول: «كنت أنا وإخوتي نود الاستفادة من الأرض في مشروع استثماري، وتم عمل تخطيط هندسي للأرض بغرض إنشاء مبنى تجاري سكني، وحين بدأنا عمليات الحفر وجد العاملون على عمق 3 أمتار ما يوحي بأنه منزل قديم تحت الأرض، وبعض القطع الأثرية والعملات المعدنية القديمة». ويضيف: «أوقفنا أعمال الحفريات لحين التأكد من محتوياتها»، مشيراً إلى انهم استعانوا بفريق خاص للبحث في الموقع لاستخراج الآثار الموجودة في باطن الأرض. وزاد أنه «كان من الصعب الاحتفاظ بكل ما هو موجود من أثريات وكتب ومخطوطات، إذ إن بعضها تفتت بمجرد لمسه أو حمله». وأوضح الحربي أن أهم ما استطاعوا الحفاظ عليه هو «كتاب جلدي صفحاته من ورق البردي يعود تاريخه إلى 200 عام، يحتوي على أبحاث في علم الفلك والأجرام السماوية تعود إلى 600 عام، وعثروا عليه داخل صندوق خشبي، حوى أيضاً عدداً من العملات النقدية التي تعود إلى العصرين العباسي والعثماني. وأكد الحربي أنه بعد البحث والتقصي «تأكد لنا أن الكتاب كامل، ويقع في مئات الصفحات، ألفه سنة 814هـ «نصير الدين محمد بن موسى قاضي زادة الرومي» المولود في بروسيه في تركيا، الذي انتقل فيما بعد إلى مدينة سمرقند، حيث تم إنشاء مرصد فلكي هناك». وأوضح أن الكتاب هو شرح لملخص الهيئة للعلامة قاضي زادة الرومي وقد أهداه إلى «السلطان الغ بيك ابن شاه أرخ أمير تيمور كوكان»، وتم تأليفه عام 820هـ، مشيراً إلى أنه تمت إعادة نسخه من خلال عالم آخر في عام 1235هـ، وتعود المعلومات في الكتاب إلى المؤلف نفسه والكتاب الأم الذي تم تأليفه قبل 600 عام. وذكر أن المخطوطة تحوي بحوثاً في علم الفلك والأجرام السماوية ومدارات الفلك قام العالم بإجرائها، مشيراً إلى أنه توصل خلال بحثه إلى أن مؤلف الكتاب قام بتأليف ست مخطوطات أخرى». وأكد أن ما يحويه الكتاب من معلومات يعتبر كنزاً في هذا المجال للمتخصصين والمهتمين، ومن خلال وجود رسوم هندسية دقيقة للأجرام السماوية وغيرها من علوم الفلك، موضحاً أن المخطوطة تحتاج إلى علماء متخصصين في علوم الفلك وأدوات الدراسة التي استخدمت قديماً في هذا المجال. ونفى الحربي نيته بيع المخطوطة في الوقت الحالي لأنها من كنوز الوطن وتعود بالفائدة على هذا البلد وليست ملكاً شخصياً، لأنه على حد قوله «مؤمنلٌ بوطنيته أكثر من مصلحته الشخصية»، موجهاً دعوته للجهات الرسمية للاستفادة من هذه المخطوطة. وذكر أنه رفض أن يطلع أحد على محتويات الكتاب قبل أن تبادر الجهات الرسمية المختصة في الدولة بدرس وكشف محتويات المخطوطة، معتبراً أن ما وجده يعد «ثروة وطنية وإسلامية، أريد إبقاءها في نطاق السعودية للاستفادة منها». من جهته، أكد الدكتور زكي المصطفى أن الحكم المسبق على الكتب والمخطوطات الأثرية لمجرد قدم تواريخها «لا يجدي نفعاً»، مشيراً إلى أن مثل تلك الكتب يجب درسها ومعرفة محتواها بطريقة علمية ومعرفية دقيقة من خلال البحث عنها في مواقعها الأصلية في المكتبات العالمية والعلمية. وأشار إلى أنه من المهم في مثل تلك الكتب التراثية أن يراجع الاكتشاف الجديد والتأكد منه إلى الكتاب نفسه أو النسخة نفسها أن فلاناً تحدث في الموضوع الفلاني عن الفلك قبل اكتشاف تلك المعلومات ومن ثم تنسب إليه، مشيرا إلى أن الكثير من الاكتشافات تكون معلوماتها معروفة مسبقاً إلا إذا كان هناك معلومات جديدة. وقال: «يجب التحقق من أن هذا المخطوط لم يحقق فيه، أي بمعنى أن يكون جديداً، خصوصاً أن بعض المخطوطات التاريخية قد يوجد لها أكثر من نسخة، فإذا كان حقق به فلا يعتبر جديداً، وإن كان حُقّق فهل الطبعة الموجودة حُققت أم لا؟ فهذا مهم أيضاً». وفي حال حققت المخطوطة المتمثلة في كتاب الفلك فإن «الصدفة» ستثبت من جديد أنها قادرة على اكتشاف المزيد من الآثار، كما قدرتها على اكتشاف الجديد أو مساعدتها في ذلك. يذكر أن مقبرة الملوك الإغريقية في مدينة الإسكندرية اكتشفت عن طريق الصدفة، عندما اكتشفها «حمار» تعثر في نتوء بارز، لم يكن سوى بداية النفق الذي يؤدي إلى تلك المقبرة.
عميدها دعا الحربي إلى زيارتها... «السياحة والآثار» تهدّد بعقوبات للمعتدين على الآثار الوطنية
هدد عميد كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود الدكتور سعيد السعيد بـ «عقوبات رادعة» تنتظر من يعتدي على الآثار الوطنية، مشيراً إلى أن حماية الآثار تدخل تحت إطار أنظمة الآثار وحمايتها. وشدد على أن المواطن السعودي يجب أن يكون جزءاً من حماية هذه الثروة الوطنية التي لا تقدر بثمن، كما أنه شريك في حمايتها، «فعليه أن يقوم بتبليغ أقرب مركز أو إدارة للآثار الوطنية، موضحاً أنه يتوفر في كل منطقة حالياً مركز للآثار يوجد به مختصون على استعداد للتعاون مع المواطنين في هذا الشأن. وفي ما يتعلق بالمخطوطة التي اكتشفها المواطن يوسف الحربي، وجه السعيد له دعوة لزيارة الهيئة العليا للسياحة والآثار، التي تحوي قسماً مخصصاً لمثل هذه الأمور، كما اقترح عليه زيارة كلية السياحة والآثار في جامعة الملك سعود، التي قد تساعده في المحافظة على مخطوطته. ونفى السعيد الاتهامات الموجهة لهيئة الآثار والسياحة من عدم اهتمامها بالآثار وتعقب المواقع الأثرية في عدد من مناطق السعودية. وقال: «تلك الادعاءات غير صحيحة، وهناك زملاء في الهيئة يقومون بجهود مميزة وحريصون على حماية التراث الوطني، لكن من الصعب السيطرة على كل صغيرة وكبيرة في هذا الشأن». ولفت إلى وجود أنظمة وقوانين وضعت من أجل حماية الآثار، «ومن يثبت عليه أنه عبث بهذه الآثار فسيطبق عليه القانون بشكل كامل». وكشف السعيد أن نظام الآثار الجديد أوجد فرصة مهمة وحقيقية، خصوصاً فيما يخص المخطوطات والكتب التراثية، إذ يعطي أصحابها الحق في امتلاكها في حال تسجيلها في قطاع الآثار بعد العثورعليها. وطالب الدكتور السعيد بسبل التوعية للمحافظة على الثروات الوطنية، وقال: «من ليس له ماضٍ فليس له حاضر وليس له مستقبل أيضاً، ومحافظتنا عليها هي محافظة على ذاتنا وثقافتنا الخاصة».
|