-
علماء: الحوادث والزلازل لها حكمة... لكنها خفية!الجمعة, 12 مارس 2010
مع كل حادثة أو أزمة يتجدد الحديث عن ثنائية «الذنب والعقوبة»، خصوصاً إذا كانت الكارثة حادثة في دول تغلب عليها عقائد غير إسلامية، إلا أن الأصوات الداعية للعقلانية والتأمل قبل إطلاق الأحكام على غير هدى، عاد لها الحضور مجدداً. وحول هذه الجزئية والفكرة أكد علماء دين ومثقفون تحدثوا إلى «الحياة» أنه ليس كل ما يحدث من تغيرات كونية وظواهر طبيعية مثل زلزال هاييتي وسيل جدة، وكسوف للشمس أو القمر، هو غضب من الله حتماً.
وقال الداعية سلمان العودة: «ما يحدث قد يكون رحمة كما يقول ابن مسعود أنتم تعدون الآيات من العذاب وأنا أعدها رحمة وقد تكون تنبيهاً إلى الناس وفي القرآن يقول سبحانه: ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً) وهذا ليس معناه الغضب ولكن تنبيه وتذكير للناس، وأن هذا النظام الكوني ستكون له نهاية ينتهي إليها، وفيه عبرة ولا يلزم أن يكون غضباً».
وأوضح أنه «في أمور مثل هذه ليس هناك تحديد، إذ إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم)، إضافة إلى الدعاء بشكل عام والاستغفار، وإذا حصل الكسوف فله صلاة معروفة لدى جميع الناس».
وقال المستشار القضائي الشيخ عبدالمحسن العبيكان لـ «الحياة»: «كون الحدث عقوبة أولاً، علمه عند الله إذ ليس بالضرورة كل حدث لا نرغبه غضب من الله، فقد يكون تخويفاً من الله وعلى الناس اللجوء إلى الله وترك المعاصي والتضرع بالدعاء».
من جهته، قال الخبير في مجمع الفقه الدكتور حسن سفر: «ما يحصل من ظواهر طبيعية علمه عند الله عزوجل وإنما قد يكون تنبيه وتذكير للعبد في تقويم العبد ومراجعة نفسه فإذا كان في غنى وغفل فلا بد أن يشكر الله ويعود إليه وان كان على معصية وطغيان وظلم على نفسه أو على أهله كزوجته او أبنائه او مجتمعه لعله أن يتوب. الواجب على الإنسان مراجعة نفسه ولما يقوم به من أعمال، وعليه بالاستغفار والتسامح مع الناس، ونشر ثقافة العفو والصفح لقوله تعالى: (وليعفوا وليصفحوا) وقد كان الصحابة رضي الله عنهم مثالاً يحتذى في المراجعة المستمرة لأنفسهم وعدم الركون إلى الدنيا، كونها زائلة وما عند ربك خير وأبقى، ثم إن من جزم بأن هذا غضب من الله فإن جزمه في غير محله لأن الله يقول (ورحمتي وسعت كل شيء)» ولم يختلف المثقفون عن النظرة التي أصّلها علماء الشريعة إذ أكدوا أنه ليس بمقدور أي شخص أن يجزم بأن ما حدث وسيحدث هو غضب، لأن علم ذلك عندالله والغالب أنها ظواهر كونية لا غير. كما رأى الكاتب خالد السليمان، الذي نفى وجود «ما يثبت صحة أن الله يريد العقاب من تلك الحوادث، بل هو تذكرة للإنسان بقدرة الله تعالى ودعوة للإنسان للتفكر وإعادة النظر في الكيفية التي يعيش بها». فيما رأت الأكاديمية لمياء باعشن أن «أكبر أثم يفعله الإنسان أن يتآلى على الله ويقول الله غاضب او راضٍ».
وأضافت: «ما يحدث من ظواهر كونية، الله أعلم بحكمته فيها، فله في خلقه شؤون ولا نعلم نحن حقيقة الأمور فالعلم عنده وحده.












