منع بث مسلسل «للخطايا ثمن» لأنه تذكر نصيحة الملك فهد ...واعترف بأن إنشاء شبكة الكابل التلفزيوني في السعوديّة أسوأ قراراته... وليد آل ابراهيم:فرض قانون البث الفضائي علينا ... «كلام فارغ»
فاديا فهد الحياة - 20/05/08//
«بماذا يفكّر وليد آل ابراهيم؟» سؤال ردّده على مسامعي أكثر من مرّة كبار الإعلاميين المنافسين لمجموعة «إم. بي. سي»، في محاولة منهم لاستشراف النجاح التالي الذي سيحققه هذا الرجل، صاحب الرؤية الإعلامية الثاقبة. لقد كانت مسيرة «إم بي سي» منذ انطلاقها عام 1991 أول قناة فضائية عربية خاصة، وحتى توسّعها لتشمل ستّ قنوات ومحطتين إذاعيتين ومجلة تلفزيونية ومنصات تفاعلية وإعلام جديد، مسيرة محفوفة بالمخاطر والتحدّيات. عرف آل ابرهيم كيف يزرع نجاحاتها ويقطفها موسماً موسماً. لكنّ هذا ليس كلّ شيء عنه. فوراء هذه الشخصية الحديدية، إنسان من عاطفة ومشاعر. ابن بارّ، ووالد حنون، وصديق وفيّ. قال له الملك فهد «ما يظهر على الشاشة يجب أن يكون نفسه ما ترتضي أن يشاهده أولادك وعائلتك»، ومن هذه المقولة وضع سياسة ما تبثه القناة من برامج، ويشيد الوليد في حواره مع «الحياة» بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي يراه الداعم لحرية الإعلام المسؤول واستقلاليته. ويخبر أنه من المتابعين والمهتمّين بالإعلام، وملاحظاته دقيقة ومفيدة. وهو متابع لما يُبثّ على شاشة التلفزيون، خصوصاً على قناة «العربية».. «وهذا أمر نعتزّ به». وعلى يد الوليد تحولت القناة الى مؤسسة مجتمع مدني تقوم بواجبها في كل مجتمع عربي يتحدث في حواره عن قيادة المرأة للسيارة في المجتمع السعودي فيقول «إن قيادة المرأة السعوديّة للسيّارة هي وسيلة وليست هدفاً بحد ذاته. على المرأة السعودية أن تبادر للمطالبة بحقوقها، ونحن جاهزون في القناة كي نقدّم لها كلّ الدعم الإعلامي». ويرى أيضاً «أن علينا أن نبدأ بفهم الآخر. لقد انعزلنا بما فيه الكفاية في الماضي، وعلينا أن نواجه العالم اليوم كما هو عليه، بغية فهمه أكثر والتفاعل معه والتأثير فيه»، وبعد نجاح مسلسل «الملك فاروق» العام الماضي يكشف الوليد أن المحطة تحضر لمسلسل عن صدام حسين، ويحذّر المنتجين الخليجين والعرب من المغالاة في أسعارهم ويهدد بترك مسلسلاتهم والتركيز على المسلسلات التركية التي حققت رواجاً في الآونة الاخيرة على القناة. ويبشر في حواره بقوله: «نحن الآن بصدد التفاوض مع مدينة الملك عبدالله الاقتصاديّة لإنشاء استوديوهات ضخمة هناك في إطار مشروع مشترك بين «أى. آر. تي» و «إم. بي. سي» سوف يعلن عن تفاصيله لاحقاً». على مدار ساعة ونصف الساعة من الزمن، وفي مكتبه في مقرّ «إم. بي. سي» العام في مدينة الإعلام في دبي كان هذا الحوار:
> كنتَ أول من أطلق محطة فضائية، فحملت اسم «أبو الفضائيات العربية»... ماذا غيرت الفضائيات في حياة المشاهد العربي؟ - أعتقد جازماً ان الفضائيات العربية كسرت الحواجز، ورفعت الأيادي والذهنيّات التي كانت تسيطر على عقل المواطن العربي، حكومية كانت أم غير حكومية، وتحدّد له ما يمكن أن يطّلع عليه وما يُحجب عنه، ما أدى الى انعزال المجتمعات العربية عن العالم انعزالاًَ كاملاًَ، وأسهم في غياب الحوار وتوسيع هذا الصدع المخيف بيننا وبين الآخر، وهو ما صار يعرف لاحقاً بصراع الحضارات. وقد جاءت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) الأليمة وما تبعها، لتزيد في هذا الشرخ وتجعل من حوار الحضارات أمراً حيويّاً وأكثر إلحاحاً. شخصياً، أؤمن بأن للفضائيات دوراً في توعية المواطن العربي وانفتاحه على الحضارات والثقافات المختلفة وإطلاعه على رأي الآخر فيه وفي مجتمعه، والحدّ من هيمنة الجهل الذي ينادي بالإنغلاق والتقوقع. وقد استطعنا وغيرنا من الفضائيات العربية، أن نُحدث تغييراً كبيراً ونوعيّاً على المستوى الإعلامي، ولكن يجب أن يأتي مصحوباً بتعديل في المناهج التعليمية العربية، خصوصاً تلك التي ترى في الآخر المختلف خصماً أو عدواً، وتدعو الى عدم الحوار والتواصل معه. ونحن كمجموعة إعلامية مستعدّون للعب دور مكمّل للمناهج التعليمية المعدّلة لتواكب تحدّيات العصر وتسهم في المحافظة على هويّتنا العربيّة مع انتمائنا إلى عصر العولمة واقتصاديّات المعرفة التي لا حدود جغرافيّة أو زمنيّة لها.
العزلة والمسؤولية
> ذكرتَ ان عزلة المواطن العربي زادت أكثر بعد أحداث 11 سبتمبر... فهل هذا يعني مسؤولية مضاعفة ملقاة على عاتق الإعلام العربي؟ هل من رسالة معيّنة بات الإعلام العربي يحملها اليوم؟ - لا شكّ في أن مسؤولية الإعلام العربي تضاعفت بعد أحداث 11 سبتمبر الأليمة، وقد باتت رسالته رسالة الانفتاح بامتياز، ولكن يجب القول إن ردود الفعل القوية لا بل العنيفة والمعمّمة لدى البعض في الغرب، لم تساعدنا في إيصال رسالتنا هذه. فقد حاكم هؤلاء العالم العربي والإسلامي بأجمعه على ما صنعته مجموعة من الضالّين الذين يدّعون الإسلام وهو منهم برّاء. مع ذلك لا نلوم الغرب ولا الغربيين، فردود الفعل من هذا النوع متوقّعة، لا بل طبيعية نظراً إلى فداحة ما حصل على الصعد الإنسانيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة. وإذا عدنا بالذاكرة التاريخية الى الوراء، سنجد عدداً من الأحداث المشابهة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، ما حصل في الولايات المتحدة نفسها بعد حربها مع اليابان، وكيف تمّ اعتقال مئات اليابانيين - الأميركيين في مخيّمات للتحقيق.
> في الوقت نفسه، أنتم متهمون بنقل الحياة الغربية ومفاهيمها الى المجتمعات العربية عبر ما يعرض على قناتي «إم بي سي -4» و »ام بي سي-2»، فما ردكم؟ - هذا ما عنيته تحديداً عندما قلت ان علينا أن نبدأ بفهم الآخر. لقد انعزلنا بما فيه الكفاية في الماضي، وعلينا أن نواجه العالم اليوم كما هو عليه، بغية فهمه أكثر والتفاعل معه والتأثير فيه. ليس بالضرورة أن نقلّد الآخرين في أسلوب حياتهم. ولكن من المهمّ أن نفهمهم ونتعرّف أكثر على قيمهم وطرق تفكيرهم وأنماط حياتهم. لهم حياتهم وتقاليدهم، ولنا حياتنا وتقاليدنا. وهنا مسؤولية الأهل في تنشئة الأطفال على التسامح وقبول الآخر وفهمه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة التأثر به أو تقليده. وهذا ما أفعله شخصياً مع أولادي.
> «إم بي سي» هي المحطة الأولى في السعودية، على رغم أن المتشددين يشنون حرباً مستمرة عليها، كيف تواجهون هذه الحملات؟ - هناك بعض المتطرفين في السعودية وغيرها من الدول العربية الذين يبالغون في نظرية المؤامرة، قد يكون صوتهم عالٍياً ولكنهم لا يمثلون المجتمع السعودي على حقيقته. والدليل أن نسبة مشاهدة محطاتنا في السعودية هي الأعلى على رغم جنوح قلّة من الناس نحو التشكيك وتشويه الحقائق. فقد استطعنا خلال 17 سنة أن نكسب ثقة المجتمع السعودي كاملاً بكلّ فئاته المحافظة والليبرالية. إذاً، الجواب النهائي أتى ويأتي دائماً من المشاهدين الأوفياء، وهذا أمر نعتزّ به كثيراً ونقدّره.
تنظيم الإعلام الفضائي
> كانت هناك محاولة لتنظيم الإعلام الفضائي عبر إصدار توصية لوزراء الإعلام العرب رأى البعض فيها قيوداً على حرية الإعلام، فما رأيك؟ - لست ضد هذه المحاولة، ولكنني أعترض على عدم إشراك أصحاب الشأن الذين هم أدرى الناس بما يمكن أن يُطبّق، وما لا يمكن تطبيقه. فنحن المعنيون المباشرون، وبالتالي علينا أن نكون شركاء أساسيين في أي قانون تنظيمي يتناول الإعلام المرئي. أما إذا أصرّوا على أن يأتي القرار حكومياً بحتاً من دون إشراك أصحاب الشأن، فنقول: «الله يقوّيهم»!
> ولكن ماذا سيكون ردّكم في حال منع بثّ «القناة المخالفة»؟ - عندها سنكون غير ملزمين بتنظيم كهذا، إذ انه لا قيمة فعليّة لفرضيّة منع البث في ظل نظام البثّ الفضائي الجديد والمتطوّر تقنياً. قد يكون بإمكانهم منع بعضهم من البثّ عبر «نايل سات» أو أي ساتلايت آخر يتحكّمون به، لكنهم غير قادرين حتماً على منع أيّ منبر إعلامي من التواصل مع المشاهد العربي أينما وُجد، عبر بثّ مباشر وحرّ من أوروبا أو حتى أميركا مثلاً. الساتلايت موجود في العالم كلّه اليوم ولا أحد يتحكّم به. والمقصود بالقول هنا أن أي تنظيم فضائي يجب أن يكون بالتوافق مع أصحاب المؤسسات التلفزيونية الفضائية وليس فرضاً عليهم. الفرض هنا «كلام فارغ»! الإعلام هو مرفق عام، يدخل بيوت الناس يومياً من دون استئذان.
> ما سلاحك «السرّي» في نجاح مجموعة «ام بي سي» وتوسعها لتشمل ست محطات فضائية ومحطتين إذاعيتين ومجلة مطبوعة؟ - هذا السؤال يجب أن توجهيه الى الأشخاص الذين يعملون معي... أعتقد ان قوتنا تكمن في عملنا كفريق واحد غير مجزأ، وفي مدى قربنا من المشاهد وانتمائنا الفعلي لمنطقتنا وفهمنا لعاداتنا وتقاليدنا، إضافة إلى إيماننا الفعلي بالإعلان الذي هو أفضل مكافأة للوسيلة الإعلامية الناجحة.
> ولكن ما نقاط القوة في مجموعة «ام بي سي»؟ - قوة مجموعة «أم بي سي» تكمن في اننا نملك أسماءً تجاريّةً Names Brand صلبة حائزةً على ولاء المشاهدين وثقة المعلنين. فالمشاهد العربي اليوم يشاهد «أقنية» «أم بي سي» بغضّ النظر عمّا يعرض على شاشاتها المتعددة، لا بل إنه يمرّ حتماً بإحدى قنوات «أم بي سي» قبل أن يشاهد برنامجاً يحبه على قناة أخرى. قوّة مجموعة «أم بي سي» تكمن أيضاً في الرأسمال البشري الذي نملكه، وفي مدى قدرتنا على اجتذاب أكثر الإداريين والإعلاميين والتقنيين احترافاً وإبداعاً وقدرة على التخطيط المسبق واستشراف المتغيّرات في عالم الإعلام والإعلان. كما أن قوّتنا تكمن في السياسة الواضحة التي ننتهجها لناحية إطلاق «أقنية» متخصّصة، إضافة إلى التركيز على المحتوى الذي هو كلّ شيء «Content is King» والبرمجة والشكل والصورة المؤسستيّة لأقنيتنا، التي تحاكي العصر وتناسب أذواق المشاهدين.
> وماذا عن نقاط الضعف؟ - أعتقد ان نقطة ضعفنا تكمن في أننا في سوق ناشئة غير مستقرّة أمنياً وسياسيّاً واقتصادياً وتجارياً، وهذا ينعكس على دخلنا الإعلاني الذي يتأرجح من يوم الى آخر، بين الممتاز والحسن. إضافة الى ان الإحصاءات والإستبيانات التي تتناول عالمنا العربي غير منصفة وبحاجة إلى مزيد من الدقّة والصدقيّة.
نحن والجماهير
> كيف تكون الإحصاءات غير منصفة، وأنتم تحتلّون المركز الأول فيها؟ - الجميع يعترف بأننا نتبوأ المراكز الأولى بامتياز، ولكن السؤال هو حول مدى قدرة الدراسات الإحصائيّة على التحديد الدقيق والعلمي لهذه الريادة بالأرقام غير القابلة للشكّ، وكذلك قدرتها على تحديد الفرق الذي يفصل بين أقنيتنا وأقرب المنافسين لها بشكل يومي، لا بل دقيقة بدقيقة. فعلى سبيل المثال، تشير بعض الإحصاءات إلى أن معدّل مدّة المشاهدة التلفزيونية اليومية في السعودية هي 3 ساعات فقط، في حين أنها في أميركا 8 ساعات. وهنا أتساءل: أين يمضي باقي المواطنين العرب أوقاتهم وماذا يفعلون لتمضيتها؟! شخصياً أعلّق آمالاً كبيرة على وحدات قياس المشاهدة people meters لإدخال مزيد من الصدقية والشفافيّة والدقة إلى عالم الدراسات الإحصائيّة.
> هناك حرب إعلامية، فضائية... لقد كانت «الجزيرة» في مواجهة انتشار «ام بي سي»، ثم انطلقت «العربية» رداً على نجاح «الجزيرة»، واليوم جاء تجمع «روتانا - ال بي سي» رداً على نجاح مجموعة «ام بي سي»، كيف تنظر الى خريطة الفضائيات اليوم، وما موقع مجموعة «إم بي سي» فيها؟ - مجموعة «أم بي سي» في موقع بعيد كل البعد عن الحروب والمشاحنات الإعلامية. على العكس، نحن نتعاون مع الجميع. بيننا وبين «روتانا» و »أي آر تي» تعاون مباشر، كذلك يسود الانفتاح علاقتنا مع بعض الإعلام القطري. الجميع في مرحلة بناء وتكامل، وبالتالي فإن مرحلة المنافسة الفعليّة لم تبدأ بعد لأننا في أسواق ناشئة، كما ذكرت. إذاً مصلحتنا جميعاً تكمن في تعاوننا لا في تناحرنا وذلك بهدف توسيع السوق والارتقاء بها إلى المستوى العالميّ.
> هل تبع الانفتاح الإعلامي مع بعض وسائل الإعلام القطرية، الانفتاح السياسي الذي ساد العلاقات القطرية - السعودية أخيراً؟ - الواقع أنه لم يكن لدينا في الماضي مراسلون تلفزيونيون في قطر، ولم نكن لنعرف السبب. اليوم هناك انفتاح أكبر وسيكون لنا قريباً مراسلٌ هناك.
> المنافسة أو الحرب الإعلامية تشمل أيضاً اختيار البرامج على المحطات المختلفة. فقد جاء برنامج «ألبوم» في مواجهة «ستار أكاديمي»، وتم إطلاق «بنات حواء» في مواجهة «كلام نواعم» و «طاش» الأصلي رداً على «طاش ما طاش»... ما رأيك؟ - المنافسة هي دائماً صحيّة إذا ما أتت في مصلحة المشاهد الذي يبقى هو الحكم الأول والأخير. وهو الذي يقوّم نجاح مادة تلفزيونية أو فشلها. برأيي أن المنافسة على البرامج الناجحة مشروعة. إذ من حق أي قناة تلفزيونية أن تحاول تحصين نسب مشاهدتها في أوقات الذروة من خلال برامج معيّنة، فلا تترك الساحة خالية أمام منافسيها، بل تحاول أن تنتزع منهم أكبر قدر من نسب المشاهدة. مع ذلك، أعتقد أن معاناتنا كمحطات تجارية، ليست مع القنوات الخاصة، بل تكمن في المنافسة غير المتكافئة وغير العادلة مع القنوات الحكومية المدعومة subsidized، خصوصاً الخليجية منها، التي تتلقى موازنات مفتوحة غير محكومة بمعادلة السوق أو مبدأ الربح والخسارة. في حين أن موازنتنا نحن في القطاع الخاص محدودة ومحكومة بديناميكيّة السوق التجاري ومتطلّباتها.
أنا والتلفزيون السعودي
> أنتَ متّهم بإضعاف المحطات الحكومية مثل «التلفزيون السعودي» عبر استقطاب الكفاءات السعودية الى مجموعتك، وهو ما حصل مع نجمي «طاش ما طاش» عبدالله السدحان وناصر القصبي، ونجمي «بيني وبينك» فايز المالكي وحسن العسيري، فما ردك؟ - نحن لا نريد إضعاف المحطات الحكومية، نحن نريد تخصيصها! عندها أصبح مستعداً لشراء أسهم والاستثمار فيها.
> مع ذلك تشاهد التلفزيون السعودي، كما نعلم. - طبعاً أشاهده كي أعرف ما يجري في بلدي السعودية، وأفهم أكثر السوق التي أتوجّه إليها إعلامياً. إذا أردتِ أن تعرفي ما يحصل في المملكة، يجب أن تشاهدي التلفزيون السعودي، كما تشاهدي مثلاً قناة «آي تي في» التجارية البريطانية لمعرفة الأخبار السياسية الداخلية في بريطانيا. إن تخصيص التلفزيون السعودي لا يعني بالضرورة التغيير في مضمون نشراته الإخبارية وبرامجه، بل يعني أداءً تلفزيونياً أفضل. أؤيد رفع يد الحكومات عن الإعلام، على أن يقتصر دورها على وضع الأطر المنظّمة وسنّ القوانين الإعلامية ورسم الخطوط العريضة للمساهمين في التلفزيونات الحكومية القادرين على صناعة نجاح هذه المحطات التي تشكّل جزءاً لا يتجزّأ من الدورة الاقتصاديّة.
> لو طلبت منك إدارة «التلفزيون السعودي» إعادة «طاش ما طاش» إليها، هل تعيده؟ - في السنة الأولى من انتقال «طاش ما طاش» إلى إم بي سي، تم عرضه على التلفزيون السعودي بالتزامن وفي الوقت نفسه مع mbc1. ومن بعدها، لم يرغب التلفزيون السعودي في استمرار «طاش» على شاشته. لا شك لديّ في أنه مثلما ساهم التلفزيون السعودي في إطلاق «طاش» ونجاحه ونجوميّته، يمكنه أن يصنع نجوماً آخرين. وهنا يكمن دوره في خدمة الإنتاج الدرامي في المملكة.
> ما رأيك بانطلاق «بي بي سي» وهل ستشكل خطراً على «العربية» و«الجزيرة» خصوصاً لما تتمتع به من صدقية لدى الجمهور العربي (إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في عالمنا العربي عليك أن تشاهد «بي بي سي»)؟ - لا شك في أن «بي بي سي» تتمتّع باسم تجاري قوي وعريق في المنطقة منذ أيّام راديو «هيئة الإذاعة البريطانيّة». في ما يختص بقناة «بي بي سي» الإخباريّة، فهي كانت في المنطقة ثم تركتها، لتعود إليها الآن من جديد. آمل أن يصمدوا هذه المرّة... مع الإشارة إلى أنّهم يبثّون فقط على مدى 12 ساعة يوميّاً وهذا منافٍ لثقافة الأخبار والأخبار العاجلة على مدار السّاعة.
قناة إسلامية
> أين أصبح مشروع إطلاق قناة إسلامية - دينية؟ - إن برنامجاً مثل برنامج «حجر الزاوية» للشيخ الدكتور سلمان العودة على «إم بي سي1» أهمّ من مئة قناة دينية موجودة اليوم. لدينا نسبة مشاهدة أعلى من نسب المشاهدة التي تحققها القنوات العربية الدينية مجتمعة.
> ما رأيك الصريح بقناتي «اقرأ» و «الرسالة»؟ - كل قناة لديها مشاهدوها بالتأكيد، وأحترم ذلك لكنني شخصياً لستُ من المتابعين لهاتين القناتين.
> هل هناك مشروع لمحطة تبث الفيديو كليب وتنافس «ميلودي» و «روتانا موسيقى» و «أي آر تي موسيقى»؟ - كلا، نحن لسنا في هذا الوارد على المدى القريب.
> هل تنوي إطلاق قناة «إخبارية» بالإنكليزية على غرار «الجزيرة»، وهل أنتم معنيون بتصحيح نظرة الرأي العام الغربي الى العرب؟ - نحن في طور التحضير لخدمة باللغة الإنكليزية، ونقوم حاليّاً بدراسة جدوى اقتصادية لتحديد الأسواق المستهدفة والتقنيّات التي ننوي استخدامها لإيصال هذه الخدمة عبر مختلف المنصّات وليس بالضرورة عبر (الساتلايت) وحده.
>كـــانـــت حرب العراق جائزة «سي إن إن» باعتراف مؤسسها، فهل نستطيع القول إن حرب العراق الثانية ومرحلة ما بعد سقوط صدام حسين كانت جائزة «العربية»؟ - لا أعتقد ذلك. إن ما خدم «العربية» هو دخولها في مجال الاقتصاد أكثر منه تغطيتها لحروب المنطقة، مع حفاظها على علّة وجودها كقناة إخباريّة واستقلاليتها التشغيليّة والتحريريّة والماليّة. كما أن حرص «العربيّة» على أن تكون السبّاقة في الأخبار العاجلة breaking news وتركيزها على الخبر قبل وجهة النّظر يجعلان منها القناة الرائدة والأكثر صدقيّة في أكبر سوقين في المنطقة، وهما المملكة العربيّة السعوديّة والعراق، إضافة إلى أسواق مهمة أخرى.
> هل تتمّ مراقبة الإعلانات السياسية قبل عرضها؟ وهل يتم رفض بعضها؟ - طبعاً نفعل ذلك. يقوم فريق التحرير بمراقبة مضمون الإعلانات السياسية قبل عرضها على الشاشة، للتأكد من أنها غير مسيئة لطرف سياسيّ معيّن أو للأخلاق العامّة. كما أن فريق التحرير يضيف على الشاشة عبارة «مادّة إعلانيّة» للتفريق بين المواد الإعلانيّة والمحتوى التحريري.
> إذا اشترى ابن لادن أو الظواهري أو أحزاب أو أنظمة راديكالية، إعلانات ترويجية لهم على محطتكم، هل ترفضونها؟ - مستحيل أن نقبل أفلاماً دعائية تُروّج لجهات كهذه. إن إرضاء رغبات المشاهدين وجلب المعلنين لا يكون ولا يمكن أن يكون على حساب المجتمع والخير العام.
> ليست «العربية» محطة معارضة، لا بل إنها تغض النظر عن تصريحات المعارضات في العالم العربي، من لبنان الى فلسطين الخ، هل أنتم محطة «السُلطة» و«الجزيرة» محطة الشارع؟ - هذا كلام غير دقيق. لا أذكر حدثاً معيناً لم نقم بنقله فقط لأنّه يتعلّق بالمعارضين... قد نكون اضطررنا في بعض الأوقات ألا ننقل حدثاً ما، وذلك لكونه غير متاح تقنيّاً. الأمثلة على ذلك وافية وكافية، ويمكن مراجعة تغطيتنا لنشاطات المعارضة في عدد من الدول مثل لبنان وفلسطين ومصر وغيرها. إذاً، «العربيّة» تهتم بالخبر والخبر العاجل وما يهم المشاهدين، سواء أكان خبراً للموالين أم للمعارضين.
> تسجل «الجزيرة» على «العربية» أنها تستقطب كل أشرطة «القاعدة»، هل يزعجك الأمر؟ - سبق للعربيّة أن نقلت بعض هذه الأشرطة، ولكن فقط عندما كانت لها قيمة إخباريّة وليس من باب الترويج لها.
مسلسل صدام
> قدمتم «الملك فاروق» وتنوون تقديم مسلسل من 30 حلقة عن صدام حسين. من أي وجهة نظر ستقدمون المسلسل (وجهة نظر سنية، شيعية، كردية، أميركية)؟ - هناك مجموعة من المثقفين العراقيين منكبّة على دراسة صدام حسين كظاهرة عربية. وهم سيقدمون لنا وجهة نظرهم، وفي ضوئها نقرّر الاتجاه الذي سيسلكه المسلسل. لكننا بالتأكيد لن نتبنى أية وجهة نظر دينية أو حتى طائفية. سنتروّى في إنتاج العمل كي يكون مكتملاً وملتصقاً بالواقع.
> ولكن ألا تعتقد أن عرض مسلسل عن صدام حسين في الوضع الراهن سيثير بعض الحساسيات؟ - يمكن لكل مادة إعلاميّة أن تثير بعض الحساسيّات لدى بعض النّاس، لكنني أعود للتأكيد أن المسلسل لن يتبنى أية وجهة نظر سياسية أو دينية. سيُقدم صدام حسين من وجهة نظر جديدة كما كانت الحال مع «الملك فاروق».
> وهل من السهل الحصول على أفضل الأعمال، في ظلّ تهافت المحطات الأخرى على شراء مسلسلات النجوم؟ - تتخذّ الدراما العربية اتجاهاً غير منطقي لجهة الأسعار. فالأعمال اليوم تُباع بأسعار مبالغ فيها كثيراً معتمدة على أسماء نجومها، كعمل يسرا وعمل نور الشريف وعمل يحيى الفخراني. لذا، أوجّه اليوم رسالة واضحة وصريحة الى المنتجين والفنانين العرب في حال استمروا في الاتجاه اللامنطقي نفسه الذي يسلكونه اليوم سنبادر في «ام بي سي» الى إعطاء المشاهد بدائل عن الدراما العربية، الخليجيّة أو المصريّة أو السوريّة أو غيرها. في الماضي، قلّلنا من عرض الدراما العربيّة واستخدمنا المسلسلات المكسيكيّة المدبلجة التي لاقت رواجاً ونسب مشاهدة كبيرة. واليوم، نقوم بتقديم المسلسلات التركيّة الدراميّة المدبلجة، إضافة إلى العربيّة منها. وكانت تجربة «سنوات الضياع» مشجّعة للغاية، تلتها تجربة «نور» المشجعة أكثر وأكثر. ورسالتي هذه أوجّهها بكل حرص الى المنتجين الخليجيّين والمصريين والسوريين أيضاً، علّهم يساهمون عبر ترشيد أسعارهم في إيصال المزيد من الأعمال العربيّة إلى المشاهدين.
> وهل يمكن أن يُعوّض المسلسل التركي المشاهد ويغنيه عن المسلسل المصري الذي يقدّم نجوماً معروفين عربياً؟ - لن تصدّقي إن قلت لك أن نسبة مشاهدة المسلسل التركي «سنوات الضياع» فاقت المسلسلات المصرية التي قدّمناها سابقاً. يعتمد المسلسل التركي على حبكة قصصية قوية تشدّ المشاهد، علماً بأن بعض الأعمال المصرية اليوم تُنتج لأهداف تجارية بحتة فتُكتب وتُصوّر في اليوم نفسه. وهو ما أدى الى تدهور في نوعية المسلسلات.
المرأة السعودية
> صحيح أن «كلام نواعم» أعطى الكثير في مجال قضايا المرأة، وهو يشبهنا أكثر مما يفعل برنامج «أوبرا». ولكننا لم نجد على شاشة «ام بي سي-1» أو «العربية» حملة تدعم قيادة المرأة السيارة في السعودية، على سبيل المثال لا الحصر؟. - إن قيادة المرأة السعوديّة للسيّارة هي وسيلة وليست هدفاً بحد ذاته. على المرأة السعودية أن تبادر للمطالبة بحقوقها، ونحن جاهزون كي نقدّم لها كلّ الدعم الإعلامي. لقد وزّعنا أخيراً جوائز مسابقة Jones Indiana على «إم بي سي» وقد فازت فتاة سعودية بواحدة من سيارتيّ «هامر» وطلبت أن تتسلمها وتقودها بنفسها في دبي. وكان جوابي: طبعاً، ولمَ لا «الله يحيّيها».
> إذاً أنت مع قيادة المرأة السيارة في السعودية؟ - نعم، أنا مع قيادة المرأة السيارة في السعودية وفي كلّ مكان... لا بل أنا مع قيادة المرأة لبعض الرجال! (يضحك)
> بالعودة الى البدايات، من شجعك على اختيار المجال التلفزيوني في سن مبكرة؟ - تأثّرت بالتلفزيون منذ صغري. كنت طالباً في مدرستي في الرياض، عندما كان أخي يتابع دراسته في الولايات المتحدة الأميركية، ويزوّدني بأفلام وبرامج منوّعات يسجّلها لي من التلفزيون الأميركي. بعض تلك الأفلام شاهدتها أكثر من ثلاثين مرة. وعندما ذهبت لمتابعة دراستي في مجال إدارة الأعمال، في أميركا، بُهرت بتنوع برامج التلفزيون الأميركي وجودة إنتاجها. في الوقت نفسه، كنا نفتقد، نحن الطلاب العرب، أخبار العالم العربي. أذكر أن الصحف العربية كانت تصلنا متأخرة نحو أسبوع من تاريخ إصدارها، وكنا نتهافت عليها ونتبادلها. من هنا جاءتني فكرة محطة تلفزيونية عربية تتوجّه الى المغتربين العرب الموجودين في أوروبا، فكانت «إم بي سي» من لندن. وبعد ظهور الأقمار الاصطناعية (الساتلايت)، تطوّرت فكرة البثّ، لتشمل العالم العربي.
> ما الفرق بين وليد آل ابراهيم في ذلك الوقت، عام 1991، وبينه اليوم؟ هل تغيّرتَ؟ - الوقت والتجربة يصقلان الإنسان، فأراني اليوم أكثر خبرة وحكمةً مني بالأمس. لكنني أعترف أنني بتُّ أكثر تشاؤماً مما كنت عليه لدى انطلاق «إم بي سي» عام 1991.
> تشاؤمكَ هذا، سياسي أم اقتصادي أم إعلامي؟ - إعلامياً، يُعتبر وضع مجموعة «إم بي سي» اليوم، أفضل بكثير مما كان عليه قبلاً. لقد كانت تجربة إعلامية مليئة بالمخاطر، واليوم يمكن القول إنها تجربة محصّنة بالثقة والخبرة والإنجازات. تشاؤمي سياسي بحت، فالوضع السياسي في منطقتنا التي تعاني عدم استقرار، لا يُطمئن أبداً. المستقبل مجهول، وهذا أكثر ما يُقلقني.
> ماذا عن حماستك الإعلامية، هل ما زالت هي هي؟ - حماستي للإعلام ما زالت هي هي. ولكن نضوج التجربة يجعلنا ننظر الى الأمور بشكل مختلف عما كنا نفعل في البدايات.
لم أندم على شيء
> لو كان لك أن تعيد مسيرتك الإعلامية من جديد، ماذا كنت تغيّر؟ وهل كانت لتكون المسيرة نفسها؟ هل هناك خطوات ندمتَ عليها، أو ندمتَ لأنك لم تتخذها؟ - لست نادماً على أيّ شيء قمتُ به، فكل خطوة، صائبة كانت أم خاطئة، ساهمت في صقل تجربتي الإعلامية ومنحتني خبرة معيّنة. كل الأخطاء التي ارتكبتها كانت مفيدة، وكان من الأفضل لي أن أرتكبها كي أتعلّم منها.
> هل لك أن تذكر لنا بعض هذه الأخطاء؟ - من هذه الأخطاء أننا لم نعطِ البثّ الأرضي الذي كان في المغرب والبحرين والكويت، الاهتمام الكافي. ولو فعلنا، لتجنّبنا أزمة مالية صعبة عاشتها «إم بي سي» من عام 1995 وحتى عام 1997. ومع ذلك أقول إن تلك الأزمة المالية أفادتنا لجهة إعادة النظر في عملنا الإعلامي كله، فتعلّمنا منها وما زلنا نتعلّم حتى الساعة.
> كنت من المقرّبين من الملك فهد، رحمه الله، بوصفه صهرك، أي دور كان له في حياتك المهنية والخاصة؟ - لقد كان لي الملك فهد، رحمه الله، كلّ شيء. وقد لعب الدور الأكبر في حياتي. لا شكّ في أن دوره كان أساسياً في كلّ ما فعلته وحققته. الواقع أن اثنين لا أنسى فضلهما عليّ: الملك فهد ووالدي. وقد أسهم كل منهما على طريقته، في تكوين شخصيتي وأفكاري. في مسيرتي المهنية تأثّرت أكثر بالملك فهد، واستفدت من قربي منه، خصوصاً أن الوالد توفّاه الله عام 1986، في بداية حياتي العمليّة.
> لم نسمعك يوماً تتحدث عن الوالد، فماذا تذكُر عنه؟ - لقد أثّر في والدي منذ الصغر والى يوم تخرّجي. أذكر أنني عندما عدت من أميركا حاملاً له شهادتي في إدارة الأعمال، نظر في عينيّ، وقال لي: «اليوم تنتهي مهمّتي. أنت الآن مسؤول عن نفسك»، واضعاً إياي أمام مسؤولياتي. لقد عُرف والدي بحكمته وبُعد نظره ووطنيته وكان من كبار المسؤولين في السعودية، أميراً على مناطق عدة في المملكة. نظرته لأولاده، لم تكن تختلف عن نظرته للشباب السعودي. كان مؤمناً كلّ الإيمان بقدرات الشباب السعودي وضرورة الاستفادة منها لبناء المملكة. لذا كان معارضاً لسفري للتحصيل العلمي في أميركا. وعندما أصرّيت على السفر، وجّه والدي كتاباً الى الملك فهد يقول له فيه إنني راغب في السفر الى أميركا، لكنه يرفض سفري رفضاً تاماً فأجابه الملك فهد في كتاب يقول إنه يشجّع سفري، خصوصاً أنه لمس لديّ الرغبة الحقيقية في الذهاب الى أميركا. وقد استجاب والدي لرغبة الملك فهد وسافرتُ الى الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة دراستي هناك. وأقولها على الملأ: لولا تدخّل الملك فهد لما سمح لي والدي بالسفر لمتابعة دروسي في الخارج.
> كيف استفدت من نشأتك في كنف الملك فهد في تكوين علاقات مع الرؤساء والمسؤولين العرب؟ - تربطني علاقات وطيدة بغالبية المسؤولين والحكّام الذين كانوا على علاقة طيّبة بالملك فهد. أفضل ألا أخوض في الأسماء كي لا أنسى أحداً منهم.
> كيف تصف علاقتك بالملك عبدالله بن عبدالعزيز؟ - علاقة مميّزة وقريبة جداً وهو الوالد الحنون لجميع أبناء المملكة. في السعودية ميزة خاصة ألا وهي ترابط العائلة المالكة. فإذا كانت علاقتك بالملك فهد، رحمه الله جيّدة، فهذا يعني ان علاقتك بالملك عبدالله والأمير سلطان والأمير نايف جيدة أيضاً. العائلة السعودية المالكة متماسكة جداً، ولم يكن يوماً أفرادها أطرافاً، بل طرف واحد، عكس ما يحاول أن يروّج له بعضهم.
> هل من فرق بين الملك فهد والملك عبدالله في التعامل مع الإعلام؟ - هو الخط نفسه الداعم لحرية الإعلام المسؤول واستقلاليته. والملك عبدالله من المتابعين والمهتمّين بالإعلام، وملاحظاته دقيقة ومفيدة. وهو متابع لما يُبثّ على شاشة التلفزيون، خصوصاً على قناة «العربية». وهذا أمر نعتزّ به.
> كيف تصف علاقتك بنائب رئيس الإمارات رئيس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم؟ - لقد كان للشيخ محمد بن راشد الدور الأكبر في انتقال مجموعة «ام بي سي» الى دبي، وهي النقلة النوعيّة التي غيّرت الكثير في مسيرة المجموعة. الشيخ محمد بن راشد شعلة يستنير من وهجها كل من يقترب منها. وما فعله الشيخ محمد في دبي، لم تستفد منه دبي فقط، بل استفاد منه كلّ من جاء دبي. أتذكّر لقائي الأول به. يومها قال لي: «عندما قررت بناء دبي الحديثة، جمعتُ تجّارها وقلت لهم: إنني أنوي أن أبني دبي، لكنني لن أبنيها وحدي بل بمعيّتكم. وأيّة مكاسب تنتجُ من بنائها ستعود بالفائدة علينا جميعاً». وأضاف الشيخ محمد موجهاً الكلام لي: «أنا اليوم أريدك أن تشارك في بناء دبي، بعدما وثقتَ في مستقبل هذه الإمارة ونويتَ أن تنقل مجموعتك الإعلامية إليها». فقلت له: «وما المطلوب مني؟». أجابني: «المطلوب أن تنجح، لأنك إذا نجحتَ ستقتدي بنجاحك مجموعات إعلامية أخرى. وسيكون نجاحك بمثابة إعلان ترويجي لمدينة دبي». رؤية الشيخ محمد كانت بعيدة جداً لا بل أبعد مما تصوّرنا. وما حققه في دبي، فاق ما أخبرنا أنه سيحقّقه. أذكر أنني عندما زرته في مكتبه قبل الانتقال الى دبي، أطلعني على خرائط تمثّل تصوّره للمدينة الإعلامية والشاطئ البحري، وقد كان المكان بعداً صحراوياً شبه خالٍ. فخرجتُ من مكتبه قائلاً في نفسي: «مستحيل أن يتحقّق كل ما قاله. لا بد من إن هذا الرجل يحلمُ». اليوم بعدما أُنجز ما تمّ إنجازه أُدرك تماماً أن ما تحقّق على أرض الواقع أكثر بكثير ممّا أطلعني عليه في حينه. الشيخ محمد بن راشد قائد يحلمُ ويعرفُ كيف يجعلُ من أحلامه واقعاً حقيقياً أجمل من الحلم.
> ماذا عن الصداقة التي تربطك بولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد؟ - هو صديق بكل ما للكلمة من معنى، أعتزّ بصداقته. قريب مني فكرياً، أستشيره في الكثير من الأمور وتجمعنا بعض الهوايات. الواقع أنني وجدت في الشيخ محمد بن زايد الكثير من الصفات الحميدة والحكيمة التي كان يتمتع بها الملك فهد والشيخ زايد رحمهما الله، مما يؤهله للعب دور سياسي كبير تكون له من خلاله مساهمة بارزة في إحداث تغييرات أساسية في العالم العربي، خصوصاً من خلال اهتمامه الكبير بالتعليم والثقافة ومستقبل الإنسان العربي واقتصادات المعرفة.
السياسة السعودية
> هل تشكل السياسة السعودية عائقاً أمام تقدم المجموعة من حيث هامش الحرية اوالمضمون الإبداعي؟ - أبداً، على العكس. فالمملكة لي بلد معتدل، وبإمكانك قياس المواطن العربي على سياساتها الإعلامية، وأعني بذلك انه بامكان أية مؤسسة اعلامية قياس حدود الحرية الحقيقية التي يحتملها المواطن العربي العادي من خلال فهم السياسية السعودية. فثقافة هذا المواطن الإسلامية والاجتماعية لها حدود يجب ان نحترمها من دون أيّ تفريط في اي اتجاه. هذا الكلام كنتُ قد سمعته من الامير سلمان بن عبدالعزيز في مناسبة الحديث عن الاعلام وحدود الحرية، وقد لمستُ صحّته من خلال تجربتي الإعلامية الخاصة. وهنا أقول إنّ الأمير سلمان صاحب تجربة ثرية في التعامل مع الاعلام السعودي والعربي. أذكر انه قال: «نعم، يمكن ان تكسب جمهوراً خارج حدود الحرية الإعلامية المقبولة، ولكن عليك أن تسأل نفسك ان كنت تخدم بذلك مجتمعك العربي أم مجتمعات الآخرين. الإعلامي يعمل لجمهور مجتمعه، وبالتالي عليه ان يحترم هذا المجتمع واهله، وعليه أن يفعل ذلك من دون مراعاة ما يريده شخصياً بل ما يريده هذا المجتمع.
> كمسؤول عن مجموعة إعلامية عربية كبرى، كيف تصف تعاملك مع الأمير سلمان؟ - كن صادقاً مع الأمير سلمان... والبقية تفاصيل. فهذا الرجل يتميز بخصلتين مرتبطتين بعملنا الإعلامي: التجربة الغنية والعاطفة الجيّاشة. والتعامل معه يمنحك دائماً شيئاً جديداً. لعقود طويلة، تعامل الأمير سلمان مع الإعلاميين ويعرفهم واحداً واحداً، ويتابع كل ما يُقال ويُكتب في المسائل المهمة. ولا شكّ في انه أثّر كثيراً في بناء الاعلام السعودي ودعمه للخروج بشجاعة الى العالم. في الوقت نفسه، لا بدّ من ان أقول ان الأمير سلمان لديه مواقف أساسية في موضوع العمل الاعلامي تقوم على الصدق وحماية المجتمع من الإعلام السيء. كما انه رجل دقيق للغاية في التعاطي مع الإعلام من النادر أن تجدي مثله حتى بين أهل المهنة نفسها، لهذا فان لرأيه، حتى ذلك البعيد عن الرسميات، احتراماً وثقلاً في الوسط الإعلامي.
> لديك ستّة أبناء هي المحطات الست لمجموعة «ام بي سي». هل ينافسون أولادك الثلاثة خالد وماجد وهيا؟ - أحاول التوفيق بين عائلة «أم بي سي» وعائلتي الصغيرة قدر الإمكان، وأخصّص لكلّ وقته. أعترف أنني لا أمضي كلّ الوقت الذي أحبّ أن أمضيه مع عائلتي الصغيرة، وذلك لانشغالاتي وأسفاري المستمرّة. حتى الآن، كفّتا الميزان متساويتان الى حدّ ما... على الأقلّ أم خالد راضية ولا تتذمّر! وهذا هو الأهمّ. (يضحك)... أعطي الكثير من وقتي لعملي الذي هو أيضاً هوايتي، بمعنى أنني لا أملّ من مشاهدة برامج تلفزيونية وأفكارأعمال مستقبلية، لا بل على العكس، أستمتع بها.
> هل توصي أولادك باختيار الإعلام، وهل لمست لديهم ميولاً إعلامية؟ - أعرف أنهم مهتمون كثيراً بالإعلام والتلفزيون على الأقل كمشاهدين أوفياء. في ذكرى مرور 5 سنوات على تأسيس «العربية»، سأل الشيخ محمد بن راشد ابني خالد الذي له من العمر 5 سنوات: ما هي المحطة التي تشاهدها؟ فأجاب: إنها «إم بي سي-2». وكنا نتوقّع أن يجيب أنه يشاهد «إم بي سي-3» الخاصة بالأطفال. فاستغربت وسألته لماذا يحب «إم بي سي-2»؟ فأجاب أنه يشاهدها ليتابع فيلمه المفضّل «سبايدرمان» و «شريك».
> إذا اختار ولد من أولادك مجال الإعلام، هل تشجعه؟ - لن أمنعه، ولكنني سأشترط عليه أن يختار هذا المجال بعد الإنتهاء من دروسه الجامعية.
ابنتي مذيعة
> ماذا إذا رغبت ابنتك هيا أن تكون مذيعة، هل تقبل؟ - أنا مع رغبتها بأي عمل إذا كان فيه خدمة لدينها ومجتمعها.
> هل أطلقت على مجلة المجموعة اسم «هيا إم بي سي» تيمّناً باسم ابنتك؟ - اسم «هيا» هو أغلى الأسماء عندي، ولذلك أطلقته على ابنتي، ومن ثم على المجلّة.
> لماذا قرّرت الخوض في مجال الصحافة المطبوعة؟ وهل لديك النيّة لإطلاق صحيفة سياسية يومية؟ - مجلة «هيا mbc» هي مجلة ترفيهيّة مختلفة تسعى لتنظيم أنماط المشاهدة لدى المشاهدين لتتزاوج والريموت كونترول. أمّا بالنسبة لإطلاق صحيفة سياسيّة يوميّة، فهو أمر وارد، لكنه متروك لما بعد تهيئة الظروف الملائمة.
> أي قناة هي الأقرب الى قلبك؟ - أكيد «إم بي سي-1» لأنها الأساس وحجر الزاوية، ولها في نفسي مكانة خاصة.
> لماذا تؤثر عدم الظهور الإعلامي والعمل في الظل؟
- دوري ومهامي وراء الكاميرا وليس أمامها. وشخصياً أؤثر العمل وراء الكواليس.
> تصغر مديري محطاتك سناً، كيف تتعامل معهم؟ وهل يشكل السن عائقاً في العلاقات المهنية؟ - كلا، على العكس. لكل مساهماته وإضافاته لإنجاح المحطة، أياً كان عمره. في «إم بي سي» أجيال مختلفة تُسلّم وتتسلّم الأمانة. وقوتنا أننا نعمل كفريق واحد بخبرات مختلفة، وهو ما يضيف تنوّعاً على الإنتاج والأداء.
مواقف وقرارات
> هل لك أن تُطلعنا على قرار ندمتَ عليه؟ - أسوأ قرار اتخذته في البدايات كان الشروع في إقامة شبكة الكابل التلفزيوني في السعوديّة في وقت كان البثّ الفضائي في نموّ متزايد. وقد استنفد بناء تلك الشبكة جهداً ووقتاً مدة ثلاث سنوات تسببت لنا في وقتها بأزمة ماليّة أخّرت نموّ المجموعة.
> ماذا عن قرار صائب اتخذتَه؟ - أفضل قرار اتخذتُه كان قرار الانتقال من لندن الى دبي، وأنا سعيد جداً بهذا القرار.
> سمعنا أنك تنوي الانتقال الى مدينة الإنتاج في أبو ظبي؟ - الواقع أننا باشرنا بناء مقرٍّ عام جديد لنا في مدينة دبي للاستوديوهات Dubai Studio City، وسيكون أكبر من مقرّنا الحالي في مدينة دبي للإعلام. كذلك سيكون لنا تواجد مهمّ في أبو ظبي وفي دول ومدن عربية أخرى مثل السعودية والكويت والأردن ومصر ولبنان وغيرها.
> وهل صحيح أنكم تنوون نقل الإنتاج من لبنان بسبب تدهور الأحوال الأمنية؟ وهل هو انتقال موقت أم أخير؟ والى أين؟ - ما حصل أخيراً في لبنان هو أمر مؤسف للغاية وخسارة للجميع بمن فيهم «حزب الله». لم أكن أتخيل يوماً أن يستعمل «حزب الله» سلاحه المعدّ أصلاً لمواجهة اسرائيل في الداخل اللبناني، ضدّ مؤسسات الدولة اللبنانية والمواطنين الأبرياء العزّل والمرافق الحياتية والمؤسسات الاقتصادية. إن تداعيات هذا «الإنقلاب» سلبيّة بكل المعايير وعلى كل الأصعدة، وتطاول الجوانب الانسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتشكّل بالتالي خطأً جسيماً، لا بل خطيئةً لن ينجو منها أحد على الإطلاق. أما في ما يتعلّق بوجود مجموعتنا في لبنان في الوقت الحالي، فأنا مسؤول شخصياً عن سلامة كل العاملين لدينا، وبما أن وجودنا الإنتاجي في لبنان اليوم أصبح مستحيلاً لأسباب أمنية قاهرة تهدّد حياة الكثيرين بمن فيهم فريق عملنا، لم يعد يسعني إلا أن أبحث عن بدائل خارج لبنان، ريثما يستتب الأمن في هذا البلد الحبيب وتعود الطمأنينة والثقة إليه، فتعود دورة الحياة إلى طبيعتها.
> لماذا لا تنتجون في السعودية؟ - سأفشي لكِ بسرّ، نحن الآن بصدد التفاوض مع مدينة الملك عبدالله الاقتصاديّة لإنشاء استوديوهات ضخمة هناك في إطار مشروع مشترك بين «أى آر تي» و «إم بي سي» سيعلن عن تفاصيله لاحقاً.
> محطة عينك عليها؟ - ليست محطة، بل قناة. عيني على قناة رياضية. فالرياضة مادة رئيسية يعشقها المشاهد، ويجب أن نفكّر في الطرق اللازمة لإطلاق قناة رياضية مجانية مفتوحة البثّ، تُقدّم مواداً ذات قيمة خاصة. نحن على تعاون مع «آي أر تي الرياضية»، وهي قناة ناجحة جداً.
> هل هناك محطة تلفزيونية لا تشاهدها أبداً؟ - أنا لا أشاهد الكثير من المحطات العربية. أكتفي بمتابعة نحو 30 قناة عربية وهي التي تحتلّ المراتب الأماميّة في الإحصاءات ولها تأثيرها في المشاهد العربي وتنال اهتمام المعلنين، علماً أن قنوات البث العربية يفوق عددها 400 قناة.
> هل لك أن تسمّي لنا بعض القنوات التي تشاهدها؟ - هناك قنوات يجب أن أشاهدها بحكم عملي، مثل قناة «دبي» و «ال بي سي» و «أبو ظبي» و «التلفزيون السعودي» و «روتانا» و «الجزيرة» وغيرها، إضافة طبعاً للقنوات الإخباريّة العالميّة مثل CNN وغيرها.
> أي الصحف تقرأ؟ أقرأ تفصيلاً وبشكل يوميّ صحيفة «الشرق الأوسط» و «الحياة» و «الرياض» و «الوطن السعودية» و «الجزيرة» و «عكاظ». كذلك أطّلع يومياً على صحف الإمارات: «البيان» و «الاتحاد» و «الخليج»، وعلى مقتطفات من صحف الكويت ومصر ولبنان.
> هل هذا ينطبق أيضاً على المقدّمين العرب، فنراك لا تتابع حوارات سياسية على المحطات العربية؟ - بالنسبة الى الحوارات السياسية، الأمر مختلف. فأنا أشاهد تركي الدخيل أو جيزيل خوري أو إيلي ناكوزي أو غيرهم، إذا شدّني الضيف أو موضوع الحلقة.
> هل تعني أن الضيف بالنسبة إليك أهمّ من المقدّم نفسه؟ - كلا، ولكن أحداً لا يشاهد برنامجاً حوارياً من أجل المقدّم فقط.
> ماذا ينقص مقدّمينا كي يتألقوا مثل أوبرا ولاري كينغ؟ - المشكلة ليست في المقدّمين، بل في الإعداد حيناً وفي الضيوف أنفسهم أحياناً، الذين غالباً ما يفتقرون الى الاحتراف والصراحة والشفافية. الضيف الأميركي يتكلّم بحرية وصدق، فيضيف الى معلوماتك معلومة، أما الضيف العربي فيتحدّث ساعات كي لا يقول شيئاً، ويضيّع وقت المشاهد في كلام غوغائي.
> ما هو سر نجاح المذيعين عندكم أمثال جورج قرداحي الذي لم يستطع أن يحافظ على زخم نجوميته الكبيرة خارج «إم بي سي»؟ والى أي مدى تتمسكون بالمذيعين لديكم؟ - إن سرّ نجاح أيّ برنامج يكمن أولاً في القناة التي يعرض عليها وفي المقدم وفي فكرة البرنامج وفريق الإعداد ومدى قدرة هذا الكلّ على جذب أكبر عدد من المشاهدين والمعلنين.
> لديك استثمارات في السينما في هوليوود، فهل تحاول من خلالها التأثير في المحتوى لنصرة العرب وتحسين صورتهم؟ - آمــل أن تســـــــــهم استــثماراتي هــــــذه مــع غيـــــري من المستثمرين العرب، في تغيير الصورة النمطيّة التي يرسمها البعض في الغرب عن العرب والمسلمين.
الملك فهد «نصحني»: ما يظهر على الشاشة يجب أن يكون ما ترتضي أن يشاهده أولادك
> نشأتَ في بيت الملك فهد، فماذا تعلّمت منه؟ - من كان قريباً من الملك فهد، لا بدّ من أنه تعلّم الكثير من حكمته وحنانه وتواضعه وعطفه على شعبه. فالملك، فهد - رحمه الله -، كان مدرسة. آتيه بموضوع بسيط، هو الذي كان يحمل هموم الدنيا على منكبيه، فيجاوبني بدقّة تفصيلية نادرة. كان موسوعة، شخصية قيادية ذات رؤية لا مثيل لها. وكان يعتبر كلّ مواطن سعودي فرداً من أفراد عائلته، يتألّم لمصابه ويفرح لنجاحه. ويُسجَّل للملك فهد أنه أنشأ في عهده أكبر عدد من المستشفيات ووفّر العلاج الصحّي في الخارج لأكبر نسبة من السعوديين المرضى. هو راعي التعليم الأول في المملكة، خصوصاً تعليم البنات. وقد كان بعض المتطرفين عن جهل - آنذاك -، معارضين لتعليم الفتيات، وقد تصدّى لهم الملك فهد بحزم وصلابة. وبكل صدق وأمانة أشعر اليوم أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو خير خلف لخير سلف، هو الملك الإنسان الذي يرعى الجميع بحكمته وحبّه وتفانيه لخدمة دينه ووطنه وشعبه وقضايا العرب المحقّة.
> هل من ذكرى معيّنة عنه تراودك الآن؟ - أذكر حزن الملك فهد وكآبته أيام غزو العراق للكويت. كان الملك فهد عروبياً الى أقصى الحدود، وكان يشعر وقتها أنه طعن من الخلف على يد أقرب المقرّبين، من صدام حسين الذي كان قد وقف معه ودعمه في حربه مع إيران. وأعتقد أن الأزمة النفسية التي مرّ بها الملك فهد - آنذاك -، كانت وراء التدهور الصحّي الذي أصابه في ما بعد.
> هل أعطاك الملك فهد نصيحة مهنية معيّنة؟ - لطالما ردّد على مسامعي أن: «ما يظهر على الشاشة يجب أن يكون نفسه ما ترتضي أن يشاهده أولادك وعائلتك». كذلك كان يردّد: «لا تكن سبباً في إضرام الفتن أكانت سياسية أم دينية أم طائفية، فالله والرسول نهيا عن الفتن». وقد تذكّرت كلامه ذاك عندما اعترض بعض أفراد الطائفة الشيعية الكريمة في الكويت على نيّتنا عرض مسلسل «للخطايا ثمن»، حتّى قبل عرضه، وهو ما دفعني الى عدم بثّه خلال شهر رمضان الماضي على رغم أن محتواه كان خالياً من أيّ شائبة، وكان سيحقّق لنا نسب مشاهدة عالية وإيرادات إعلانية ضخمة.
> كنت الأقرب الى الملك فهد، ماذا تذكر عن تعامله مع الناس والإعلام؟ - لقد كان الملك فهد مدرسة في التواضع والقرب من الناس. همه الأول والأخير الأجيال الناشئة. وكان قريباً من الإعلام، متابعاً لأدقّ تفاصيله، مشجعاً للحريات الإعلامية المسؤولة. وأعتقد أن الإعلام العربي مدين له بالكثير، وما حقّقناه في مجموعة «أم بي سي» و»دار الحياة» و»الشركة السعودية للأبحاث والتسويق» إضافةً إلى عدد من الصحف المحلّية الأخرى كان بتوجيه الملك فهد نفسه ودعمه الخاص، ورغبته الصادقة في تطوير الإعلام العربي وجعله بمصاف العالميّة.
> هل زعل الملك فهد يوماً من «ام بي سي»، ولماذا؟ - زعل طبعاً! لم يكن يزعل من أخبار تمسّه شخصياًً، بل من أخبار قد تمسّ أصدقاءه أو نظراءه من ملوك ورؤساء الدول. كان يخشى أن يتّخذ الموضوع طابعاً شخصياً ويُفهم أنه وراء بثّ خبر معيّن لتوجيه رسالة شخصية منه الى الشخص المعني، بحكم القرابة التي تربطني به.
> هل كان يعبّر لك عن زعله؟ - نعم، على الفور، ومن دون تأجيل.
> هل هناك حادثة معيّنة تذكر أنها زعّلته؟ - أذكر زعله مرات عدة. كزعله من خبر كان يمسّ الرئيس التونسي، وآخر يمسّ الرئيس السوداني. وكان يبادرني العتاب على الفور من دون أن يتدخّل لوقف مقابلة أو نشرة إخبارية. لقد كان يوجّه الملاحظات بصفة شخصية، ولم يكن ليقبل بأي تدخّل لقمع حرية الإعلام. أخبرني الأخضر الإبراهيمي أن الرئيس الجزائري حمّله يوماً رسالة احتجاج للملك فهد على ما تناولته «ام بي سي» من أخبار عن الجزائر، فما كان من الملك إلاّ أن أجابه: «عندكم سفير في لندن، وهذه مؤسسة إعلامية موجودة في لندن، لماذا لا تحتجّون لديهم؟». لقد كان الملك فهد رافضاً لأيّ تدخّل قامع للإعلام.
أمي رفضت هديتي بسبب" المحتاجين "... وكلينتون أثر فيني
أيّ فترة من حياتك كنتَ فيها أسعد؟ - لقد كنتُ دائماً سعيداً في حياتي والحمد لله، وكل فترة كانت لها نكهتها الخاصّة. لا شك في أن أيام الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، حين كنت شاباً مفعماً بالحماسة والتفاؤل كانت مميّزة، ولكن هناك طبعاً سعادة موازية لا بل إضافيّة بعد الزواج والاستقرار والأولاد.
> هل هذا يعني انك اليوم أكثر اختلافاً عما كنتَه بالأمس؟ - أعتقد انني اليوم أكثر مسؤولية. هذا كلّ ما في الأمر.
> آخر ضحكة جنونية ضحكتها من القلب؟ - كنتُ في لندن مع ابني ماجد. وكنّا نلهو معاً عندما قام بحركة طفولية عفوية جعلتني أنفجر ضاحكاً.
> آخر مرة بكيتَ فيها؟ - كان ذلك يوم وفاة الملك فهد، رحمه الله، إذ شعرت انني خسرت الوالد والأخ والمعلّم والقائد والملك مرة واحدة، فبكيتُ من قلبي.
> ما هي أهمّ ميزة في شخصيتك؟ - الصبر، إن شاء الله. أتمنى أن أصبر بما فيه الكفاية.
> اعتقدت أنك ستقول البصيرة والرؤيا الصائبة، وقد عُرفتَ بهما. - أفضّل ألا أمدح نفسي.
> ما هو أسوأ ما في شخصيتك؟ - الانفعال.
> لكن كيف يمكن الجمع بين الانفعال وما قلته عن تميّزك بالصبر؟ - في بعض الأحيان، أفقد صبري فأنفعل. والواقع انني عندما أنفعل أتضايق من نفسي كثيراً.
> ما هي الأغنية التي تردّدها في لحظة صفاء؟ - «الأماكن» لفنان العرب محمد عبده.
> كتاب قرأته وأثّر فيك؟ - «كلينتون» السيرة الذاتية.
> كيف تقاوم الإجهاد؟ - أقاوم الإجهاد بالرياضة. أمارس التمارين الرياضية مرتين الى ثلاث مرات أسبوعياً.
> هل من هوايات تشغلكَ؟ - التلفزيون ثم التلفزيون ثم التلفزيون. أحبّ مشاهدة الأفلام السينمائية، وأشاهدها مستمتعاً شأني شأن أيّ مشاهد عادي، وليس بالضرورة للاستفادة منها في عملي في المجال الإعلامي.
> عندما لا تعمل، ماذا تفعل؟ - عندما لا أعمل، أفضّل أن أمضي أوقاتاً ممتعة مع أولادي. وفي السفر ألجأ الى القراءة والرياضة.
> ما الذي نجحتَ فيه أكثر في حياتك؟ - قد يكون التوفيق بين حياتي المهنية والعائلية.
> ما أثمن ما تملكه؟ - أولادي أثمن ما عندي، فعائلتي تأتي في المكانة الأولى، ومن ثم طبعاً أصدقائي وعائلتي الكبرى في «mbc».
> ما الذي يقلقك أكثر؟ - المستقبل، وتحديداً مستقبل أولادي.
> على ماذا تندم أكثر؟ - أندم على ردود فعلي عندما أغضب.
> ما الذي تكرهه أكثر؟ - أكره النفاق والكذب: صفتان لا أتحمّلهما.
> من هو بطل أو بطلة حياتك؟ - الوالدة، كرّست حياتها لمساعدة الفقراء والمحتاجين على حساب صحّتها وراحتها. هي لي مثال في عطائها وتفانيها. أتيت لها بهدية يوماً، رفضَتها وقالت: فلانة أو فلان أحوج بثمن هذه الهدية، فلتردّها وتوزّع ثمنها على المحتاجين.
> ماذا علّمتك أمّك عن النساء؟ - علّمتني أمي أن أحترم المرأة وأقدّر تضحياتها.
> أي شخصية نسائية تقدّر أكثر؟ - أختي الجوهرة، والدة الأمير عبدالعزيز بن فهد. أحترمها وأقدّرها وأرى فيها نموذجاً للمرأة السعودية كما أحب أن أراها.
> من هو الأقرب إليك من إخوتك؟ - نحن عائلة مترابطة ومتراصّة وكلنا قريبون من بعضنا البعض. ولكن تربطني بأخي ماجد علاقة مميزة، فألجأ إليه، بعد الله عز وجلّ، في الأوقات الصعبة.
> أيّ نوع من الآباء أنت؟ - أسعى لعلاقة مع أولادي تطبعها الصداقة.
> هل تختلف تربية البنت في مفهومك عن تربية الصبي؟ - أبداً، فأنا أساوي في معاملتي لأولادي ولا أفرّق بين بنت وصبي.
> عبارة «لا تقلق» لمن تقولها؟ - نحن في زمن قَلِق جداً، لذا أقولها لعائلتي الكبرى في «إم بي سي»: ما دمتُ موجوداً، لا تقلقوا!
> ومن يقولها لك؟ - في الماضي، كان يقولها لي الملك فهد، رحمه الله.
> واليوم؟ - الجمهور العريض الوفي لمجموعة قنوات mbc والمنتشر في العالم العربي وسائر أنحاء العالم.
> بم تحلم بعد؟ - أحلم بمستقبل أفضل لعالمنا العربي واستقرار أكثر لمجموعة «إم بي سي». وللسوق الإعلامية في الشرق الأوسط.
> ماذا يقول وليد آل ابرهيم لهؤلاء وفيهم؟ - الأمير الوليد بن طلال: دخولك مجال الإعلام مكسب كبير لنا جميعاً وإثراء لهذه الصناعة في العالم العربي. - الأمير عبدالعزيز بن فهد: أغبطك على حب الناس لك. - صالح كامل: تعلّمت منك الكثير وكنت محظوظاً لأن بداياتي كانت معك. - أحمد الربعي (رحمه الله): هو الأستاذ الذي تتلمذت على يديه في مرحلة النضج. - علي الحديثي: الأخ الذي لم تلده لي أمّي، ورفيق دربي. - عبدالرحمن الراشد: الأخ والزميل المحترف والمفكّر والدمث الأخلاق الذي تعلّمت منه كثيراً. - داود الشريان: أقدر فيك مسؤوليّة تدريب الشباب وتهيئتهم لدخولهم المجال الإعلامي. - أنطوان الشويري: أفضل ما رأته عيناي في مجال اختصاصه.
|