نجا طفل لم يتجاوز عمره عامين وتسعة أشهر من موت محقق، بعد أن تمكن رجال الدفاع المدني في محافظة جدة من إنقاذه وإخراجه من حفرة سقط فيها بعمق 10.5 متر، ولا يزيد قطرها على 40 سنتيمتراً فقط، بعد نحو أربع ساعات من العمل المتواصل، والجهود التي تكللت بالنجاح في إخراج الطفل سليماً. وتابع الحادثة محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، لحظة بلحظة، والمدير العام للدفاع المدني الفريق سعد التويجري، ومدير الدفاع المدني في منطقة مكة المكرمة اللواء عادل زمزمي، فيما باشرها ميدانياً مدير الدفاع المدني في محافظة جدة العميد محمد عبدالرحمن الغامدي. ووقعت الحادثة عند الساعة العاشرة من مساء الخميس، وتلقت عمليات الدفاع المدني بلاغاً عن سقوط الطفل مازن الزهراني، وانتقلت على الفور فرق الإنقاذ والإسعاف، لتبدأ في عملية الإنقاذ، ومحاولة إخراج الطفل من الحفرة التي لا يزيد قطرها على 40 سنتيمتراً فقط، ما دعا رجال الدفاع المدني إلى الاستعانة ببعض الآليات وأحد المقاولين، لإنشاء حفرة أخرى موازية بعمق 10.5 متر، والبدء في إنشاء نفق تحت الأرض باتجاه موقع الطفل، حتى تم الوصول إليه وإخراجه سليماً، فيما قامت الشؤون الصحية والهلال الأحمر بتزويد الطفل بالأوكسجين طوال فترة الإنقاذ من خلال أنابيب تم مدها إلى الطفل. وأوضح العميد الغامدي لـ «الحياة» أن صغر قطر الحفرة التي وقع فيها الطفل كانت الأصعب في الحادثة، لعدم قدرة أي شخص على النزول فيها، إذ لم يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً فقط، إلا أن رجال الدفاع المدني كانوا حريصين على العمل بشكل سريع في إنقاذ الطفل، والحفر بشكل موازٍ للحفرة، بعد أخذ القياسات اللازمة، حتى تم الوصول إلى العمق المطلوب، وحفر نفق بطول 80 سنتيمتراً، حتى تم الوصول إلى الطفل وإخراجه سليماً، مشيراً إلى أن العملية استغرقت نحو أربع ساعات، كانت النصف ساعة الأخيرة منها هي الفترة الأهم. وأكد مدير مدني جدة أنه سيتم التحقيق مع الجهة المسؤولة عن تلك الحفرة، والرفع إلى محافظة جدة في شأنها، وتطبيق العقوبات النظامية في حق المتسببين فيها. وناشد العميد الغامدي أولياء الأمور متابعة أطفالهم، والحرص على عدم تركهم في أماكن تشكل خطورة على حياتهم من دون متابعة، كما ناشد المواطنين بعدم التجمهر حول مواقع الحوادث، وإعاقة الجهود التي تبذل لإنقاذ الأرواح، مشيراً إلى تعرضه ورجال الدفاع المدني إلى مضايقات من مواطنيْن تطاولا على رجال الدفاع المدني، وخلق جو من البلبلة في الموقع، على رغم ما يتمتع به رجال الدفاع المدني من كفاءة ودراية بأعمالهم.وكان أكثر من 500 مواطن من رواد الكورنيش تجمهروا وعاشوا ساعات من الترقب والانتظار ليتابعوا جهود رجال الدفاع المدني وهم يحاولون إنقاذ الطفل، لتختتم بالتصفيق والتهليل بل والسجود شكراً لله بعد أن نجح رجال الدفاع المدني في أخراج الطفل مازن الزهراني سليماً لتكتب له الحياة من جديد. وأعرب علي الزهراني، والد الطفل، في حديث إلى «الحياة» عن شكره لله أولاً، ثم لرجال الدفاع المدني، وعلى رأسهم مدير الدفاع المدني في محافظة جدة، الذي تابع حالة ابنه الوحيد حتى وصوله إلى مستشفى الملك فهد، وقام بزيارته والاطمئنان على صحته، إضافة إلى ما وجده الطفل من عناية خاصة في المستشفى.