موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 23:45 GMT - 2009/01/09


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





نساء يروين مآسيهن مع إنجاب «الإناث» ... «أم البنات» تُواجه أحد مصيرين ... الطلاق أو الهجران!

الدمام - رحمة ذياب     الحياة     - 02/05/08//

لم تكد أم لبنى، أن ترتاح من آلام المخاض والولادة، حتى تلقت الصدمة الأقسى في حياتها؛ ورقة الطلاق من زواج دام ثماني سنوات، وأثمر أربعة أولاد. وهي ترى إنها «لم ارتكب ذنباً». بيد أن زوجها يرى أنها ارتكبت «جريمة»، حين أضافت إلى منزلها بنتاً رابعة، وليس ذكراً كما كان ينتظر هو. وتقول: «هذه الأمور لا يحكمها إلا الخالق عز وجل». تحبس أنفاسها، وتحاول أن تظهر نفسها بأنها تقاوم «مآسي الحياة»، ولكن صوتها الشجي يكشف حكايتها وتفاصيل حياتها.
تبكي وتذرف دموعها، وينتابها شعور بالظلم، فهي لم تر في هذا مبرراً للطلاق، ومحفزاً لزوجها على هجر بيته، «منذ أن أنجبت ابنتي الرابعة، وزوجي لم يكن على حاله الطبيعية، فكان كثير العصبية، ويحاول إثارة المشكلات من دون سبب، إلى أن اكتشفت انه لا يرغب في الصغيرة. فرغبته في إنجاب طفل ذكر، طغت على عاطفة الأبوة لديه». وتستطرد «ما خفف عني الهم والحزن، وقلل من تكبدي العناء، انه لا زال يدفع لنا إيجار المنزل، بعد أن رحل، وقرر الزواج من أخرى، وما زال يقدم الهدايا إلى بناته، ويتفقدنا بين الحين والآخر،  ولكن ما ذنبي أنا؟» وتحاول أن تختم حديثها، إلا أن الحسرة تعود مجدداً إليها. وتضيف «أحاول أن لا أشعر بناتي أن سبب الطلاق، هو إنجابي طفلة رابعة، وإنما رغبة والدهن في الزواج من دون مبرر».
ولم يقتصر الحزن على أم لبنى، فهو يضم عدداً من النساء، ولكن حدة الحزن قد تتراوح بين «عالية» و»متوسطة» و»منخفضة»، فحكاية أم لبنى غلب عليها طابع الحزن الذي يبدو واضحاً على منزلها. أما نهى (27 عاماً) فحكايتها تبدأ عندما رزقت العام الماضي، بطفلة خامسة، من دون ذكر بينهن. وهي تعاني، مرارة الحياة مع زوجها، الذي يقدم على طردها بين الحين والآخر. ولم يكن بوسع إحدى المقربات إليها، إلا تقديم خدمة الانتظار في منزلها لحين وصول أخيها، إلا أنها ترفض ذلك، وتصر على انتظار ذويها في الشارع. وتقول: «لم يقتصر الأمر على الطرد؛ وإنما الضرب أيضاً في ساعات متأخرة من الليل، ما أحرجني مع الجيران، وأوقعني في حيرة الإجابة، عن الصراخ الذي يعلو من منزلنا، وكل ذلك لأنني أم بنات».
ولـ»أمهات البنات» حكايات وقصص مؤلمة أخرى، ونسرين عطا الله (29 عاماً) واحدة منهن، فهي تأخرت في الإنجاب لمدة عامين، وعندما رزقت بأنثى، شعرت بسعادة مُغلفة، إذ كانت تتمنى إنجاب ذكر. وعندما قررت الإنجاب مرة أخرى، أنجبت أنثى أيضاً، بيد أن المرة الثالثة كانت غير السابقات، «عندما قررت الإنجاب في المرة الثالثة، سمعت عن عمليات تحديد الجنس، فتوجهت إلى الطبيب، وأجرى لي عملية، إلا أنني وزوجي فوجئنا أثناء فترة الحمل، أن الجنين أنثى، بعد أن كانت أغلب التوقعات تشير إلى انه ذكر»،  لافتة إلى أن «الأمر لم يتوقف على ذلك، إذ دخلت حال نفسية مزرية، وطالما أصبت بنوبات بكاء، نتيجة الضغوط التي تعرضت إليها، فزوجي وحيد أهله»، مستدركة، وبحسرة تلفها، «عندما أنجبت؛ اكتشف الأطباء أن الطفلة مصابة بمرض القلب، ولا بد من إجراء سلسلة عمليات في شرايينها، عندما تصل للشهر الخامس، من عمرها». تتوقف نسرين، برهة عن البكاء، وتنظر إلى طفلتيها السليمتين، وتقول: «ليت صغيرتي جاءت كأختيها، ولكن...؟» وتعيش نسرين، التي آمنت بالقضاء والقدر متأخرة، في حال من الصعب وصفها، فهي دائمة البحث عن علاج لابنتها الصغيرة، التي لم تحمل ذنباً إلا، كره والديها وعائلتها للإناث!

استشارية: نواجه قصصاً مُؤلمة ومُبكية

وتؤكد استشارية أمراض النساء والولادة الدكتورة حنان العقيل، أن «ما يحدث للأمهات، أثناء فترة الحمل، من تغيرات نفسية وفسيولوجية، تكون نتيجة تغير الهرمونات، وهذا وحده كافٍ لتعرض الجنين إلى نوع من الخطر، فكيف إذا تعرضت لظروف قلقة تؤثر على صحة الجنين مباشرة؟ والأهم من ذلك أن الجنين هو السبب، وهذا ما يعرقل سير عملية النمو، ويصبح أكثر عرضة من غيره للأمراض، خصوصاً أمراض القلب، والأمراض النفسية».
وتستعرض العقيل حال المرأة، التي تُبلغ خبراً أن ما تحمله في رحمها هو أنثى، إذ «تكون أشبه في حال الشخص، الذي يبشر انه لن يُنجب، وأنه عقيم، وهذا مؤسف جداً، فالحكايات والقصص تتوالى في عيادة الطبيب، الذي يكشف عن جنس الجنين، وهنا أفضل التوقف عن الحديث، لأن الأمر مؤسف ومبكٍ حقيقة، فهذه نعمة من الله وهدية، فهل من الممكن رفضها؟ علماً بأننا نتلقى هدايا من البشر، ولا نرفضها».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group