أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • هوامش المتن «التشليحي»
    السبت, 13 مارس 2010
    محمد اليامي

    تناولت «التشليح» منطلقاً من السيارات التي تحدثت عنها، ناوياً إسقاط الموضوع على البشر، ومباشرة أرسل لي أحد الاخوة، وأحسبه من الشام، زيادة أو تصحيحاً حول المصطلح، إذ يقول: «التشليح هو أخذ الشيء عنوة، وهذا من مصطلحات المافيا في الشام يقال: «شلّحته الجهة الفلانية الأرض»، أي اغتصبتها منه، شلّحه فلان ساعته، أي أخذها منه عنوة».

    ثم يسوق طرفة «لذيذة» يحكيها أهل لبنان، مفادها أن لبنانياً مظلوماً جاء إلى قوات حفظ السلام يشتكي ضابطاً سويسرياً «شلّحَه» ساعته السورية، أي أخذها منه عنوة.

    والصراحة أن لغويات ومحكيات التشليح «جازت» لي، وإذا استفدنا بمعلومة «سياراتية»، فلماذا لا نستفيد علمياً؟ وبمزيد من البحث وجدت - والعهدة على اللغويين - ما نصه أن «شلّح بمعنى سلب وعرّى، وهي من بقايا الارامية قبل تعريب الشام ومصر، ونسبها صاحب اللسان إلى النبط، فقال حكاية عن الأزهري: أحسبها نبطية».

    الزبدة اللغوية أن «التشليح» كان موجوداً حتى على زمان الأزهري وابن منظور أيضاً، والحمد لله أنني لم أنقب أقدم من ذلك. ولكن ماذا عن «الجبن» الإنساني والحياتي المرتكز على مفهوم هذه الكلمة وتطبيقها على الحياة اليومية وعلاقات البشر ببعض أو بالأشياء والجهات وتفاصيل المعاملات؟

    الأيام الماضية شهدت معركة صحافية وتراشقاً بالبيانات في الوسط الرياضي، لأن أحد رؤساء الأندية وصف نادياً بأنه أصبح «تشليحاً» للأندية أو لنادٍ معين، وقامت الدنيا وستقعد مع ظهور تصريح آخر يشغل الدنيا ويملأ الكأس والدوري، أو يقرأ النادي المقصود مقال الأمس، فيعرف أن قطع الغيار من التشليح أثمن بكثير من الجديدة في الوكالة، فيعتبر التشبيه مدحاً لا قدحاً.

    أسوأ التشليح ما يمارسه بعضهم على أملاك الدولة أو الغير لتعظيم أملاكهم! وفي الخاص سرقة إنجاز الغير و«تلقيط» أعمالهم من هنا وهناك، لصناعة المجد في العمل أو الدراسة. وفي الاقتصادي عدم حفظ حقوق الفكر والإنتاج والابتكار.

    اجتماعياً يتسلح الكثيرون بـ«تشاليح» من خلق الله، يعرونهم أو هكذا يحسبون، وما يعرون إلا ذواتهم المريضة، يقتاتون على لحوم وجروح الناس، ليصعدوا سلم النشوة الكاذبة بالتفوق السادي الذي أوهمهم شيطانهم بأنه يزداد ارتفاعاً كلما سحقوا مزيداً من الناس.

    عاطفياً ينسحب عليه ما ينسحب على الاجتماعي مع وضع الإحساس مكان الناس أو بجانبهم. أيضاً يمكن اعتبار ما فعله صديقي «العربجي» تشليحاً عندما «شلّح» وردة من كل حديقة مرَّ بها، ليكمل «بوكيه» الورد الذي يود تقديمه إلى «الجرح الخطير» الذي يبدو أنه كناية عن معشوقته، التي لم يثبت هل هي فتاة أحلامه، أم أنها أحد أنواع السيارات، أم الدراجات النارية «المسكتة»؟

    mohamdalyami@gmail.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية