-
منتصف الشهر... ما قالته الصحفالاربعاء, 17 مارس 2010
1 -إدانة بريطانيين في دبي بسبب «قبلة سريعة على الخد»، هكذا عنوّن موقع الـ «بي بي سي» العربي خبراً يتناول اتهام بريطانيين بالقيام بفعل فاضح في مكان عام في دبي، وفي التفصيل أن امرأة إماراتية تقدمت ببلاغ للشرطة تشتكي فيه بريطانياً وبريطانية يقبلان بعضهما البعض ويشربان الكحول في أحد المطاعم، المرأة الإماراتية قالت إن طفلها شاهد «واقعة التقبيل» بتفاصيلها كافة، وإن «واقعة المشاهدة» ستؤثر في منظومة ابنها الأخلاقية، والمتهمان يقولان إن «واقعة التقبيل» تمت بشكل سريع وعلى الخد، من دون أي دوافع جنسية.
وما بين التأثير على منظومة الأخلاق والقبلة السريعة على الخد، حُكم على المتهمين البريطانيين بالحبس لمدة شهر، بسبب سلوكهما «غير اللائق»، بحسب إحدى محاكم دبي.
لا علاقة لنا بمنظومة الأخلاق، ولا علاقة لنا بالقبلة السريعة على الخد، ولا علاقة لنا بالسلوك غير اللائق، ما يعنينا في الموضوع تبني موقع الـ «بي بي سي» لوجهة النظر البريطانية «المتهمين» واختيارها عنواناً تأكيدياً للخبر المنشور! المهنية والاحترافية والنزاهة تغيب في أحايين كثيرة عن واجهة وسائل الإعلام الغربية عندما يتعلق الأمر بـ «الغرب غرب والشرق شرق ولن يلتقيا»، كما نص على ذلك كبلنج قبل عشرات السنين.
2 - يقول الخبر: «تشير آخر النتائج التي أعلنت عنها مفوضية الانتخابات في العراق إلى تقدم قائمة «دولة القانون» بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي في سبع محافظات من أصل 18 محافظة عراقية، فيما تلتها قائمة العراقية برئاسة إياد علاوي التي تقدمت في خمس محافظات».
وأقول أنا: هل تتوقعون أن يفوز بالرئاسة أي مرشح آخر غير الرئيس الحالي؟ عودوا بذاكرتكم إلى كل الانتخابات العربية التي جرت خلال الـ30 عاماً الماضية، وائتوني برجل واحد - طبعاً لا وجود للمرأة - فاز بالرئاسة في مواجهة انتخابية ضد رئيس سابق.
نوري المالكي سيفوز بالانتخابات، لسبب بسيط جداً ينسحب على حالته وحال الرؤساء العرب، وهو أنه من عيّن وزير الداخلية المكلفة وزارته بإقامة وتنظيم - وأحياناً فرز - الانتخابات، وهو القادر على تنحيته في أي وقت!
3 - يقول الخبر: «مقتل أبو جندل القصيمي في معركة بين القاعدة والقوات اليمنية».
أبو جندل، أستاذ المدرسة الذي أفضى إلى ما قدم، باع منزله قبل عام وتبرع بثمنه لتنظيم القاعدة، فيما هنالك ملايين الشبان الذين هم على استعداد لتقبل تبرع أبي جندل لو فكر بتغيير اتجاهه إلى الداخل، إلى أولئك السعوديين الذين «حفيت» أقدامهم في البحث عن طريق يوصلهم إلى امتلاك بيت العمر.
أبو جندل لم يلتحق بالقاعدة بسبب الفقر والجهل والحاجة، كما هي عادة الثوريين أمثاله الذين ينضمون للمنظمات الحركية الثورية التي تتشكل في غالب الأحيان كتعبير عن إثبات الوجود لأناس غير موجودين أصلاً على الخريطة الاجتماعية والاقتصادية لمجتمعاتهم. أبو جندل مدرس يتقاضى راتباً محترماً ويسكن في منزل خاص ويفكر، كلما خلا إلى نفسه قبل التحاقه بالقاعدة، بأن وجوده غير ذي قيمة، لذلك باع متاع الدنيا، الذي استأمننا الله عليه، ورمى بنفسه في منطقة الوجود السوداء.
السؤال، وبعيداً عن جلسات المناصحة وأقداح الشاي التي تدور بها، كيف نملأ وجود الشباب السعودي بحيث يشعرون بنقص كل من يدعوهم إلى تبني فكرة ثورية، سواء أكانت «لادِنية» أو متعلقة بتعاطي المخدرات.
4 - يقول الخبر: «نجل أسامة بن لادن يطلب في رسالة إلى خامنئي إخلاء سبيل أسرته».
خامنئي مشغول هذه الأيام بتطبيق حد الحرابة على الشبان والشابات الإيرانيين، ومن الخطأ جداً بعث رسائل الاستجداء له، لأنه من الممكن أن يفهمها بشكل مغلوط، ويقدم على ارتكاب حماقة في حق أسرة ابن لادن، اعتقاداً منه أن ذلك سيرفع من شعبيته وشعبية ابنه بالتبني محمود أحمدي نجاد في الشارع الإيراني.
إيران هذه الأيام تظن أن كل رسالة تأتيها من الخارج تدخّل في شؤونها الداخلية، وليس بعيداً على إدارات الحكم هناك أن تدين أسرة ابن لادن بتهمة الحرابة لتتخلص ولو جزئياً من بعض الضغوط الشعبية الداخلية التي تتزايد يوماً بعد يوم.
5 - يقول الخبر إن إسرائيل أعلنت عن توسيع المستوطنات خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن.
إسرائيل طوال عمرها القصير تنتهج سياسة الأمر الواقع، تفعل ثم تضع رجلاً على رجل وتنتظر ردود الأفعال، تسبق المبادرات والتصاريح والمحاولات بقرارات مطبوخة سلفاً، ثم تجعل الجميع ينشغل بإصلاح ما خلفته القرارات الجديدة، بحيث يتم نسيان المربع الذي كانت تقف عليه كل الأطراف قبل الضربة الإسرائيلية المفاجئة.
هذه السياسة هي التي جعلت العرب وإسرائيل يدورون في الحلقة نفسها طوال الـ60 عاماً الماضية، وهي نفسها التي يجب على العرب اتباعها لتحقيق التوازن مع الإسرائيليين. لو تم إلباس هذه السياسة «الضربات الاستباقية» الثوب العربي لاضطرت أميركا إلى التدخل بشكل يحمي المصالح الإسرائيلية، وبالتالي يتم دفع العلاقة العربية الإسرائيلية إلى الأمام، كما حدث قبيل اتفاق «كامب ديفيد».
* كاتب وصحافي سعودي.












