-
رمضانيات (1)الاربعاء, 01 سبتمبر 2010
حياء «التربية»
< تذكرت وأنا أطالع خبر «الحياة» حول استدعاء المحكمة لأمانة جدة لحل قضية 25 موظفاً يعملون كمراقبين منذ عشر سنوات بعقود موقتة من دون تأمين، أو بدلات، أو مميزات، تذكرت ما حل بعدد كبير من معلمات محو الأمية اللائي يعمل البعض منهن منذ 20 عاماً، وبعقود لا تتضمن أي حقوق، ولم تستطع وزارة التربية حل إشكالياتهن وترسيمهن خلال كل تلك الفترة الطويلة، ولم يكُنّ من الأولويات على الإطلاق. لكن الأدهى والأمر والمحزن أن هؤلاء المعلمات السعوديات بدل أن يصيبنا «الحياء» ونرسمهن، فوجئن بإبعادهن، وإنهاء عقودهن تكريماً لصمودهن وصبرهن، وبالتأكيد لعدم تصعيد مطالباتهن بالترسيم خلال تلك السنوات!
وما لا يعلمه البعض، أو ربما ما لا يعنيه، أن المبلغ الزهيد الذي كن يتقاضينه، أسهم في فتح وستر بيوت، وتربية وتعليم أبناء، ربما انقطع تعليمهم بسبب موقف الوزارة المسؤولة عن التربية والتعليم في البلاد!
شفافية البراك
يقول رئيس شركة الكهرباء عقب توقيع عقود جديدة وتطويرية خلال موتمر صحافي إن مشكلات الكهرباء أقل هذا العام من السابق، وأن الصحف ووسائل الإعلام تبالغ في تكبير وتضخيم ما يحدث، ثم عرج مشكوراً لإعطاء الإعلاميين درساً مجانياً في كيفية أدائهم لواجباتهم!
توقيع العقود نهاية الصيف، واتهام الإعلام بالتضخيم، هي عادة «كهربائية» سنوية لذر الرماد في العيون، ومحاولة لتحسين الصورة إعلامياً، لتغطية «الأحداث الصيفية» التي تُظهر القصور دوماً.
والسؤال المطروح على البراك، الذي يكرر اتهامه للإعلام عند تسليط الضوء على «فجائع» الانقطاعات، إن كان واثقاً من طرحه، ويتوخى الشفافية، ويسعى للأفضل كما نحسبه، هل يرغب في أن ينشر الإعلام مجدداً كل ما حدث من مشكلات الكهرباء والانقطاعات التي استمرت في أحياء ومناطق لأيام عدة، مدعماً بالصور وأحاديث الأهالي، ويكون له التعليق على كل مشكلة كيفما شاء، لتتضح الصورة للمسؤول والمواطن، ونعلم كيف ضخم الإعلام ما حدث؟ هل تملك الشركة تلك الشفافية؟
«طهبلة»
في بعض الأوقات أعتقد أننا أصحاب «طهبلة» و«حكي» وغير واقعيين من خلال مطالباتنا الكثيرة والمستعجلة بمشاريع جديدة، وبالمقارنة مع الدول المتقدمة، أو حتى الشقيقة وننسى واقعنا.
وعلى سبيل المثال نقول للمطالبين بقطارات سريعة تربـــط المـــدن بـــبعضها البـــعض، إن لدينا «قطاراً» واحداً من الريـــاض للمنطقة الشرقية يحمل الناس والبضائع، وهذا القطار يشتهر بحوادثه، وخروجه من خط السكك الحديد المحدد له دائــماً، إلى تصادم عربات، وغـــيره من المـــشكلات التي لم تسلم منها حتى الجمال.
ولكـم أن تتخـــيلوا معي لـــو أنشئت قطارات سريعة تربط مـــدن المملـــكة، وأخـــرى داخـــل المدن الرئيسة، وسلمت لصاحبة الخـــبرة الطــويلة (السكك الحـــديد) الـــتي لم تعـــرف بعد المحـــافظـــة عـــلى خـــط واحـــد «سيــدا» من الحـــوادث المتكــررة، يا ترى ماذا سيحدث؟
ما أطولك يا ليل...
فرحت وحزنت عندما قرأت في الزميلة «عكاظ» خبراً عن إصدار حكم من ديوان المظالم لمواطن، عفواً لورثة مواطن، استولت وزارة النقل على جزء من مزرعته منذ 30 عاماً، وحولت مجرى السيول على الجزء المتبقي منها، وعرضت عليه مبلغاً تعويضياً «ضعيفاً» لم يقبلوا به مطلقاً.
فرحت لحكم المظالم بإعادة التقويم ليكون مناسباً ومنطقياً، وحزنت على حال الورثة الذين صبروا 30 عاماً في مــــحاولة لأخـــذ حقوقهم، التي لا نعـــلم متى ستصلهم؟ وهل سيضطـــرون للصــــبر 30 عامـــاً أخرى لينتهي التقـــويم العادل، وتقـــوم وزارة النقل بتنفيذ الحكم؟
أم ستتذرع وزارة النقل بـ«التنظيمات الخاصة»، كما فعلت وزارة الحج لـ«تطنيش» الانصياع للحكم وتنفيذه لإعادة حق لمواطنين؟
أليس النظام الذي يطبق بصرامة على المواطن إن تجاوز حدوده... هو النظام نفسه الذي من المفترض أن يطبق وبالصرامة ذاتها إن كانت له حقوق؟













رمضانيات (1)
طلال آل الشيخ ,
أنت من أهم الكتّاب الكرام الذين يحملون على عاتقهم شرف الكتابة الوطنية, وإسماع صوت المواطن وعرض مشكلاته.
المعلمات بشكل عام بحاجة إلى من يقف إلى جانبهن ويقوم بإيصال صوتهن, وأنت صوت من لاصوت له كما فعلت في مقالك هذا.
شكراً لك وكثّر الله من أمثالك .