في صالح من يصب قرار هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وقف خدمة التجوال الدولي "المجاني"؟
الشركات
50%
الأفراد
0%
لا أحد
50%
عدد الأصوات: 12
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • خادم الحرمين يفتح باب «مكافحة الفساد»... واتهامات لـ «السلفية» بتجاهلها «سابقاً»
    الجمعة, 18 ديسيمبر 2009
    الرياض - أحمد المسيند

    استبشر علماء شرعيون بقرار خادم الحرمين الشريفين الأخير في شأن سيول جدة في القضاء على الفساد، معتبرين أن على العلماء الانطلاق بعد قرار الملك للمطالبة بالعدل والتحذير من الظلم والتأكيد على الأمانة، لافتين إلى أنها مسائل أهم بكثير.

    «كارثة جدة» وقرار خادم الحرمين الشريفين الأخير حولها، منح المهتمين بقضايا العدل والإصلاح، فرصة ذهبية للبوح عن شجونهم ورفع وتيرة مطالباتهم، بعد أن أبدوا تذمرهم من تجاهل شرعيين لقيم المحاسبة والمراقبة في الدروس الشرعية والخطابات الإعلامية، على رغم إيمانهم برفض العلماء الشرعيين لمظاهر الظلم والجور والفساد المالي.

    يقول الأكاديمي في قسم التربية الإسلامية في جامعة الملك سعود الدكتور إبراهيم العبود: «إن العلماء مدعوون إلى توظيف المساجد والمنابر في المطالبة بالعدل ورفض المظالم، فخطاب خادم الحرمين فتح الباب لمحاصرة الفساد».

    وشدد في حديث إلى «الحياة» على أهمية تناول قضايا العدل والإصلاح، فهي «لا تقل أهمية عن أمور العبادات، فعلى الخطباء والدعاة الحديث عن ذلك»، مشيراً إلى أن القنوات الفضائية تناولت هذا المنحى بشكل جيد، محذراً من تراكم أخطاء السيول لأنها تورث الحقد والحسد.

    من جانبه أشاد القاضي السابق في عسير محمد الشامي بدور العلماء في الفترة الحالية في ميدان الحفز على أهمية العدل والإصلاح والقضاء على الفساد المالي، منوهاً إلى أن الدور على هيئة كبار العلماء في التأكيد على ذلك ومحاربة الفساد بكل صنوفه.

    وأكد الباحث الشرعي عبدالعزيز الغنام أن الله جعل العدل نظاماً للعالم، وقياماً للخلق، وأمر به في كثير من آياته، وحث المؤمنين عليه، فالعدل قانون إلهي لا تبديل فيه ولا تحويل، كالقوانين التي تسير الشمس والقمر والنجوم والرياح، وتصرف العالم كله، وبالعدل قامت السماوات والأرض. واستدل الغنام بقوله تعالى: «والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان والأرض وضعها للأنام»، وأشار إلى أن الله أمر بالعدل لتستقيم الأمور، وتعتدل الحياة، حتى لا تتصرف الأهواء في أحوال العباد، ولا تتلاعب بها الشهوات والعصبيات، فالعدل نظام أساسي في العالم وفي الاجتماع البشري لا يستقيم فيهما شيء بدونه، كما جاء في الحديث الشريف: «بالعدل قامت السماوات والأرض».

    وعلى رغم اكتظاظ الآيات الكريمة التي تؤكد أهمية إقامة العدل وعدم تطفيف الكيل مع الناس وخداعهم، إلا أن حضورها قليل في نظر المراقبين مقارنة بآيات التخويف والوعيد أو الحث على مكارم الأخلاق ونحوه في خطاباتهم الدعوية والإعلامية.

    من تلك الآيات قوله تعالى: «شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم»، و«يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين»، وعلى لسان الأنبياء «قل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم»، وفي قتال طائفتين من المسلمين فيما بينهم، «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهم بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين».

    وحول قوله تعالى: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط» يقول ابن القيم: «إن القسط هو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق وقامت أدلة العدل، وأسفر وجهه بأي طريق كان، فثم شرع الله ودينه ورضاه وأمره».

    العدل قبل تجنب «الإثم»!

    ويذكر ابن تيمية أن «أمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام».

    وفسر ذلك بقوله: «وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الناس بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزي به الآخرة».

    من جهته، يقول الصحافي والكاتب نواف القديمي: «إن القيام بالعدل والدفاع عنه، والوقوف في وجه المضادين له، هو من أعظم أعمال الإسلام، ومن مدارات الشريعة المحكمة، وكل الأعمال والوسائل والأدوات والآليات التي تهدف إلى إقامة العدل ومنع الظلم هي تحمل الخيرية ذاتها والإعظام الشرعي ذاته المتواتر في النصوص».

    الغياب المرعب

    ويتساءل في كتابه الجديد «أشواق الحرية» ما مدى محورية مطالب الاختيار والرقابة والمحاسبة وحضور قيم العدل في الخطاب السلفي؟ فيجيب بقوله: «لو قمنا بعمل دراسة للمحتوى الإعلامي لطبيعة الخطاب السلفي العلني منذ عشرة أعوام وإلى اليوم (1999 - 2009) وقمنا بتقسيم حقول تمثل طبيعة هذا المحتوى وافترضنا أن المساحة الأوسع في هذا الخطاب هي لقضايا العقائد والهوية والأخلاق... فما هو موقع قيم الاختيار والمحاسبة والمراقبة في سلم أولويات الخطاب السلفي؟ وكم ستشكل النسبة المئوية لقضايا العدل والحقوق في مجمل هذا الخطاب؟ جازماً أنه «في حال عمل هذا المسح فسيظهر حجم الغياب المرعب لقضايا العدل والحقوق عن الخطاب السلفي».

    وأشار إلى أن قضايا الحقوق والعدل لم تحظ بنصف ما حظيت به مواضيع سماها بـ «التافهة» كحكاية الدمج «رئاسة تعليم البنات مع وزارة التربية» أو ربع الصخب الذي زامن رواية «بنات الرياض»، كما تذمر من استنزاف الجهد في دراسة العقائد حول عقائد الجهم والجعد والمريسي، متسائلاً لا أدري إن كان ثمة اليوم جهمي واحد على وجه الأرض!

    واستدرك حول كلامه الأخير، مبيناً أنه يتحدث عن مجمل خطاب التيار السلفي، وقال: «من البداهة أنك لا تطلب من الشخص الواحد أن يتحدث في كل المواضيع لأن ثمة أناساً تخصصوا في أمر محدد والتزموا به، ولا يمكن حينئذ أن نلوم شخصاً لعدم حديثه في موضوع خارج اهتمامه».

    ولفت إلى أن سقف الحرية ارتفع حتى في الصحف الرسمية، حتى صار النقد الذي ينشر في الصحف والفضائيات الرسمية يتجاوز في سقفه ما كان يطرح عبر المنابر وأشرطة الكاسيت المهربة في مرحلة التسعينات الربيعية للصحوة الإسلامية، مستغرباً من غياب الصوت الحقوقي الذي يطالب بالعدل والقسط في خطابات الدعاة على رغم امتلاكهم مواقع كبيرة في الشبكة العنكبوتية التي لا تخضع لرقابة مسبقة عليها. وختم القديمي حديثه في أحد فصول كتابه بالقول: «في الوقت الذي يرتفع فيه مؤشر الحريات وتزداد فيه المساحة الممكنة للنقد والمطالبة بالإصلاح، ينخفض فيه وبشكل مريع مؤشر الاهتمام بقضايا الحقوق والعدالة في الخطاب السلفي».

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية
  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض