أمير «الرياض»: لستُ من أنصار «الصبر الزائد» ولا «العجلة الزائدة»
الرياض - مصطفى الأنصاري الحياة - 10/05/08//
أكد أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز أنه لا يرى الإصلاح في استيراد النموذج الغربي للديموقراطية بحذافيره، لكنه لفت إلى أن بلاده تملك بديلاً مناسباً عنها غير الديكتاتورية وهو «الشورى». وحول ما يتردد من أن الساحة السعودية تشهد تجاذباً بين تيارين أحدهما يدعو إلى الإصلاح وآخر يفضل الصبر، أجاب الأمير سلمان: «مسؤولية الدولة في هذا الأمر هي المزج بين التيارين واستخلاص الأصلح من كل منهما، وأنا لست منزعجاً من ذلك، فالدولة منذ التأسيس تسعى الى الأفضل اجتماعياً وفكرياً وسياسياً وإدارياً وحضارياً أنا لست من أنصار (الصبر الزائد)، ولا (العجلة الزائدة)». وأضاف: «الخير والمصلحة والحكمة تكمن في (خيار وسط) وهو: التطوير النشط الدائم من دون جمود ولا تهور، من دون بطء مميت ولا سرعة قاتلة». واعتبر أمير منطقة الرياض في حوار له مع طلاب جامعة هارفارد الأميركية ينشر ضمن كتاب جديد عن الجانب الآخر في شخصية الأمير سلمان للمؤلف زين العابدين الركابي، وتنشر «الحياة» مقتطفات منه أن «البديل المناسب للديموقراطية بمفهومها الغربي ليس الديكتاتورية، فالقرآن قد ندّد بالاستبداد في كل صوره، وإنما البديل المناسب هو الشورى. (وبالتالي) نحن متفقون على مبدأ مشترك لا خلاف فيه وهو: رفض الاستبداد بالرأي والقرار في ادارة شؤون الدولة، وإذا كان هدف الديموقراطية هو منع الاستبداد فإن على رأس أهداف الشورى عندنا: هدف منع الاستبداد». وعند حديثه عن المرأة السعودية وحقوقها، رأى أن التطور ينبغي أن يتم في ظل «تقدير الظروف الاجتماعية وشبكة الأعراف والتقاليد، عبر بمعالجة عاقلة لها: لا بالقفز المتهور عليها». مشيراً إلى أن نهج التطور المتدرج الهادئ الذي التزمته بلاده على هذا الصعيد هو الذي أثمر عمل المرأة اليوم «في الادارة، والطب والهندسة والتعليم والتجارة، وغير ذلك من المجالات والحقول». وهي تجربة قال إنها «ناجحة، وليس من المستحسن ان تقوم دولة فتصدم شعبها بقرارات ذات حساسية معينة». وزاد: « التطور الطبيعي الهادئ المتتابعة هو الممكن، وهو الأفضل في الوقت نفسه، والتقدم الصحيح الثابت الخطى ان يأتي كل شيء في وقته المناسب بدليل ان مجتمعنا أصبح اليوم يتقبل أشياء كثيرة مفيدة لم يتقبلها قبل سنوات، ومع ذلك فان الدولة حريصة على قيادة التطور بمعدلات تحقق المصلحة من جهة وتتفادى الاضطراب والانتكاس من جهة أخرى». وأشار إلى أن إحدى الأدلة على أن المرأة في بلاده تتمتع بكامل حريتها وتتطور بشكل مطرد، قضية منظورة في مكتبه ساعة محاورته طلاب الجامعة الأميركية، تعود إلى فتاة سعودية أرادت أن تتزوج بشخص على رغم اعتراض والدها. والقاضي الشرعي عرضت عليه القضية وأحالها إلى الأمير بخيارين: «إما موافقة أهلها وإما ان يزوجها القاضي بمن تريد: على الرغم منهم، وتمكيناً لها من ممارسة حقها الذي كفلته لها الشريعة الإسلامية». أما أزمة الإرهاب فإن أمير «الرياض»، لخص وجهة نظره في أن «المشكلة ليست في المصدر ولا في المنهج، إنما المشكلة في (المتطرفين) الذين يفهمون الدين خطأ، ويطبقونه خطأ، سواء أكان هؤلاء المتطرفون مسلمين أم مسيحيين أم يهود (...) فهؤلاء المتطرفون يضرون بالبشرية كلها من حيث انهم يجعلون العلاقة بين الأديان والأمم علاقات توتر ومشاحنات وصراع وعنف بينما أرادها الله علاقات تعارف وتراحم وسلام».