في صالح من يصب قرار هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وقف خدمة التجوال الدولي "المجاني"؟
الشركات
58%
الأفراد
0%
لا أحد
42%
عدد الأصوات: 12
أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط
  • نعم يا حصة... رُبّ «نافعة ضارة»!
    الثلاثاء, 09 فبراير 2010
    عبدالسلام اليمني

    كتبت حصة آل الشيخ مقالاً عن مفهوم «رب ضارة نافعة»، وأقول لها معلقاً على مقالها: نعم «يا حصة» «رب ضارة نافعة» أصبحت ضمن نجوم الاهتداء والخلاص، وأماكن التمرغ للهروب وجبر الخواطر والعزاء العربي! «رب ضارة نافعة» استهلكتنا واستهلكناها، صبرنا عليها ضمن موروث عربي نخشى من ضياعه أو اختلاسه ونسجه ضمن الأمثال الصينية أو اليهودية.

    «رب ضارة نافعة» أرادها العرب القدماء غذاءً للروح واستخدموها «استثناءً» في ظل غياب العلم والمعرفة والتقنية، وما زالت في القرن الـ 21 تسيطر على تبريرنا لفساد المنافع! تركنا صفات عرب قدماء تزينهم الفروسية والأمانة والكرم، وسَمَتْ بهم الشهامة والأخلاق وصفاء الذمم، تزهو بهم حشمة الأجساد ورفعت من قدرهم الصافنات الجياد، وأمسكنا بتلابيب مقولات وأفعال الانحسار! خليط عجيب بين الحسن والسيئ، المقبول والمرفوض، ولكننا أمة ابتلينا بمن يعشقون الضار، ويتلذذون بآثار الدمار. و أصبح لدينا أشبه ما يكون بالتراتيل الاعتذارية التنموية السنوية، ومنها «رب ضارة نافعة» التي فرضت نفسها في مكاتب المسؤولين «تعويذة» ضد الفشل!

    «رب ضارة نافعة» أقنعتنا أن التخطيط قد يكون وبالاً، والعشوائية مغامرة ربما تكون محمودة العواقب.

    العالم المتحضر بالعقل والعلم والمعرفة والتقنية يخطط لـ 50 عاماً ويحقق ما يريد، ونحن لا نزال نسمع ونقرأ بين الحين والآخر صيحات تنموية حتى أصبحت تعيش في وجداننا وتُشَكّل جزءاً من ثقافتنا، فهذا منادي القطاع الصحي يصيح بأعلى صوته «ياجماعة الخير إلحقوا» عدد المرضي في ازدياد والأسرّة محدودة والمستشفيات لم تعد تستوعب، البلاد تحتاج إلى مستشفيات ومراكز صحية جديدة، وتأخذنا الحماسة ونغيّر المسؤول، ويفاجأ بالأوضاع المتردية، ويكتشف أن السبب عدم وجود خطة مرحلية متدرجة تواكب النمو السكاني والحضري للمدن والقرى، ويُلقى المسؤول السابق باللائمة على الاعتمادات المالية، والأمر من وجهة نظري لا يعدو كونه فقداناً للرؤية والتخطيط الاستراتيجي السليم! وذاك المسؤول عن قطاع التعليم ينادي «ياجماعة الخير إلحقوا» نصف المدارس مستأجرة ولا تصلح أن تكون بيئة مدرسية مناسبة للطلاب، ومخرجات التعليم أسبابها تخلف المناهج وضعف قدرات المعلمين، والجامعات لم تعد تستوعب طلابنا الذين اضطروا للهجرة لدول مجاورة بحثاً عن مقعد دراسي!

    وظل منادي قطاع المياه والصرف الصحي ينبه منذ زمن «ياجماعة الخير إلحقوا» الحال متردية، محطات التحلية لا تكفي لإنتاج ما يغطي حاجة البلاد والعباد، وفاقد تسرب المياه في الشبكة الحالية تجاوز المعدلات، ونسبة المساكن التى لم تصلها شبكة المياه في تزايد مستمر، وشبكات الصرف الصحي تخنق المدن بالبيارات والروائح، ومحطات المعالجة في مدن المملكة لا تكفي لمدينة واحدة! ويصيح منادي مجاري السيول «بعد مرور 30 سنة»: «ياجماعة الحقوا» الخطر مقبل، المواطنون أخطأوا وشيدوا مساكنهم في مجاري السيول، وقد أعذر من أنذر، ويسخر منه المسؤولون في أمانات المدن «يا شيخ الناس تبحث عن مسكن، والأمطار في علم الغيب»، وبعد أن حدثت الكارثة بدأنا البحث عن خطة المدينة وخريطة ورؤية المدينة، وأحياء وعقاريي ومقاولي تنفيذ مشاريع المدينة، وخطة طوارئ المدينة، والفاسدين والمسؤولين عن ضحايا المدينة! ويستمر صياح منادي الكهرباء «ياجماعة الخير إلحقوا» محطات توليد الكهرباء لم تعد كافية لمواجهة النمو الكبير في الطلب على الطاقة الكهربائية ودخل الشركة من التعريفة الحالية «المنخفضة» لا تكفي لبناء المشاريع بحسب الخطة والمشاريع تتراكم، والمعدات في التوليد والنقل والتوزيع تتقادم، وسنواجه انقطاعات في الخدمة إذا لم يتم رفع التعريفة أو تدبير الأموال لتنفيذ المشاريع وتذوب الصيحة وتذهب أدراج الرياح!

    ويستمر صياح المنادي، والوطن يلهث خلف أعمال إطفاء الحرائق هنا وهناك، والمحزن أننا لم نتوقف يوماً لتقييم الفاسد الأكبر الذي يكمن في «التخطيط الاستراتيجي» المبني على رؤية وأهداف الوطن، ومؤشرات النمو، يُبنى عليها خطط تفصيلية للقطاعات التنموية كافة، والحاجات من المشاريع والبرامج مربوطة بجداول زمنية للتنفيذ، والتدفقات النقدية الخمسية أو العشرية للتمويل، والموارد البشرية المؤهلة بخبرات وكفاءات محلية وأجنبية، وإجراءات متطورة، لا تعوقها بيروقراطية بالية أو عواطف شخصية وانقلابات إدارية، وأدوار إشرافية ورقابية تحميها أنظمة ومؤسسات وصلاحيات تطبق على الصغير والكبير الغني والفقير. «رب ضارة نافعة» أرادها العرب القدماء عزاءً للنفس في زمن شح المعرفة، واستخدمناها في القرن الـ21 عزاءً لضياع المعرفة في زمن المعرفة. وأخيراً لا تستغربي، سيأتي يوم ويقول بعض العرب عن إسرائيل «رب ضارة نافعة».

    aalyemni@yahoo.com

أرسل إلى صديق تعليق
تصغير الخط تكبير الخط

اضف تعليق

بريدك الإلكتروني لن يظهر علناً احتراماً للخصوصية
  • شروط نشر التعليق: عدم الإساءة أو التجريح والشتم والابتعاد عن الألفاظ النابية وكل أنواع التحريض