الزاوية - إحراج
وفاء كريدية الحياة - 10/05/08//
هناك من يشعر بك ويخاف على مشاعرك، وهناك من ضعف إحساسه بالآخر ولا أقول خلا منه ولكنه قد يجرحك حتى يُميتك. النوع الأول يعرف جُلاَّسه، فمن يتحدث ويخوض في أي موضوع يحذر تماماً من أن يسيء إلى مشاعر أحد من الحاضرين أو الغائبين، وهو لا ينسى نفسه فيتلفَّظ بعبارة ثم يندم عليها ولا يحتاج إلى تنبيه من الآخرين أو لومٍ أو عتاب. هذا النوع يوصف بالنبيل والحسَّاس، وهو يحترم مشاعر الآخرين ووضعهم ويشعر بوجودهم. لا بدَّ من أن تكون شخصيته مثار الإعجاب والحب والاحترام من الجميع. النوع الآخر يتحدَّث فيسيء إلى واحد أو اثنين أو جماعة من دون قصد، يروي نكتة فيثير غضب أحد الحضور بدلاً من إضحاكه، يتحدَّث وكأنَّ الناس «نمل» وليسوا بشراً. هذا النوع صمته من ذهب وأكرم له أن يترك مجال الحوار والحديث للآخرين. إن لغتنا العربية الفصحى والعاميَّة مليئة بهذه الآداب، غنيَّة بالتعابير والألفاظ المهذبة باحترام الحاضر، حتى حين يتحدث المرء إلى أكثر من شخص فإن لذلك آداباً وأعرافاً يستخدمها المُهذبون. «التهذيب». «التهذيب». «التهذيب». من يخلو حسَّه من آداب الكلمات تخلو لغته، ومؤكَّد أنَّه مهما كبر وامتلك من قوى لن يجد صديقاً واحداً ولا حباً حقيقياً. بل معارف تُطنطنُ له لمدَّة محدَّدة فقط. حين يتحدث يجعل بعض الحاضرين يخجل نيابة عنه، وهو لا يُحرِج المُخاطب فحسب، بل يُحرِج جميع الحضور. إنَّ الأمثلة كثيرة ومعروفة ومن غير المُستحسن سردها لئلا نُسيء للبعض، إلا أن الأدهى من كل ذلك أن نجد هذه الصفات في إعلامنا اليوم بين مُذيعات يهزأن وصحافيين يتندرون. الأمر الذي لا يسيء إلى المهنة فقط وإنَّما يسيء إلى بعض يقرأ ولا أقول الجميع لأن من الجمهور من تساوى معهم فلم يعد يشعر بأيّ حرج، بل أصبح من المعجبين أيضاً.وعجبي على هذا الإعجاب.
خلف الزاوية
يكفيك ما قلت من صد ومن غزلِ فأنت ما عدت في دنيا الهوى مثلي كم كنت مخدوعة من قبل يا رجلاً من فضل ربي عليَّ لم تصر رجلي
wafooa@yahoo.com
|