موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:06 GMT - 2008/08/29


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





مشكلاتهن تبدأ مع أسرهن ولا تنتهي بورقة الطلاق... متزوجات من أجانب: حقوق ضائعة ومستقبل مزروع بالألغام

الدمام - رحمة ذياب     الحياة     - 13/05/08//

تعاني السعوديات المتزوجات من أجانب من حرمان أبنائهن من «المميزات» التي يتمتع بها أبناء الأجنبيات المتزوجات من سعوديين. ولم تجد تلك الشريحة منفذاً لحل مشكلاتهن العالقة بين مصير أبنائهن، وغربتهن عن أوطانهن. ولم يجبرهن على ذلك إلا ظروف اجتماعية «قاسية»، وربما عثرات حياتية، أودت بهن إلى ذلك المصير.
حكاية متشابكة عاشتها خولة العمر (سعودية الجنسية)، في بيت والدها، أجبرتها على الخروج عن «تقاليد العائلة وأعرافها، التي طالما كانت تعتبر نفسها في مقام عال، فكانت تغلق الباب أمام كل شاب تقدم لخطبتي، ولكنني في النهاية أجبرتهم على قبول زواجي من شاب سوري الجنسية، ودخلت في عراك طويل، ولم أنته منه إلى الآن، على رغم أنه مضى على زواجنا أكثر من ربع قرن».
لم تخض خولة في تفاصيل حياتها الاجتماعية، معتبرة أنها «ذكريات مؤلمة، ومعارك وصلت إلى حد تدخل جهات أمنية»، إلا أنها تصف حال أبنائها «المشتتين» الباحثين عن فرص تعليمية ووظيفية» فهم سوريو الجنسية، وسعوديو المنشأ، إلا أن الأخيرة لم تسعفهم للحصول على الجنسية السعودية، للحيلولة دون تشردهم.
بحث أكبر أبناء خولة عن مكان يقيه «شرور» عائلة والدته، ما اضطره أخيراً، إلى «الهجرة إلى سورية». وهذا الخيار أذاب قلب الأم، وأدخلها في «دوامة ذات مذاق مرير». أما ابنتها التي أنهت أخيراً، دراستها في الثانوية العامة، فتجلس في البيت، بعد أن ضاقت بها الدنيا، ولجأت إلى تنمية مواهبها، من خلال الرسم وتصميم لوحات على الزجاج. وتقول والدتها: «هذه هي حقوق السعوديات المتزوجات من أجانب، فما ذنبنا؟ وما ذنب أبنائنا؟ فهم الضحية كونهم أجانب». وتكرر كلمة «أجانب»، وتجهش في البكاء.
يصعب توثيق جراح السعوديات المتزوجات من أجانب. ويعجز الباحث فيها عن تضميدها، فالدماء تسيل من قلوبهن، والدموع شاهد على حرمان كثيرات منهن، من أبسط حقوقهن. وهذا ما ينطبق على حكاية شريفة سالم، التي تبدي مخاوفها عندما يتجه أبناؤها مع والدهم في العطلة الصيفية، إلى مصر. وتبحث شريفة المتزوجة من مصري، عن مفتاح لم تعثر عليه منذ 16 عاماً، على أن تفتح باباً للإجابة عن تساؤلات «معلقة». وتتساءل عن حقوق أبناء السعوديات المتزوجات من أجانب. وتقول: «هل السعوديات وحدهن خرجن عن طواعية المجتمع، ليتزوجن من دون أبناء جلدتهن؟» وتبحث عن إجابة ضائعة بين ثغرات الزمن الذي تجاهلهن. وتضيف: «عدد من الدول العربية بحثت في حقوق مواطناتها المتزوجات من أجانب. وحاولت توفير الإنصاف، والنظر في أحوالهن، للتخفيف من معاناتهن، إذ يكفي أن الأقدار شاءت لها أن يكن غريبات عن وطنهن وبين أهلهن، وهل للأقدار أن تجمع بين الإجحاف في النظرة الاجتماعية، وغياب حقوق أبنائهن».
ويرى الباحث في علاقات الأسرة والمجتمع الدكتور حاتم البوعلي، أن تنامي هذا النوع من الزواج «بدأ يفرز مشكلات عدة، وغالباً ما تلجأ السعودية إلى الزواج من أجنبي، بسبب ارتفاع نسبة العنوسة، إذ يُقدر عدد العانسات في السعودية بمليوني امرأة، وتشكل هؤلاء نسبة عالية من الفتيات في سن الزواج، إضافة إلى تراجع القيود المفروضة على الزواج من أجانب، خلافاً للقيود المفروضة على السعوديين الراغبين في الزواج من أجنبيات، وبالتالي يعيش الزوج الأجنبي في ظل أبعاد سلبية تنعكس على عائلته، إذ إن كثيراً منهم يفضل العودة إلى بلدانهم، ويرغمن زوجاتهم السعوديات على السفر بمعيتهم، أو أخذ أبنائهم، أو الطلاق. وهذا ما يبدو كشبح مرعب».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group