-
هل انتصر الإسلاميون؟الاربعاء, 01 يوليو 2009بدرية البشر
هكذا تصوّر الأخبار ما يحدث من تجاوب من أصحاب القرارات العليا في بعض مناطقنا مع مطالبات المتشددين بإلغاء احتفالات المهرجانات السياحية في منطقة هي المرشحة لأن تكون الوجهة السياحية الأولى في البلاد، وطرد كل أنثى من حفلة تخرّج أو منتدى اقتصادي أو ثقافي، وغيرها من المطالبات البائسة التي تتعلق بتجريد المجتمع من سمة أن يكون مجتمعاً واحداً، يحسن الظن ببعضه ويخفف احتقانه ضد حضور الأنثى. هذه المطالبات لا تعني مجرد إلغاء حفلة ولا منع المرأة من منتدى، بقدر ما تعني سطوة في التفكير.
يأخذ المجتمع على محمل متأخر عما تعيشه المجتمعات المجاورة التي تتشابه معنا في بنيتها، فصارت بيننا وبينهم قرون. هذا التفكير يصر على أن يدير ظهره للعالم، ويفكر بمنهج إدارة مزرعة صغيرة، تتكون من عائلة صغيرة، يمكن تحديد مسارها وضبطها وتوجيهها، بحسب تقاليد المزرعة، وإن كان ضبط عائلتك اليوم مهما صغرت مرتهناً بشروط زمانها ومكانها الخارجين عن سيطرتك، فما بالك بمجتمع كبير متعدد المشارب والشرائح والطبقات!
إلغاء احتفال أو اختلاط مجتمع في معرض أو حفلة وغيرها من التحريمات، ليس سوى صورة مصغرة لتعطيل مجتمع عن المضي قدماً، لا لأن هذه المظاهر هي مظاهر تقدم في المجتمع، بل لأن فرض الوصاية على الناس، وتجريم كل فعالية اجتماعية وثقافية، هما تجميد لتفكيرالمجتمع في مربعات ضيقة وسطحية، ووضع العصا في عجلة كل محاولة للنظر الى المستقبل، وإلهاء المجتمع عن مباشرة مصالح البلاد، من محاربة للفساد والفقر وإصلاح الاقتصاد، وما يمس مصالح الناس وطرق عيشهم.
هذا النوع من حملات الزعاق والتفتيش في ثياب الناس، والتشكيك في عقولهم، أصبح عملاً يمنح أصحابه هالة من السلطة تغري كثيرين على الانضواء تحت ظلها، لكن هذه الجماعات ما كانت لتحظى بكل هذه القوة والسلطة لولا أن أصحاب الإصلاح والتطوير كبّلوا بمسميات وتهم لعزلهم عن المجتمع، وأوصدت الأبواب أمام مطالباتهم، بينما فتحت على مصراعيها لهؤلاء الزاعقين فقط، لأنهم يمتلكون مهارة فريدة هي «فن الصراخ».











يجيدونه أيما إجادة
بعض تلك النوعيات -مع مزيد الأسف- يجيدون ذلك الفن! و يجدون "جمهورا ً" يشجعهم بغير تفكير.
هيثم الشيشاني
if you are not part of the solution; you are part of the problem!