تحظى فكرة السفر ضمن مجموعات سياحية (قروبات) بشعبية ضعيفة للغاية بين السعوديين، الذين يقتصر تعاملهم مع وكالات السفر والسياحة غالباً على حجز التذاكر وربما الغرف في الفنادق. ويقول عاملون في مكاتب سفر وسياحة تحدثوا إلى «الحياة» إن الذين ينضمون إلى مجموعات سياحية خلال السفر من السعوديين عددهم لا يكاد يذكر. ويعزو هؤلاء هذا العزوف إلى «الخصوصية التي تنشدها الأسر السعودية في سفرهم»، التي لا يمكن أن تتوافر ضمن المجموعات، حتى لو كانت تتمتع بالعادات والتقاليد ذاتها، وتعيش ضمن حدود جغرافية واحدة، كالوطن الواحد (السعودية) أو الإقليم (الخليج). ويذكر طالب الغزال الذي يعمل في إحدى وكالات السياحة والسفر في المنطقة الشرقية، أن «معظم السياح السعوديين، يفضلون التعامل معنا لحجز تذاكر الطيران، وحجز غرف الفنادق فقط، مستغنين عن الخدمات الأخرى التي يمكن أن نوفرها لهم». وعزا ذلك إلى «رفض الكثيرين اختراق خصوصية سفرهم، التي لا يمكن أن تتم مع وجود سعوديين آخرين في المجموعة ذاتها». ويقول: «النشاطات السياحية في البلد المُزار لا تسمح بثقافة المجموعات مع عاداتنا وتقاليدنا، بحسب نظرة الكثيرين، وحاولنا سابقاً أن نقنع السياح بالمجموعات والبرامج الجاهزة، لكننا لم ننجح، لعدم تقبل الكثيرين لها». وأضاف: «تعد هذه الخطوة مخاطرة حقيقية، فمكاتب السفر والسياحة ملتزمة بحجز مقاعد محددة، وغرف في فنادق، إلى جانب التنقلات والبرامج السياحية، وكلها تلزم بالدفع مسبقاً، لذا يجب أن نوفر المجموعة المناسبة، وهذا ما لم يتم على الإطلاق». ويشير صالح عبدالعزيز صالح، الذي يدير مكتب سياحة وسفر، إلى سبب آخر يدفع السعوديين إلى عدم تفضيل السفر ضمن مجموعات، لأنها «تلزمهم بمواعيد محددة ودقيقة في الانطلاق والعودة، ومواعيد النوم المحددة، والاستيقاظ المبكر للحاق بالبرامج المعدة، التي عادة ما تبدأ في وقت باكر». ويقول: «لو استطلعنا آراء السياح السعوديين حول تقبلهم لفكرة الصعود إلى حافلة مليئة بأشخاص من جنسيات وثقافات وعادات مختلفة، فأشك أن تقبل تلك الأسر أن تخوض هذه التجربة، إذ لدينا حساسية من الاختلاط بالغرباء». وزاد: «معظم المرشدين السياحيين يتحدثون باللغة الإنكليزية، ما يجعل الكثيرين ممن لا يجيدون هذه اللغة في حرج شديد، ونقص كبير في المعلومة، ليصبحوا معزولين عن جو الرحلة». ويقترح صالح أن «تقدم مكاتب السياحة على خطوات تصحيحية، من شأنها تشجيع الأسر السياحية على السفر ضمن مجموعات، التي تعد أكثر أماناً وراحة، من خلال توفير حافلات خاصة بالسياح، ويكون فيها مرشدون سياحيون يجيدون اللغة العربية». ويرى محمود البشيري الموظف في أحد مكاتب السفر والسياحة، أن السبب في رفض السعوديين لفكرة المجموعات، «يرجع إلى المكاتب نفسها، التي لا توفر سقفاً مادياً معقولاً، تفرق به عن السفر بشكل فردي، ففي الوقت الذي يجب أن تكون فيه الرحلة ضمن مجموعة أقل كلفة، نجد المكاتب تضع تسعيرة مقاربة للأسعار الأخرى، فأين التشجيع؟». وأشار البشيري إلى سبب آخر، هو أن «المكاتب لا تشجع السفر ضمن مجموعات، لأن الفرد الواحد يدخل عليها مبالغ يمكن أن تختصر ضمن المجموعة، وهو ما يحد من إقدامها على هذه الخطوة»، مؤكداً أن على المكاتب «تقديم برامج واضحة وغير مبالغ في أسعارها، لتلقى القبول من السياح، والدعاية والإعلان أول خطوات الانتشار، وعلى الجهات المعنية أيضاً دعم مثل هذه المشاريع».