موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 23:58 GMT - 2008/08/28


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





رفض المطالبة بإلغاء الجهاد من المناهج الدراسية ... وحذّر من خطورة «التكفير»... السديس يؤكد ضرورة التفريق بين «المقاومة» المشروعة و «الإرهاب»

المدينة المنورة - ردينة هاشم     الحياة     - 13/05/08//

 أكد إمام وخطيب المسجد الحرام وأستاذ الدراسات العليا في جامعة أم القرى الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، ضرورة التفريق بين المقاومة المشروعة والإرهاب، وقال: «علينا أن لا نقابل خطأ الإرهاب بخطأ مثله، فلا نطالب بإلغاء الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام من مناهجنا الدراسية»، ومشدداً على الالتزام بأخلاقيات الإسلام في الحرب، الذي يمنع قتل الطفل والمرأة والشيخ الكبير والراهب في صومعته.
ووصف السديس الإرهاب خلال محاضرة ألقاها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، في حضور أمير المنطقة الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز، بأنه: «جريمة العصر، وسرطان الزمان الذي يجب أن نجتث جذوره بالفكر السليم، والعقيدة الصحيحة، واتباع منهج السلف الصالح».
وشدد على أن الإسلام دين الرحمة والسلام والخير، وقال: «ينبغي أن نقدم نموذج الرحمة للإنسانية، بعد أن ملت الشعارات البراقة، التي تحمل في طياتها «السم» و«العنف»، وأن لا نعمم الأحكام، ولا نربط الإرهاب بالصالحين والمتدينين، فليس كل بيضاء شحمة، ولا كل سوداء فحمة!».
واستعرض عدداً من آثار الإرهاب ومضاره، ومنها: استحلال دماء الأبرياء، ونشر الفوضى، واختلال الأمن وزعزعته، وهدم الممتلكات، وتخريب البيوت، والصد عن الدعوة، والتنفير من الإسلام بتشويه صورته، وفتح الباب أمام المتربصين للطعن فيه، مؤكداً أن من أهم آثار الإرهاب انتشار ظاهرة التكفير، والخروج على الحكام، مع أن التكفير حكم شرعي، فلا يكفر أحد إلا بدليل.
وحذر السديس من خطورة التكفير، مؤكداً أنه «من العظائم والقواصم التي سقط فيها الكثير»، معتبراً أن الإرهاب داء التكفير، ومشدداً على أن الإسلام منع أتباعه من تكفير شخص معين، فكيف بمن يكفّرون المجتمعات بأسرها، مع ولاتها وعلمائها.
وأرجع إمام وخطيب المسجد الحرام، أسباب التغرير بالشباب لاعتناق الفكر الضال، إلى عوامل عدة، هي: ضعف دور الأسرة، والتقصير في أداء رسالة المدرسة والمسجد والمجتمع ككل، والتصورات الخاطئة التي صورت للشباب عن هذا الدين، والخلل في التربية والفراغ والبطالة.
وتطرق إمام الحرم المكي للشُّبه التي يرددها الإرهابيون، وذكر منها: استباحة الخروج على الحكام بدعوى الظلم، وعدم تطبيق حكم الله، مستدلين بقوله تعالى: «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، «الظالمون»، «الفاسقون».
ورد السديس على هذه الشبهة بتوضيح أن الكفر المراد في الآية هو كفر دون كفر، كما بين ذلك جمهور المفسرين، وعلى رأسهم ترجمان القرآن ابن عباس، وقتادة، وغيرهما، وليس هو الكفر الذي يبيح الدماء، مع أن الخروج على الحكام لا يجوز إلا بشروط منها: أن ترى الكفر البواح منهم فيه لنا من عند الله برهان، والقدرة عليه، والأمن من الفتنة.
وأضاف: «إن من شبه الإرهابيين اعتقادهم بأن ما يفعلونه جهاد، مع أن الإرهاب يخالف الجهاد من أوجه عدة، يخالفه في مصطلحه، وأنواعه، وغاياته»، مؤكداً أن الجهاد لابد أن يقوم تحت راية شرعية، ولافتاً إلى أن الجهاد أنواع، منها: جهاد النفس والشيطان، وطلب العلم، والسعي على الأرملة والمساكين، والذكر.
وأشار إلى شبهة أخرى: وهي ادعاء الإرهابيين أن يسعوا إلى تغيير المنكر باليد وقوة السلاح، مع أن تغيير المنكر باليد ليس مشروعاً إلا للحكام ومن ينوبهم.
وفند السديس عدداً من أسباب ظهور الإرهاب، ومنها: الإعراض عن الشريعة، واتباع المتشابه وشذوذ الرأي، ورقة الدين وضعف الإيمان، والطعن في العلماء، ولمزهم بأنهم علماء سلطان سطحيون ملبس عليهم، وأنهم علماء فروع، مغررون، لا يفهمون الواقع، وغيرها من الافتراءات الخطرة، وسوء الفهم الذي يجب أن يكون مستمداً من فهم السلف الصالح.
كما أشار إلى وجود أسباب اجتماعية وتربوية أخرى، منها: ضعف دور الأسرة، والتقصير عن أداء رسالة المدرسة والمسجد والمجتمع ككل، والتصورات الخاطئة التي صورت لشبابنا عن هذا الدين، والخلل في التربية، وردود الأفعال، والاندفاع الزائد لإنكار المنكر، والإرهاب المضاد لما يمارسه أعداء الإسلام ضد المسلمين، وضعف جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجود «مسوخ» في الأمة، واستغلال أعداء الإسلام لهم.
وشدد السديس على اعتبار أن الإرهاب تجاوز للقرآن والسنة من وجوه عدة، منها: أنه يخالف تكريم الإســـلام للإنســان، إذ كيف يتصور عن دين يراعي حقوق الحيوان أن يهمل حقوق الإنسان، وأن دين الإسلام يدعو إلى حفظ الأمن وتعزيزه واستتبابه، والأمن مرتبط بالإيمان في أكثر من آية، وزعزعته أول هدف للإرهاب.
ولفت إمام وخطيب المسجد الحرام إلى تحريم الإسلام للغلو والأمر بالوسطية، وقال: «إن الوسطية هوية أمتنا بين الأمم، وهي مكمن القوة والجمال، فالشمس في وسط النهار قوية، والبدر في وسط الشهر جميل، ولكن الإرهاب يقضي على الوسطية، وهو قائم على الغلو، مشيراً في الوقت نفسه وكذلك ما جاء في القرآن والسنة من تحريم العنف والقسوة في القول والفعل، وأمر بالرحمة والسماحة واليسر، والإرهاب يخالف ذلك تماماً.
وأشار إلى أن الإرهاب يقدح في العلماء والرجوع إليهم، مع أنهم ورثة الأنبياء، و«الموقعون» عن رب العالمين، وفي الرجوع إليه صمام أمان، والأخذ منهم طوق نجاح، باعتبارهم أهل الفكر والرأي والعقل والبصيرة، مؤكداً أن الإرهاب لم ينتشر إلا بالطعن في العلماء.
وأوضح السديس أن الإسلام يحرم قتل المعصومين من المعاهدين والمستأمنين، عاداً قتلهم من رزايا الإرهـــاب، كـــما حرم الخروج على ولاة الأمور، وشق عصا الطــاعة، ومفارقة الجماعة، و«من فارق الجماعة ومات، مات ميتة جاهلية»، وحرّم أيضاً الاعتداء على الممتلكات، والتفجير والتدمير في الأرض، وحث على تعمير الأرض، وحذر من تدميرها.

...  وسائل معالجة «الفكر الضال »

استعرض إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، جملة من وسائل المعالجة لهذا الفكر الضال، ومنها: التسلح بسلاح العلم الشرعي، والتلقي عن العلماء المعروفين وتربية النفس، ونشر المساواة وروح التعاون، والبعد على التفرقة والتحزبات المقيتة.
وأكد السديس ضرورة قطع الوسائل المغذية للفكر الإرهابي، وأن يبين العلماء للشباب طريق الحق، وأن يصبروا عليهم، وضبط الفتاوى، وأن لا تترك بلا زمام وختام، والاهتمام بمقاصد الشريعة، وإرجاع المتشابهات إلى المحكمات، والجزئيات إلى الكليات، والعناية بفهم العلم على فهم سلف الأمة، ومحاربة الغلو، والإرهاب، والإرهاب المضاد، والإرهاب ضد الدين، والتفلت من الدين.
ودعا إلى فتح قنوات الحوار والمناصحة، والعناية بالأمن الفكري، والوضوح والشفافية في الطرح، وتحرير المصطلحات، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وعدم التخبط فيها، ورعاية النشء والشباب من جهتين وقائية وعلاجية، والتأكيد على أخلاق النبوة، وإبراز رسالة الإسلام، وترك الذنوب والمعاصي، والرفق في العلاج.
من جانبها، أكدت سيدة الأعمال تهاني أحمد كاتب في حديث إلى «الحياة» أن الإرهاب ليس وليد يوم أو ليلة، وإنما هو نتيجة تراكم مجموعة من السلبيات لسنوات عدة، نتج منها شباب غير مبالٍ أو واعٍ لما يفعل، ما جعل صيده سهلاً للمترصدين بهم.
وأكدت كاتب ضرورة احتواء الآباء لأبنائهم، وفتح قلوبهم وآذانهم لمشكلات أبنائهم ومشاركتهم في حلها، وغرس تعليم الدين في نفوسهم منذ الصغر، والحرص على أخذ الدين وأحكامه من العلماء ذوي المعرفة والعلم بالدين.
وعن مشكلة الفراغ التي يعانيها الشباب، وقد تسهم في استغلالهم من الآخرين، أشارت إلى أن حل هذه المشكلة يتم بتسجيل الشباب في مراكز وأندية لتنمية مواهبهم وإبداعاتهم، وتغذية عقولهم، ومثل هذه المراكز وفرتها الحكومة في جميع المدن السعودية.
أما حرم مدير الجامعة الإسلامية وفاء قرناس، فشددت على براءة المناهج الدراسية من تهم الانحراف الفكري والغلو، مرجعة أسباب انحراف الشبان إلى تقصير الأسرة في التربية الصحيحة، وإهمال التوجيه، وضعف الرقابة والمتابعة من قبل الأسرة، إضافة إلى دور المدرسة، والتي لابد أن تكثف من الرقابة على سلوك طلابها وتقويمه.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group