عدد العوانس إلى ارتفاع... على رغم 35 عاماً من «الحظر»
جدة - حسن الحارثي الحياة - 13/05/08//
لا يبدو أن المثل القائل «الممنوع مرغوب» ينسحب على السعوديين في مسألة الزواج من غير السعودية، إذ إن غالبيتهم لا طاقة لهم على تحدي القوانين الرسمية الصارمة في بلادهم التي تحدد شروط الزواج من أجنبيات. كما يمكن القول إن «الممنوع» في هذه المسألة بالتحديد لا يشكل عامل جذب لهم، لأنهم يعتبرون أن القضية برمتها لا تستحق المغامرة، فمهما تفاقم «هم العرس»، فإنه لا بد من أن يتم، لحكمة تيسير إلهية، مدفوعة بسعي متواصل من قريبات الشاب للبحث له عن زوجة بين المنازل وفي المناسبات الاجتماعية. وعلى رغم أن حظوظ زواج السعوديين من غير السعوديات ضئيلة، مقارنة بغيرهم من أبناء الدول الخليجية الأخرى، إلا أن قضايا العنوسة والطلاق، ظلت وتظل هاجساً يؤرق المجتمع السعودي والباحثين في خفاياه. ولم تسعف حركة تعددية الزواج التي يتزعمها السعوديون في العالم العربي والإسلامي، إلى جانب الحصار الحكومي المفروض على الزواج من الخارج، طيلة السنوات الماضية في خفض أرقام العانسات، الذي يراوح عند المليون ونصف المليون عانس، إضافة إلى عدد لا بأس به من المطلقات. ومعلوم أن حظر زواج السعوديين من غير السعوديات بدأ عام 1973، حين وضعت الحكومة السعودية، نظاماً يمنع زواج السعوديين من غير السعوديات بشكل شبه قطعي، من خلال قرار صدر عن مجلس الوزراء. وكانت أهداف القرار - آنذاك - واضحة، يمكن حصرها في تحجيم رحلات الزواج من الخارج مع نشوء الطفرة الاقتصادية الأولى، وتوطين الزيجات. وفي العام 2002 جددت الحكومة صياغة هذا القرار، مع محاوله قصر المنع على بعض الفئات، كالوزراء والديبلوماسيين والعسكريين وموظفي القطاعات الحساسة في الدولة. كما أن الحكومة السعودية وضعت شروطاً «صعبة» أمام الراغبين أو الراغبات في الزواج من الخارج من الفئات الأخرى من المجتمع. و كل ذلك لم يشفع لكثير من الفتيات السعوديات عن اللحاق بركب العنوسة. هناك من لم يكتب لها النصيب، وهناك من تم الحجر على مشروع زواجها بواسطة ولي أمرها لـ «علة في نفس يعقوب»، وقد لا تخرج هذه العلة عن البحث عن سعر أعلى أو الاستفادة من مرتب شهري لابنته الموظفة. وفي الوقت نفسه، لم يمنع هذا الوضع، بعض الشبان من إيجاد الحيل للزواج من الخارج، ومن أبرزها استقدام الزوجة بتأشيرة عمرة، بعد إتمام الزواج في بلدها. ومن ثم مواجهة المجتمع والأنظمة بالأمر الواقع. بعضهم يتهم العزلة المفروضة اجتماعياً، بين الجنسين، أنها كانت سبباً رئيسياً في عزوف بعض السعوديين عن الزواج بسعوديات. غير أن هذا السبب لم يكن كافياً لتبرير نية الزواج من غير سعودية، فتكاليف الزواج الباهظة التي فرضت كضريبة طفرة اقتصادية، في مرحلة معينة، أعطت الضوء الأخضر للسعوديين - ولو لمجرد التفكير - الاقتران بفتاة من دولة أخرى، غالباً ما تكون عربية. يمكن القول إن «غلاء المهور»، وهو مصطلح شائع بين السعوديين، جعلهم يرفعون شعار «حلاة الثوب رقعته منه وفيه»، بقصد أو بغير قصد.