موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:00 GMT - 2008/08/29


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





«النظرة الدونية» تلاحق أبناء «الأجنبيات» في المدارس

الدمام - ماجد الخميس     الحياة     - 11/05/08//

«الدار دارنا، والغريب احتلها». هذه العبارة اطلقتها سيدة سعودية تجاه عائلة أخرى، اعتبرت أن جلوس أفرادها في احد مقاعد الأسواق «احتلالاً»، فيما كانت تبحث عن مقعد ترى أنها «أحق به». لكن الغريب أن العائلة التي هاجمتها هذه السيدة كانت سعودية لا أجنبية، كما كانت تتوقع، إلا أن ملامح أبنائها تنتمي إلى بلد عربي آخر، على رغم أن والدهم سعودي.

 وهو ما أثار سؤالاً لدى أفراد العائلة: «حتى لو لم نكن من أب سعودي هل يجب أن نعامل بمثل ما عاملتنا به هذه السيدة؟». لكنهم فضلوا عدم الرد على تلك المرأة، التي رأوا أن  كلماتها «جارحة» لهم، معتبرين انها «لا تمثل وجهة نظر السعوديين».
وعلى رغم الانفتاح الاجتماعي والثقافي لدى أبناء الجيل الجديد، إلا أنهم ما زالوا، بحسب باحثين اجتماعيين، ينهلون من ينبوع قيم قديمة، تُحقر وتسخر من «عيال الأجنبية»، المصطلح «العنصري» الذي ما زالت تردده بعض الألسن، خصوصاً عند وقوع أخطاء أو خرق للعادات والتقاليد الاجتماعية من أبناء النساء الأجنبيات.
«العيون تركز على كل شاردة وواردة صادرة عن ابن الأجنبية»، كما يقول هشام، وهو من أب سعودي وأم شامية. وأكثر ما يضايق الأبناء من أم أجنبية، ما يتعرضون له من هجوم في المدارس، بحسب عدد منهم. ويقول أبو فهد المتزوج من امرأة اندونيسية لـ «الحياة»، إن «الكلمات الجارحة والمعيبة التي توجه إلى ابني تجعله يعود إلى البيت كل يوم، وعلى وجهه الكثير من علامات الأسى والحزن»، مستغرباً من «وجود أطفال في مدرسة ابتدائية، لديهم هذا الكم الكبير من العنصرية البشعة».
ورأى أن وجود هذا الأمر في المدارس «كارثة الاجتماعية»، داعياً المعلمين والتربويين إلى «معالجة الوضع اجتماعياً وسلوكياً وتربوياً، حتى لا تنمو جذور العنصرية في الأطفال، في تعاملهم مع السعوديين من أمهات الأجنبيات، الذين هم في النهاية مواطنون». وترفض أم نهاد أن يكون أصلها الأجنبي «مقياساً لتربية أبنائي». وتضيف في حديث مع «الحياة»: «أبنائي الثلاثة يحفظون عشرة أجزاء من القرآن الكريم، وهم متفوقون في دارستهم، وعلى رغم ذلك ما زال البعض يرى أن لديهم نقصاً في الوطنية»، موضحة أن أولادها «تعرضوا غير مرة إلى إهانات مُقززة، سواءً من زملائهم في المدارس، أو من جيراننا من أبناء الحي». وفي المقابل، لا يرى أحمد العتيبي أن تكون النظرة الدونية لأبناء الأجنبية «هي الفكرة السائدة في المجتمع السعودي، فهي تكاد تنحصر في الآونة الأخيرة على فئة من الناس، خصوصاً الذين يشعرون بنقص في دواخلهم، ويتصرفون تصرفات الجاهلية الأولى».
من جهته، أكد الباحث الاجتماعي نادر القعدي، «وجود ممارسات عنصرية ضد أبناء الأجنبيات، خصوصاً من بعض أبناء القبائل، الذين ينظرون لهم بمنظار آخر، على رغم أن الله تعالى قال: «إن أكرمكم عند الله اتقاكم»، لذا يجب على أطياف المجتمع كافة أن تتفهم الدور الإنساني والوطني المنوط بها، والابتعاد عن التنابز بالألقاب»، مطالباً بـ «استحداث قوانين صارمة تعاقب من يتعرضون لأبناء الأجنـــــبيات بالإساءة  أو الانتقاص».











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group