اختلف ضيوف ندوة «مؤسسات المجتمع المدني واشكالاته» حول أمور فرعية، لكنهم شددوا على أن ضعف الخطاب العقلاني من معوقات قيام مجتمع مدني. وشارك في الندوة، التي نظمها نادي حائل الأدبي مساء الثلثاء الماضي، كل من الأستاذ إبراهيم الهطلاني والدكتور محمد عودة العنزي والأستاذ سعود البلوي، وأدارها رئيس «لجنة منتدى الحوار» في النادي الزميل سالم الثنيان. وبداية تطرق الدكتور العنزي إلى مفهوم المجتمع المدني، وقال، بحسب تعريف قاموس أكسفورد، انه المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي تعمل في مختلف الميادين، في استقلال عن سلطة الدولة وأرباح الشركات في القطاع الخاص»، وأضاف: «في التعريف الشامل يتفق الجميع على أن المجتمع المدني هو مجموعة الأعمال التطوعية الحرة، التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة، وتنشأ لتحقيق مصالح أفرادها أو لتقديم خدمات للمواطنين، أو لممارسة أنشطة إنسانية متنوعة، وتلتزم في وجودها ونشاطها بالقانون وبقيم ومعايير الاحترام والتسامح والمشاركة». موضحاً أن المجتمع المدني «ليس بديلاً عن الحكومة كما يتوهم البعض». وأضاف: «ولا يلعب دور المواجهة المباشرة التصادمية مع الأنظمة، وفي الوقت نفسه لا يقبل بالتبعية للأنظمة والحكومات». في ما رأى البلوي أن دور الدولة «يكمن في رعاية حقوق مواطنيها، عبر آليات القانون والقضاء، بما يكفل للأفراد حقوقهم، انطلاقاً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، باعتباره المعيار الدولي الوحيد لوجود هذه الحقوق». وقال: «في معظم المجتمعات العربية عموماً، ومجتمعنا السعودي بوجه خاص، ما زالت الروابط بين الناس هي الروابط التقليدية لا المدنية». مشيراً إلى أن «مما يلاحظ على مجتمعنا السعودي اليوم، ليس فقط الابتعاد عن السلوكيات المدنيّة في عصر الاقتصاد والصناعة والفضاء المعرفي المفتوح، بل النكوص الحاد والمبالغ به إلى تلك الروابط والانتماءات». ولفت الهطلاني إلى «اننا الآن في عام 2008 وفي حائل نتحدث عن قضية مؤسسات المجتمع المدني، بعد أن كانت ضمن المصطلحات التي محلها القلب والتلفظ بها بدعة وخاضعة لحكم المكروه»، مشيراً إلى أن «للمجتمع المدني ظواهر محيطة يتميز بها عن بقية المجتمعات الدينية والقبلية والعسكرية، وهي الدولة والقانون والحريات العامة». وفي المداخلات علق نايف المهيلب قائلاً: «إن المجتمع المدني لم يوجد، وبالتالي لم يوجد إشكاله، ولم نصل للمجتمع المدني إلى الآن». ورد عليه الهطلاني «ان في السعودية مجتمعا مدنياً، ولكنه ليس مجتمعاً مثالياً وهو ناقص بحسب المفهوم الأوروبي». ورأى سعود البلوي أن من معوقات قيام المجتمع المدني «ضعف الخطاب العقلاني، أمام الخطاب المتشدد وحرية الناس في تكوين الجمعيات». وأشار الدكتور عبدالله البطي إلى أن كثيراً من الدول «واجهت مفهوم المجتمع المدني، تخوفاً من مصادرة حقها في السيطرة».