موقع دار الحياة
:التجديد الأخير 00:29 GMT - 2009/01/10


حال الطقس في 101 مدينة


أسعار صرف العملات:





قائمتان من المواصفات وفقاً للون الإبل ... إبل بملايين الدولارات... رئة تتنفس موروث الصحراء والبادية

جدة     الحياة     - 09/09/07//

تجتاح السعودية موجة اهتمام بتاريخ وموروث كان عصب حياة بادية الجزيرة العربية قبل انبعاث النفط كمصدر تنمية، وتم تحوير هذا الاهتمام إلى فعاليات تنافسية سنوية تنال التقدير من جهات حكومية وجمهور غفير يتحفز لمتابعة استعراضات مخصصة للإبل الأكثر حيازة على مواصفات تؤهلها الى الاندراج تحت قائمة «الأصيل»، في حين تنال كل النوق المتصدرة أوشحة.
تكاد تكون استعراضات «مزاين الإبل» مسابقة جمال وحيدة متاح تطبيقها في السعودية، لكنها الأكثر كلفة على مستوى العالم، وفقاً لتجاوز مجموع قيمة الإبل المشاركة في التنافس مئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى أن تكاليف إقامة كل فعالية تتجاوز 20 مليون ريال (5.3 مليون دولار).
تتلخص منافسة «مزاين الإبل» في إقامة مخيمات بيضاء في كبد الصحراء الصفراء بينها ممر يشبه cat walk (كات ووك)، تعبر الإبل أمام أنظار آلاف المبهورين وطاولة تتكئ عليها لجنة تحكيم يلتزم أعضاؤها بقائمة مواصفات يتم إعدادها وتقويم نقاطها اعتماداً على اتفاق مسبق بين عشرات المحكمين.
وتوجد قائمتان من المواصفات وفقاً للون الإبل، فذوات اللون الأسود والمعروفة محلياً باسم «المجاهيم» تخضع لمقاييس تختلف عن قائمة ممنوحة لـ «الوضح»، وهو تعبير مختلف للون الأبيض، بينما يتوجب ملء استمارة تتكون من 25 خانة أو أكثر، لكل ناقة يعتقد صاحبها أنها جديرة بعبور الـ «كات ووك».
تخضع «المتنافسات» لتشريح تفاصيل محاسن كامل الجسد أو عيوبه، ويتم هنا الاهتمام بتفاصيل تراكمت من موروث شعبي حمته ذاكرة كبار السن أو دواوين شعر مطبوعة على مر السنين، وقبل أن يجنح الشعر إلى وصف طلائع سيارات «مستر فورد» حينما وصلت إلى الصحراء تزامناً مع  تأسيس السعودية.
تحاول مسابقات المزاين منذ سنوات البحث عن مظلة وطنية موحدة، وإلى أن يتحقق اكتفت كل فعالية بالاندراج تحت مسمى قبيلة بشكل منفرد، لكن ذلك لم يحرمها من نيل موجة متابعة تمتد من حديث المجالس إلى الفضائيات والإذاعات مروراً بزخم الصحافة المكتوبة.
تؤسس كل قبيلة لجنة تنفيذية لتنظيم مسابقة «مزاين الإبل» خاصتها، وتختار لها زماناً ومكاناً مستندة على ضوء أخضر من جهات حكومية، ثم ترفع ستارة التبرعات لتغطية كلفة أيام إقامة المسابقة بمشاركة غالبية المقتدرين من المنتمين لها (أفراداً وجماعات)، بينما يهتم كل قسم من القبيلة بإعادة تمويل وتأسيس مخيم مستقل يوفر منامة ومعيشة تمنحهم متابعة تنافس «المزايين».
ويصف ماجد بن شجعان ابا العلاء اهتمام قبيلة عتيبة بمزايين الإبل بأنه مستند إلى مباركة من الحكومة السعودية أولاً، ثم تقديس لتراث الأجداد ونقل أمانة الموروث، مؤكداً أن العاشر من شهر شوال المقبل (22-10-2007) سيكون زمناً لاستنشاق روعة اقتران الصحراء مع أصايل الإبل.
واشترك أبناء قبيلة «العصمة» في تقديم شيك تزيد قيمته على 5 ملايين ريال للجنة تم اختيارها لتنظيم مسابقة «مزاين إبل عتيبة»، كجزء لتغطية تكاليف قالت اللجنة إنها تفوق 20 مليون ريال، في حين وصفت جهات محايدة نهج أسرة «العلوات» أمراء  قبيلة العصمة في جمع التبرعات وتقديمها «بأنه متحضر إلى حد كبير، ويليق بالقرن الـ21».
وتتمسك قبائل السعودية بتربية الإبل والحرص على تتبع عرق الأصالة في سلالاتها، وتعتمد عليه في تحديد أسعار يتراوح متوسطة عند الـ500 ألف دولار، في حين يذهب بعض رجال المال إلى اعتبارها أصولاً متحركة، على رغم ارتفاع درجة المخاطرة في استثمارها كتجارة ذات أرقام سبعة.
وكانت العرب أكثر شعوب الأرض اعتماداً على الإبل، ثم أتى الإسلام  لتأكيد وجودها في حروب التجارة والسلاح لاحقاً، وقبل ذلك وردت كجزء من القرآن يستحث البدو على قبول الإسلام من خلال سؤال تحريضي ينص على: «أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت».
أتى القرن الـ20 بإبل بديلة من حديد، وخفت حاجة العرب إلى أصدقاء الأزمنة الماضية، لكن لا يزال للعرب والصحراء رئة تتنفس الموروث، وتحافظ على الصداقة حتى لو كانت مع إبل.











  إتصل بنا  |  عن الموقع   أعلى الصفحة 

مجموعة الاتصالات الاعلامية  © 2007 Media Communications Group